مسقط تدرس تحصيل مدفوعات النفط مقدما لتجنب الاقتراض

تبحث سلطنة عُمان عن وسائل جديدة لتجنب الاقتراض من أسواق المال العالمية، من بينها اعتماد استراتيجية للحصول على عوائد صادرات النفط قبل أوانها، لتخفيف وطأة تراجع أسعار الطاقة عن الاقتصاد.
الجمعة 2017/02/17
ارتفاع سقف المطالب

مسقط – كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة العُمانية تدرس تبني هياكل تمويل تسمح لها بالحصول على مدفوعات صادرات النفط منذ توقيع العقود، في محاولة للتقليل من حاجة الحكومة إلى اقتراض المزيد من الأموال من الأسواق. ونسبت رويترز إلى مصادر مصرفية، قولها إنه بموجب الهياكل المقترحة فإن شركة النفط الوطنية العمانية قد تحصل على مدفوعاتها قبل عامين من تسليم النفط مقابل خصومات سعرية على الخام.

وتعاني عُمان كباقي دول الخليج من عجز كبير في الموازنة بسبب تدني أسعار النفط، وقد اتخذت هذه الخطوة لأنها تريد الحد من الاقتراض الجديد.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم ذكر أسمائها نظرا إلى عدم الإعلان عن الأمر، أن أحد أسباب هذا الإجراء يتمثل في أن الحكومة ترى أن أي زيادة سريعة في الدين قد تؤثر سلبا على التصنيفات الائتمانية للبلاد في الأمد الطويل.

ولم تعلق شركة نفط عُمان ووزارة المالية والبنك المركزي على ذلك إذ من الواضح أن القرار لم يتخذ بعد، لكن منتجين آخرين للنفط أبرموا اتفاقات للدفع المسبق ومن بينهم روسنفت الروسية.

وأكدت مصادر في عدة شركات نفطية تتعامل مع البلد الخليجي لرويترز أن المسؤولين العمانيين لم يخاطبوهم لمناقشة المسألة.

وكانت مصادر مصرفية قالت في أكتوبر الماضي إن شركة نفط عمان المملوكة للدولة درست في بداية الأمر الحصول على قرض تمويل ما قبل التصدير لشركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج وهي الوحدة المختصة بأنشطة المنبع.

وهيكل القرض كان سيماثل قرضا مجمعا بقيمة 4 مليارات دولار جمعته شركة تنمية نفط عُمان وهي شركة أخرى مرتبطة بالدولة. وفي قروض التمويل ما قبل التصدير التي يستخدمها منتجو السلع الأولية في الغالب يحصل المقترض على الأموال بناء على طلبيات مؤكدة لمنتجاته.

7.8 مليار دولار، العجز المتوقع في موازنة السنة المالية 2017، بحسب بيانات الحكومة العمانية

ومع ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة وصعود خام القياس العالمي مزيج برنت إلى نحو 55 دولارا للبرميل من متوسطه العام الماضي البالغ 45 دولارا، قال أحد المصادر “تغيرت نبرة المناقشات قليلا من “نحن نحتاج أموالا” إلى “دعونا نستكشف سبلا أخرى”.

وتضررت المالية العامة للدول الخليجية الست الغنية المصدرة للنفط جراء هبوط أسعار الخام منذ منتصف 2014. لكن سلطنة عُمان التي تفتقر للاحتياطيات النفطية والمالية الضخمة التي يتمتع بها جيرانها تعرضت لأضرار بالغة.

وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن الحكومة سجلت عجزا في الموازنة بلغ 4.94 مليار ريال (12.8 مليار دولار) في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الماضي، مقارنة مع عجز يقدر بنحو 4.07 مليار ريال (10.6 مليار دولار) قبل عام.

وخفضت وكالة ستاندرد آند بورز في نوفمبر الماضي، نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي لعُمان من مستقرة إلى سلبية. وقالت إن “الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في أوضاعها المالية قد تستغرق فترة أطول من المتوقع وإن الدين الخارجي للبلاد قد يتجاوز أصولها الخارجية السائلة بأكثر من المتوقع”.

وتتوقع الحكومة وصول عجز موازنة السنة المالية الحالية إلى نحو 7.8 مليار دولار وتخطط لتمويله جزئيا باقتراض نحو 1.04 مليار دولار من السوق المحلية ونحو 5.46 مليار دولار من الخارج.

وقال مصرفيون إن عُمان فوضت بنوكا لترتيب إصدار جديد للسندات الدولارية من المرجح أن يكون في مارس المقبل.

وفي الشهر الماضي، قال مصدر في عمان ومسؤول قطري لرويترز إن مسقط تتفاوض مع دول خليجية أخرى للحصول على وديعة بقيمة ملياري دولار في بنكها المركزي تعزز بها احتياطاتها من النقد الأجنبي، غير أن وزارة المالية نفت ذلك

وتتبنى مسقط توجها مستمرا نحو تعزيز الاحتياطيات العامة والأصول، ورغم استخدام جزء من الاحتياطي العام في تمويل جانب من احتياجات الموازنة العامة إلا أن مستوى الاحتياطي يظل عند مستويات معقولة، وفق محللين، رغم أزمة النفط.

ولا تمتلك سلطنة عُمان احتياطيات مالية كبيرة مثل جاراتها الثرية، حيث يقدر إجمالي حجم أصول أكبر صندوقين للثروة السيادية فيها بنحو 20 مليار دولار.

11