مسقط تبدأ جهود ترميم الجسور بين طهران وواشنطن

الاثنين 2013/08/26
أية رسالة يحمل السلطان قابوس إلى روحاني

طهران- بدأ السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان أمس زيارة لإيران قالت وسائل إعلام إيرانية إنها قد تأتي في إطار جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.

وفيما لم تذكر الدوائر الرسمية العمانية، وكذا الإيرانية، هدفا آخر للزيارة غير مناقشة قضايا التعاون الثنائي والتشاور بشأن المستجدات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن هذين العنصرين كانا محور محادثات السلطان قابوس والرئيس حسن روحاني خلال لقائهما أمس، توقع مراقبون أن تكون أهداف الزيارة أبعد من ذلك وتتعلق بوضع إيران إزاء المجتمع الدولي، وتحديدا علاقاتها مع الولايات المتحدة، حيث فتح انتخاب رئيس لإيران من المحسوبين على المعتدلين بابا للأمل في إحداث نقلة نوعية في علاقات الطرفين.

ويستند المراقبون في ذلك إلى احتفاظ سلطنة عمان بعلاقات مع إيران يمكن وصفها بالاستثنائية، قياسا على العلاقات المتسمة بالتوتر، وبالبرود، في أفضل الأحوال، بين طهران وأغلب الدول العربية، وخصوصا دول الخليج العربي. وتمثل زيارة السلطان قابوس أول زيارة يقوم بها زعيم أجنبي لإيران منذ تولي الرئيس الإيراني حسن روحاني منصبه في الثالث من أغسطس الجاري.

وكانت سلطنة عمان - التي تربطها علاقات ودية مع الولايات المتحدة وإيران في نفس الوقت- في السابق وسيطا مهما بين البلدين اللذين قطعا علاقاتهما الدبلوماسية في عام 1980 ويخوضان مواجهة منذ فترة طويلة بسبب البرنامج النووي الإيراني.

ويشتبه الغرب في أن الجمهورية الإيرانية تسعى لاكتساب القدرة على تصنيع أسلحة نووية وفرض عليها عقوبات دولية صارمة. غير أن طهران تنفي هذا الاتهام.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قالت إن واشنطن مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع إيران لحل الخلافات النووية وغيرها ولم يستبعد المسؤولون الإيرانيون إجراء هذه المحادثات. وأنعش الفوز الساحق الذي حققه روحاني في الانتخابات الآمال في تسوية الخلاف النووي عن طريق التفاوض ورفع العقوبات التي تسببت في خفض حجم صادرات النفط الإيراني إلى النصف منذ عام 2011 وشكلت عبئا ثقيلا على الاقتصاد. وكتب قاسم محب علي المحلل الإيراني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، في صحيفة بهار الإصلاحية، «يمكن التكهن بأن زيارة سلطان عمان لإيران قد تشير إلى أن هذه الدولة تريد أن تلعب فيما بعد دور المضيف لمفاوضات إيران وأميركا بدلا من دور الوسيط في العلاقة بين هذين البلدين».

وساهمت سلطنة عمان في التوسط من أجل إطلاق سراح ثلاثة أميركيين احتجزوا في إيران عام 2011 وعالم إيراني احتجز في كاليفورنيا بتهمة انتهاك العقوبات الأميركية هذا العام. وسعى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى التقليل من شأن التقارير التي تقول إن السلطان قابوس يزور إيران حاملا رسالة من البيت الأبيض.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن ظريف قوله «ليس لدينا علم بأن سلطان عمان سيحمل رسالة خاصة إلى بلادنا». وأضاف أن جدول أعمال الزيارة يتضمن بحث العلاقات الثنائية وبعض القضايا الإقليمية. وقال مهران كامرافا مدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية في جامعة جورجتاون في قطر إن زيارة السلطان قابوس تشير إلى أن إيران تتخلى عن «النهج الانعزالي» الذي تبناه الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد وهو الذي اشتهر بخطابه العدائي على الساحة الدولية.

وقال كامرافا «عمان واحدة من بين قلة من الدول العربية التي تربطها بإيران علاقات منتظمة قوية وطيبة». وأضاف «لن نعرف الآن ما إذا كان سلطان عمان يحمل رسالة أم لا ولكن دولا مثل عمان يمكنها بالطبع أن تلعب دورا مهما للغاية في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطان قابوس سيلتقي أيضا الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي ورئيس البرلمان علي لاريجاني خلال زيارته التي تستمر 3 أيام.

3