مسقط ترفع الضغوط على أوبك وتسخر من سياساتها النفطية

الخميس 2015/01/22
الرمحي يفجر انتقادات لاذعة لمنظمة أوبك

الكويت – تلقى كبار منتجي النفط في منظمة أوبك انتقادات مفاجئة من أقرب حلفائهم، حين قال وزير النفط العماني إن سياسات المنظمة التي ترفض خفض الإنتاج، تخلق تقلبات في السوق دون أن تعود بالنفع على منتجي النفط.

وجه وزير النفط العماني محمد بن حامد الرمحي، انتقادات حادة ومباشرة وغير مسبوقة لسياسة منظمة أوبك، وقال إن بلاده تعاني من أوقات عصيبة بسبب تلك السياسة التي أدت إلى تراجع حاد في أسعار النفط العالمية.

وأضاف أن أوبك كانت تجني إيرادات يومية بين 2.7 و2.8 مليار دولار عندما “أعلنت الحرب” قائلة إنها ستدافع عن حصتها السوقية. وأضاف أن الإيرادات اليومية أصبحت حوالي 1.5 مليار دولار.

وقال “من الواضح أن 1.5 أفضل من 2.7 أو 2.8” مليار دولار. وأضاف مخاطبا المؤتمر “لا أفهم كيف تكون الحصة السوقية أهم من الإيرادات” بالنسبة لأوبك.

وتعد التصريحات التي صدرت خلال مؤتمر لصناعة الطاقة في الكويت بحضور وزيري نفط الكويت والعراق، أول انتقاد عُماني علني مباشر لسياسة منظمة أوبك، التي يقف خلفها أقرب حلفائها الخليجيين.

وكانت سياسات المنظمة قد تلقت انتقادات وشكاوى من إيران وفنزويلا، لكن عمان وهي حليف مهم لدول رئيسية في المنظمة مثل السعودية، لم يسبق أن وجهت انتقادات من هذا النوع.

ويصر كبار منتجي النفط في الخليج بقيادة السعودية أن المنظمة غير مسؤولة عن الفائض المعروض في الأسواق وأن أي خفض في إنتاجها لن يدعم الأسعار لأن منتجين آخرين سيملأون ذلك الفراغ، على حساب فقدان حصتها في السوق.

أحمد بن علي المعولي: برنامج واسع للخصخصة يخفف عبء إدارة الشركات عن الحكومة

وتشير بيانات الشركات المنتجة للنفط المرتفع التكلفة أن مستويات الأسعار الحالية بدأت تقلص الاستثمارات في النفط الصخري. ويرجح المحللون أن تبدأ الأسعار بالارتفاع في النصف الثاني من العام.

وحذر الرمحي من أن سياسة أوبك قد تنجح بشكل مؤقت في إزاحة المنتجين مرتفعي التكلفة من السوق لكنهم سيعودون لاحقا مما سيجعل سياسة أوبك عديمة الجدوى.

ووقفت السعودية وحلفاؤها الخليجيون خلف قرار أوبك في نوفمبر الماضي، الإبقاء على إنتاجها دون تغيير رغم انخفاض الأسعار. وأكدت الرياض مرارا على أن أوبك لن تخفض الإنتاج حتى لو بلغ سعر برميل النفط 20 دولارا.

ويصر كبار المنتجين الخليجيين بأن على أوبك حماية حصتها السوقية في مواجهة الموردين ذوي التكلفة المرتفعة من خارج أوبك مثل منتجي النفط الصخري في أميركا الشمالية.

وتخلت سلطنة عمان أمس لأول مرة عن التصريحات التي تؤكد متانة أوضاعها الاقتصادية، لتعترف بأنها تعاني أوقاتا عصيبة بسبب تراجع أسعار النفط العالمية، حيث أكد الرمحي أمس أن “الوضع الحالي سيء لنا في عمان. إنه وقت عصيب بالفعل. هذه سياسة سيئة”.

ويرى مراقبون أن تصريحات الرمحي قد تكون نداء عاجلا موجها إلى دول الخليج الغنية لتقديم المساعدات لها. وكانت السعودية والإمارات والكويت وقطر، قد رصدت 10 مليار دولار من المساعدات لسلطنة عمان عام 2011 ومثلها للبحرين على مدى 10 سنوات.

وسلطنة عمان مصدر صغير للنفط وغير عضو في أوبك، وهي تفتقر إلى الاحتياطيات المالية الضخمة التي بوسع جيرانها الخليجيين استخدامها لاجتياز تداعيات هبوط أسعار الطاقة. وتشير تصريحات الرمحي إلى قلق متنام من الأضرار الاقتصادية التي قد تلحق بعمان بسبب هبوط النفط.

وتعاني عُمان التي تنتج نحو مليون برميل يوميا، بشكل كبير من تراجع أسعار النفط، وهي تملك صندوق ثروة سياديا صغيرا تقدر احتياطاته بنحو 13 مليار دولار.

وكان سوق مسقط للأوراق المالية الوحيد بين الأسواق الخليجة الذي أنهى العام الماضي على انخفاض، بلغ أكثر من 5 بالمئة. ودفع ذلك صندوق الثروق السيادية للتدخل وشراء الأسهم لتهدئة المتعاملين رغم موارده الشحيحة.

محمد بن حامد الرمحي: نحن عاجزون عن فهم سياسة أوبك... تجارة؟ هذه ليست تجارة!

وقد أعلنت في وقت سابق من الشهر ميزانية العام الحالي، التي تضمنت عجزا حادا يقدر بنحو 6.5 مليار دولار، لكنها فاجأت الخبراء الاقتصاديين بزيادة الإنفاق بنسبة 4.5 بالمئة ليصل إلى نحو 36.6 مليار دولار.

وركزت الحكومة في تلك الموازنة تطبيق الإصلاحات الهيكلية، التي تأخرت طويلا، وتضمنت إجراءات لزيادة الموارد مثل خفض الدعم الحكومي عن الوقود والسلع الأساسية وفرض العديد من الرسوم والضرائب الجديدة.

وتمثل الموازنة التشغلية نحو 68 بالمئة من الإنفاق مقارنة بنحو 23 بالمئة للإنفاق الاستثماري.

وتحاول الموازنة تحقيق معادلة توازن صعبة بين متطلبات زيادة الإنفاق في ظل تراجع أسعار النفط، دون إفراط قد يقود إلى مخاطر تضخمية، وبين الالتزام الحكومي باستمرار المشروعات المعلنة.

وقال أحمد بن علي المعولي، المستشار الاقتصادي السابق في البنك الدولي، في وقت سابق إن موازنة العام الحالي ركزت على المحافظة على النمو للابتعاد عن هزات النفط.

وأشار إلى أنها تتضمن تخصيص عدد من الشركات الحكومية، التي تمثل عبئا على الموازنة العامة، يصل إلى أكثر من 5 مليار دولار وهو في تزايد مستمر.

وتفتح المشاريع الجديدة آفاقا لتحفيز أنشطة القطاع الخاص، وتوفر فرص العمل الحقيقية ناتجة عن توسع الاقتصاد، بطريقة مختلفة عن السنوات الماضية التي شهدت توظيفا بمعدلات كبيرة في القطاع العام، أدى إلى إرهاق الموازنة العامة.

وتمعن الموازنة في محاولة إيجاد حلول جذرية مستدامة، بإطلاق مشروعات جديدة في محاولة لدعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي خاصة في القطاعين السياحي واللوجستي إضافة إلى المشروعات الخدمية التي تسهل حياة المواطنين.

11