مسقط تراهن على المنطقة الحرة بالمزيونة لإنعاش التجارة مع اليمن

مبنى للخدمات متعدد الاستخدامات لتسهيل الاستثمار.
الجمعة 2021/04/23
قاعدة تجارية ولوجستية واعدة

تراهن سلطنة عمان خلال المرحلة المقبلة على تحويل المنطقة الحرة في المزيونة الواقعة على حدودها مع اليمن إلى بوابة اقتصادية وذلك عبر تعزيز تجارة الترانزيت بهدف تحفيز دورها الاقتصادي لتلبية احتياجات السوق اليمنية وشرق أفريقيا من المنتجات الغذائية والصناعية والمعدات.

المزيونة (سلطنة عمان) - تركز سلطنة عمان على الاستثمار في المنطقة الحرة بالمزيونة من خلال إنشاء مشاريع في مجال تخزين البضائع المُعاد تصديرها وتعزيز حركة التجارة البينية بالتزامن مع أعمال بناء مبنى الخدمات متعدد الاستخدامات لتسهيل الاستثمار في المنطقة.

وتقع المنطقة الحرة بالمزيونة في أقصى الجنوب الغربي من السلطنة على الحدود البرية مع الجمهورية اليمنية، وتعد البوابة الخليجية لتجارة الترانزيت إلى اليمن ومنها إلى دول شرق أفريقيا.

وتبلغ مساحة المنطقة الإجمالية أكثر من 15 مليون متر مربع، حيث تتميزالمنطقة بمجموعة واسعة من التسهيلات والخدمات كالإعفاء الضريبي والإعفاء الجمركي، وحرية تملك المشروعات إلى جانب تسهيل وتبسيط إجراءات حصول المستثمرين غير الخليجيين على إقامة بالسلطنة.

ونسبت وكالة الأنباء العمانية الرسمية عن سعيد بن عبدالله البلوشي مدير عام المنطقة الحرة بالمزيونة قوله إن “خطة المنطقة للمرحلة المقبلة تتركّز على استقطاب المستثمرين الدوليين، وتعزيز الشراكة مع المستثمرين اليمنيين، وإنشاء مشاريع في مجال تخزين البضائع المُعاد تصديرها، وتنفيذ المرحلة الرابعة من التطوير بمساحة 4 ملايين متر مربع التي ستضم مجموعة متنوعة من المخططات للقطاعات الاقتصادية ومن أبرزها القطاع الصناعي”.

سعيد بن عبدالله: خطة المنطقة في المرحلة المقبلة هي استقطاب المستثمرين
سعيد بن عبدالله: خطة المنطقة في المرحلة المقبلة هي استقطاب المستثمرين

وأضاف أن “المنطقة التي تشغّلها وتديرها المؤسسة العامة للمناطق الصناعية ‘مدائن’ قامت خلال السنوات الماضية بتنفيذ ثلاث مراحل تطوير أسهمت في تأكيد قدرة المنطقة على تحقيق انتعاش اقتصادي على جانبي الحدود العُمانية – اليمنية”.

وأكد أن “لمنطقة استطاعت منذ افتتاحها في أواخر عام 1999 كأول منطقة حرة بالسلطنة تعزيز حركة التجارة البينية بين البلدين وشجعت رؤوس الأموال اليمنية على الاستثمار في المنطقة، كما أوجدت فرصًا عديدة أمام الاستثمار العُماني للنمو”.

وأشار البلوشي إلى أن المنطقة الحرة بالمزيونة شهدت عددًا من مراحل التطوير، من خلال تشغيلها وتنمية الخدمات فيها إلى المؤسسة العامة للمناطق الصناعية حيث تم التركيز على حركة التجارة والاستيراد والتصدير، وبعد صدور المرسوم السلطاني المشار إليه حظيت المنطقة باهتمام أكبر وبدأت “مدائن” بإعداد خطط تطويرها.

وخلال السنوات الماضية أطلقت السلطنة ثلاث مراحل تطويرية شملت إنشاء البنية الأساسية التي تحتاج إليها المنطقة لتصبح قادرة على استقطاب الاستثمارات كشبكات الطرق الداخلية مع الإنارة، وإنشاء الأرصفة، وممرات المشاة، وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، وخزانات المياه، وأنظمة إطفاء الحرائق، وخدمات الصرف الصحي، وقنوات تصريف المياهّ.

كما تم إنشاء مبنى استراحة سائقي الشاحنات أثناء فترة توقفهم بالمنطقة، وتعمل “مدائن” حاليًّا على تنفيذ مشاريع أخرى في المنطقة، من أبرزها مشروع مبنى الخدمات والتسهيلات الذي يتم تشييده بمساحة بناء إجمالية تتجاوز 11 ألف متر مربع.

وأضاف أن المنطقة وقّعت خلال السنوات الماضية ثلاث اتفاقيات تطوير رئيسية، الأولى مع شركة “هلا الذهبية للتجارة والمقاولات” لتطوير مليون ومئتي ألف متر مربع من المنطقة، والثانية مع شركة المدينة اللوجستية لإدارة وتشغيل الميناء البري، والثالثة مع شركة شموخ للاستثمار والخدمات لإنشاء مبنى الخدمات متعدد الاستخدامات.

وأوضح أن عدد المشروعات المنتجة في المنطقة بلغ بنهاية الربع الأول من العام الجاري 74 مشروعًا منتجًا، من أبرزها مصنع المزيونة لتعبئة المياه، ومصنع إنتاج المحارم الورقية، ومصنع إنتاج الأفران الخاصة بالمطاعم.

وأشار المسؤول إلى أن أغلب هذه المشروعات موجهة للتصدير إلى خارج السلطنة ولفت إلى أن عدد المشروعات قيد الإنشاء يبلغ 36 مشروعًا من بينها 13 مشروعًا يتم تنفيذها في منطقة التطوير الخاصة بشركة هلا الذهبية، مؤكدًا أن معظم هذه المشروعات في المراحل الأخيرة من عملية إتمام البناء.

وتشهد المنطقة الحرة بالمزيونة حاليًّا تنفيذ مبنى الخدمات متعدد الاستخدامات الذي تقوم بإنشائه شركة شموخ للاستثمار والخدمات، بتكلفة تزيد عن 3 ملايين ريال عُماني (حوالي 7.8 مليون دولار)، وتبلغ المساحة الإجمالية للمبنى أكثر من 11 ألف متر مربع.

ويهدف المبنى المتوقع إنجازه في منتصف العام المقبل إلى ضمّ جميع الخدمات والتسهيلات التي تتطلبها العمليات الاستثمارية في المنطقة الحرة بالمزيونة، وعرضها أمام المستثمرين وأصحاب الأعمال والمراجعين والزبائن في موقع واحد، وذلك لإيجاد قيمة مضافة للمنطقة تعمل على التكامل في الخدمات وتسريع وتيرة الأعمال وتسهيل إجراءات إنجاز المعاملات.

وفي مجال توفير فرص العمل أوضح أن المنطقة أسهمت في توفير العديد من فرص العمل لأبناء ولاية المزيونة، مشيرًا إلى أن عدد فرص العمل التي وفرتها المشروعات العاملة بالمنطقة يبلغ أكثر من ألف فرصة عمل.

7.8

مليون دولار قيمة مبنى الخدمات متعدد الاستخدامات لتسهيل العمليات الاستثمارية

ودعا البلوشي مدير عام المنطقة الحرة بالمزيونة المستثمرين من السلطنة واليمن والدول العربية والمستثمرين الدوليين للاستثمار في المنطقة، مؤكدًا أنها تتمتع بمجموعة واسعة من الحوافز والإعفاءات كالإعفاء الضريبي لمدة تصل إلى 30 عامًا، والإعفاء الجمركي، وحرية تملّك المشاريع لغير العُمانيين بنسبة 100 في المئة، والإعفاء من الحد الأدنى لرأس المال المنصوص عليه في قانون الشركات، إلى جانب تسهيل وتبسيط إجراءات حصول المستثمرين غير الخليجيين على إقامة بالسلطنة.

وتتميز المنطقة بحوافز خاصة مثل سهولة وصول الأفراد والمتسوقين والمستثمرين اليمنيين إليها دون تأشيرة دخول، وتسهيل عمل القوى العاملة اليمنية بالمنطقة دون تأشيرة عمل، بالإضافة إلى القرب من الأسواق اليمنية لوقوعها على الحدود مباشرة.

وتحولت سلطنة عموما في السنوات الأخيرة وخصوصا مع تصاعد الحرب إلى مصدر رئيسي لاستيراد البصائع والمركبات من قبل التجار اليمنيين، حيث تتدفق الكثير من البضائع عبر منفذي شحن وصرفيت في محافظة المهرة على الحدود مع سلطنة عمان.

وتأمل مسقط في تحويل المنطقة الحرة في المزيونة الواقعة على حدودها مع اليمن إلى منطقة جذب تسهم في تعزيز دورها الاقتصادي بربط اليمن بالعالم وتلبية احتياجات السوق اليمنية من المنتجات الغذائية والصناعية والمعدات.

وقد قدمت مسقط في أوقات سابقة تسهيلات خاصة لرجال الأعمال والمستثمرين اليمنيين لتشجيعهم على نقل أنشطتهم إلى سلطنة عمان أو فتح مكاتب تجارية دائمة في مدينة صلالة على وجه التحديد.

وتتقاطع الأهداف السياسية مع الاقتصادية في اهتمام عمان المتزايد بالشأن اليمني، حيث لم تخف مسقط قلقها من نشاط التحالف العربي المتزايد في محافظة المهرة على حدودها الجنوبية التي تعتبرها جزءا من أمنها الحيوي الإقليمي في المنطقة.

وعملت مسقط خلال السنوات الماضية وبشكل متزايد على منح شخصيات اجتماعية وسياسية ورجال أعمال يمنيين الجنسية العمانية، كما استضافت المئات من السياسيين اليمنيين على أراضيها.

11