مسقط تختار خدمة توجهات إيران

القطريون والعُمانيون يعبثون بالملف اليمني بأساليب تهدف إلى تحويل الإشكالية في اليمن من انقلاب ضد الشرعية نفذه عملاء لإيران، إلى أزمة داخلية بين أطراف يمنية.
الثلاثاء 2019/09/24
إيران تجد في مسقط جسرا لتمرير مخططاتها

جهود محمومة تقودها قطر بالتعاون مع سلطنة عُمان لحرف مسار الشرعية اليمنية وتشكيل تجمعات وكيانات من داخل جبهة الشرعية تعارض التحالف، الذي يحاول إنقاذ اليمن من قبضة الذراع الإيرانية ممثلة بالحوثيين.

وبالتالي لا يمكن اعتبار ما تقوم به مسقط منذ فترة تميزا دبلوماسيا، وتحديدا تلك الجهود التي بدأت بالتزامن مع انفتاح شهية إيران للتوغل واختراق الأمن القومي لمنطقة الخليج، حيث وجدت إيران في مسقط جسرا لتمرير بعض المخططات، ولكن بصيغة دبلوماسية، ثم التحم الجهد الإيراني بالدور القطري بعد انسلاخ الدوحة عن محيطها الخليجي. ولعب القطريون دوراً كانت مسقط ولا تزال تحتفل به، حتى لا تبدو أنها ترتمي في أحضان إيران بمفردها.

تجاوز الانحياز العُماني مسألة التحول إلى ذراع دبلوماسية لطهران في المنطقة على المستوى الدولي، لتنتقل من مرحلة التنسيق بين الغرب وإيران، ومن مرحلة تجميل وجه إيران في الأوساط الدبلوماسية الغربية، إلى مرحلة خلق ذراع سياسية حزبية في السلطنة، تعبر عن أطماع إيران وتترجم طموحها من داخل البيئة العُمانية، ربما بهدف دعم المسار السياسي الرسمي الذي تتحرك في إطاره الدبلوماسية العُمانية التي أصبحت منذ فترة في خدمة طهران، إلى درجة أن مسقط أصبحت عاصمة اللقاءات التي تجمع أصدقاء إيران وأذرعها ومن يتقربون منها. وتحت ستار الدبلوماسية العُمانية المرتجفة، تنعقد لقاءات وتلتقي وفود يجمع بينها العمل لإرضاء طهران وتحقيق انتصارات سياسية لصالحها.

الاجتماعات التي قامت مسقط برعايتها والإشراف عليها مؤخرا، كان عنوانها الأبرز الوقوف ضد التحالف العربي

على المستوى الداخلي العُماني، وفي إطار إشهار التقارب الأيديولوجي المباشر مع الحليف الإيراني، تزايدت مظاهر التقارب على مستوى المظاهر والطقوس ذات الملمح الشكلي الموحد المعبر عن جوهر التقارب المتزايد. وظهرت مؤشرات رصدها معارضون عُمانيون، اعتبروا من خلالها أن أسلوب احتفال الشيعة هذا العام في إحدى مناطق السلطنة بمناسبات دينية شيعية، كان أسلوبا متعمدا يهدف إلى الإعلان شبه الرسمي عن ولادة حزب الله العُماني، لينضمّ إلى أذرع إيران في المنطقة العربية.

من ضمن التحركات التي رعتها السلطنة مؤخراً لصالح إيران والحوثيين وبهدف اختراق الشرعية اليمنية، اللقاء الذي فاحت رائحته وحاولوا تمويه مجرياته إعلامياً، وضم ثلاثة أشخاص يحسبون على جانب الشرعية اليمنية، ذهبوا إلى مسقط لعقد اجتماعات مشبوهة، خاصة أنها لم تكن معلنة في البداية وتم التعتيم على أهدافها. ومن علامات ارتباطها بمخططات مشبوهة، أن رئيس الوزراء الممثل للحكومة الشرعية اليمنية لا يعلم بتفاصيل تلك الاجتماعات رغم أنها تضم وزراء يعملون تحت قيادته!

ما تقوم به مسقط منذ فترة ليس فقط التغطية على عدم مشاركتها في التحالف، بل العمل ضد التحالف بأشكال مختلفة لصالح الطرف الإيراني. والوفود الحوثية التي تساهم إيران وعُمان في إرسالها جوا إلى بعض العواصم تنطلق من مسقط. كما أن المتداول منذ فترة في الأوساط الدبلوماسية أن من يرغب في التواصل مع الحوثيين وجناحهم السياسي عليه أن يتجه إلى مسقط، التي تستضيف قياديين سياسيين للحوثيين وتسهل لهم التحرك والسفر والتنقل بين طهران ومسقط وبيروت وعواصم أخرى، إلى جانب مساعدتهم على الاشتراك في عرض أكاذيبهم أمام منظمات حقوقية تمكنوا من اختراق بعضها بتقارير زائفة تتضمن التعتيم على الجرائم التي يرتكبونها.

لذلك من يتأمل سيجد أن الجانب العُماني ليس بريئاً من العبث بهذا الملف، من أجل أن تواصل مسقط نهجها الدائم في لعب دور يسمح لها بالتقرب من طهران بشكل مستمر، على حساب أمن الخليج.

الاجتماعات التي قامت مسقط برعايتها والإشراف عليها مؤخرا، كان عنوانها الأبرز الوقوف ضد التحالف العربي، وذلك عبر تشكيل تحالف يميل إلى تبني وجهة النظر الإيرانية، بهدف تمكين الحوثيين من الخروج بعملية سلام مشوهة لا تخدم الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل.

لا يمكن اعتبار ما تقوم به مسقط منذ فترة تميزا دبلوماسيا، وتحديدا تلك الجهود التي بدأت بالتزامن مع انفتاح شهية إيران للتوغل واختراق الأمن القومي لمنطقة الخليج

وما تقوم به مسقط من ترتيب زيارات غير معلنة لبعض قيادات الشرعية التي تميل إلى قطر، يمضي في اتجاه نسف جهود التحالف وإعادة الحوثيين إلى الواجهة ومحاولة شرعنة انقلابهم بالتدريج. وما تسرب حتى الآن من لقاءات مسقط يشير إلى تسميات الهدف منها الانقلاب على الشرعية برعاية قطرية عُمانية إيرانية، تحت مسمى الجبهة الوطنية للإنقاذ، ومن بيانها الأول يتضح مدى تغلغل الدور القطري الذي يدفع باتجاه عقد صفقة بين الحوثيين وبعض المحسوبين على الحكومة الشرعية اليمنية، وبالتالي جعل جهود التحالف على مدى السنوات الماضية وكأنها لم تكن.

القطريون والعُمانيون يعبثون بالملف اليمني بأساليب تهدف إلى تحويل الإشكالية في اليمن من انقلاب ضد الشرعية نفذه عملاء لإيران، إلى أزمة داخلية بين أطراف يمنية. وفي النهاية فإن المستفيد من المسار الذي تحاول مسقط رعايته بالتعاون مع الدوحة هي إيران وذيولها في اليمن والمنطقة.

لم تكن مسقط بعيدة عن كل الأحداث، بل ساهمت بشكل سلبي في إعاقة جهود التحالف ولم تتوقف عن القيام بأدوار مساندة للتوجه الإيراني.

8