مسقط تستكمل إجراءات إصدار سندات لتعزيز المالية العامة

الإصدار يأتي وسط موجة من صفقات الدين، حيث تستفيد حكومات الخليج من انخفاض أسعار الفائدة.
الأربعاء 2020/09/23
موانئ تجارية تسكنها الأشباح

أصدرت سلطنة عمان سندات مقومة بالدولار تمهيدا لدخول سوق السندات الدولية قصد جمع تمويلات لتخفيف آثار الوباء الذي استنزف كل مفاصل اقتصاد البلد الذي يكافح تراكم الدين الخارجي وتراجع تصنيفه الائتماني.

مسقط – استكملت سلطنة عمان إجراءات إصدار صكوك محلية بهدف توفير سيولة لردم الفجوة في الموازنة ودعم المالية العامة المتضررة من انخفاض أسعار النفط وتداعيات أزمة فايروس كورونا.

ونقلت وكالة الأنباء العمانية الثلاثاء أن السلطنة أصدرت صكوكا محلية بقيمة 200 مليون ريال (519.51 مليون دولار) لتمويل ميزانية الدولة لعام 2020.

وأضافت الوكالة أن الصكوك مدتها ست سنوات بمعدل ربح سنوي يبلغ 5.25 في المئة.

وقال مصدران إن سلطنة عمان تستهدف جمع ما يتراوح بين 3 و4 مليارات دولار من الصفقة، إذ يسعى البلد الخليجي لتعزيز ماليته العامة المتضررة بشدة جراء انخفاض أسعار النفط.

وتغطي الصفقة قرضا مؤقتا بقيمة ملياري دولار حصلت عليه عُمان الشهر الماضي وتمنحها تمويلا إضافيا فيما سيكون أول دخول للسلطنة إلى سوق السندات العالمية هذا العام.

وتصنف كافة وكالات التصنيف الائتماني الكبيرة سلطنة عمان، منتج النفط الصغير نسبيا والمثقلة بمستويات مرتفعة من الدين، عند مستوى عالي المخاطر. وكانت السلطنة قد قالت هذا الشهر إنها تعتزم طرق أسواق الدين المحلية والعالمية دون الإفصاح عن حجم الأموال التي تعتزم جمعها من المستثمرين في الخارج.

وقال المصدران المطلعان اللذان تحدثا بشرط عدم نشر اسميهما، إن السندات سترتّبها بعض البنوك التي قدمت القرض المؤقت بقيمة ملياري دولار.

وقال أحد المصدرين “ستكون صفقة في سبتمبر”. وفي وقت سابق ذكرت خدمة إل.بي.سي لأخبار الدخل الثابت التابعة لرفينيتيف، أن البنوك المقدمة للقرض المؤقت هي بنك أبوظبي الأول وإتش.إس.بي.سي وستاندرد تشارترد.

ولم تردّ وزارة المالية العمانية حتى الآن على طلب للتعقيب.

ويأتي الإصدار وسط موجة من صفقات الدين، حيث تستفيد شركات وحكومات الخليج من انخفاض أسعار الفائدة عالميا لمواجهة التباطؤ الناجم عن جائحة كورونا.

وسبق وأعلنت السلطنة في يناير الماضي أنها تعتزم جمع نحو خمسة مليارات دولار عبر اقتراض خارجي ومحلي لتغطية معظم العجز هذا العام. لكن ذلك كان قبل جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط اللذين عززا الضغوط على خزائن الدولة.

ومنذ ذلك الحين، خفضت وكالة فيتش تصنيف عُمان السيادي مرتين، كما كشفت تقديرات صندوق النقد الدولي أن العجز المالي قد يتجاوز مثليه ويصل إلى 16.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع عجز 7 في المئة العام الماضي.

البلد الخليجي يسعى إلى تعزيز ماليته العامة المتضررة بشدة جراء انخفاض أسعار النفط
البلد الخليجي يسعى إلى تعزيز ماليته العامة المتضررة بشدة جراء انخفاض أسعار النفط

وقالت فيتش “الأعوام الثلاثة المقبلة ستكون اختبارا شديد الأهمية لمرونة التمويل التي أبدتها عُمان في الماضي”.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه سلطنة عمان ضائقة مالية، خاصة مع تضاؤل هامش تحرك السلطات لتدارك الموقف دون مخاطر في ظل الظروف الراهنة.

وسيعزز القرض، الذي سيُسدد بأموال تُجمع من إصدار سندات دولية، خزائن الدولة المتضررة من انخفاض أسعار النفط والتراجع الاقتصادي الناجم عن أزمة كورونا.

وتكشف الأزمة الاقتصادية الحادة الناتجة عن مخلّفات الوباء والهبوط الحاد لأسعار النفط أن مسقط غير قادرة على تجاوز محنتها دون دعم خليجي في شكل حزمة إصلاحات عاجلة على شاكلة خطة الإنقاذ التي حصلت عليها البحرين في العام 2018.

والسلطنة منتج صغير نسبيا للنفط الخام ومثقلة بمستويات مرتفعة من الديون، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الخام من معظم جيرانها من دول الخليج الأكثر ثراء.

وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بأن العجز المالي لعُمان قد يرتفع إلى 16.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من عجز بنسبة 7 في المئة العام الماضي.

ويثير لجوء مسقط إلى الاقتراض الخارجي بشراهة لسد العجز في الموازنة مخاوف بين المستثمرين ودفع تصنيفها الائتماني إلى مستوى عالي المخاطرة، في ظل بطء وتيرة الإصلاحات وزيادة الإنفاق الحكومي.

وتعتبر سلطنة عُمان أكثر عرضة لخطر تقلبات أسعار النفط مقارنة مع معظم جيرانها الأكثر ثراء في الخليج، وهي منتج صغير للخام وتنوء بعبء مستويات مرتفعة من الدّيون.

وخفضت وكالة موديز في يونيو الماضي تصنيف عُمان إلى بي.أي3 من بي.أي2 ليدخل أكثر في النطاق عالي المخاطر، مشيرة إلى مخاطر متعلقة باحتياجاتها التمويلية وتقلص مصدّاتها.

ولدى البلاد ديون خارجية تزيد قيمتها عن 10 مليارات دولار تستحق السداد في 2021 و2022 مما قد يزيد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي إذا لم يؤجل موعد سدادها.

وعززت الوتيرة الفائقة لتراكم ديون عُمان خلال السنوات القليلة الماضية المخاوف حيال قدرتها على خدمتها في ظل بطء وتيرة الإصلاح المالي والاقتصادي.

وسبق أن قال حاكم عُمان الجديد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الذي تولى السلطة في يناير الماضي، إن الحكومة ستعمل على خفض الدين العام وإعادة هيكلة المؤسسات العامة والشركات لدعم الاقتصاد.

ويعتقد محللون أن الظروف باتت مهيّأة الآن أمام عُمان لجسر الهوة مع أشقائها في ظل حكم السلطان هيثم بن طارق الذي أكد منذ الخطاب الأول على أولوية العمق الخليجي.

وتعرضت العملة المحلية المربوطة بالدولار لبعض الضغوط في الأسواق الآجلة، غير أنها تراجعت بشكل كبير جدا في الشهر الماضي.

وساءت التوقعات بتعافي اقتصاد عُمان، ويتوقع محللون في وكالة ستاندرد آند بورز انكماشه بواقع 4.7 في المئة رغم أن البعض يرى أنه من الممكن أن يتحسن العام المقبل.

ولدى الكثير من المحللين شكوك في قدرة مسقط على الخروج من أزمتها سريعا في ظل الوضع القائم ولاسيما مع تبني مجلس الشورى مقترح إحدى لجانه بربط ضريبة القيمة المضافة بانتعاش النمو الاقتصادي.

11