مسقط تعلّق محادثات اقتراض بعد انهيار أسعار النفط

الحكومة العمانية تقرر تعليق محادثات الاستدانة بعد انهيار أسعار النفط لكنها ستعمل على خفض الدين العام وإعادة هيكلة المؤسسات والشركات لدعم الاقتصاد.
الخميس 2020/03/26
الركود يخيم على الاقتصاد

مسقط- كشفت مصادر مطلعة أن سلطنة عمان علقت محادثات للاستدانة عن طريق قروض من أسواق المال، في وقت تواجه فيه التداعيات الاقتصادية لتفشي فايروس كورونا وانهيار أسعار الخام.

وكانت الحكومة العمانية تجري محادثات مع البنوك بشأن خيارات تمويل عدة، بما في ذلك قرض بنحو ملياري دولار. لكن المصادر المطلعة أكدت أمس أن المحادثات جرى تعليقها بعد انهيار اتفاق تخفيضات الإنتاج بين أوبك وشركاء من خارج المنظمة، مما دفع أسعار النفط للتهاوي.

وتعد سلطنة عمان، المثقلة بمستويات مرتفعة من الديون، من أكثر الدول حساسية لتقلبات أسعار النفط مقارنة بأغلب جيرانها الخليجيين الأثرياء.

وبعد أحدث هبوط لأسعار النفط، والذي أطلقت شرارته حرب أسعار بين السعودية وروسيا بهدف اقتناص الحصص السوقية، خفضت موديز وفيتش تصنيف عُمان الائتماني، ليدخل أكثر في عمق النطاق “عالي المخاطر”.

رغم تماسك أسعار النفط نسبيا في الأيام الماضية، إلا أنها لا تزال في مستويات متدنية جدا

وقال مصدر مقرب من وزارة المالية العمانية إن الحكومة استكشفت خيارات مختلفة للتمويل، بما في ذلك قروض مصرفية لأجل خمسة أعوام وسبعة وعشرة، لكن تلك المحادثات توقفت الآن.

وأضاف أن الحكومة العمانية قررت “تعليق كل شيء بعد انهيار أسعار النفط العالمية”. وأكد المصدر أن سلطنة عمان، التي لم ترد على طلب للتعقيب، غير ماضية في أي صفقة في هذه المرحلة.

واتسعت هوامش سندات المقترضين الخليجيين خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب نزول أسعار النفط والمخاوف العالمية حيال التداعيات الاقتصادية لجائحة فايروس كورونا. وطبقت كل من عُمان والسعودية خفضا بنسبة خمسة في المئة على موازنة العام 2020.

وأظهرت بيانات رفينيتيف أن عوائد سندات عُمان استحقاق 2047 كانت عند حوالي 6.5 في المئة قبل انهيار اتفاق تحالف أوبك+ في السادس من مارس الجاري، في حين تبلغ نحو 11 في المئة حاليا.

وكانت حكومة سلطنة عمان قد ذكرت في يناير الماضي أنها تتوقع عجزا بقيمة 2.5 مليار ريال (6.5 مليار دولار)، بما يعادل ثمانية في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لموازنة العام الحالي. وأشارت إلى أنها تعتزم تغطية نحو 80 في المئة من هذا المبلغ من خلال الاقتراض من الخارج والداخل.

هوامش سندات المقترضين الخليجيين اتسعت خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب نزول أسعار النفط والمخاوف العالمية حيال التداعيات الاقتصادية لجائحة فايروس كورونا

وقال حاكم عُمان الجديد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الذي تولى السلطة في يناير الماضي، إن الحكومة ستعمل على خفض الدين العام وإعادة هيكلة المؤسسات العامة والشركات لدعم الاقتصاد.

وقال مدير صناديق فضل عدم ذكر اسمه “بالطبع يريدون المال! كانوا بحاجة إلى المال عندما كان النفط عند 50 دولارا للبرميل. الأمر قد يكون خطيرا حقا بالنسبة لهم إذا لم يتمكنوا من الحصول على القرض”.

ورغم تماسك أسعار النفط نسبيا في الأيام الماضية، إلا أنها لا تزال في مستويات متدنية جدا حيث تحرك سعر مزيج برنت أمس عند نحو 27.5 دولارا للبرميل.

وعززت الوتيرة الفائقة لتراكم ديون عُمان خلال السنوات القليلة الماضية المخاوف حيال قدرتها على خدمتها في ظل بطء وتيرة الإصلاح المالي والاقتصادي.

وقال مدير الصندوق “عليهم أخذ كل ما يمكنهم الحصول عليه من مال. وبخاصة إذا ظلت أسعار النفط على هذا الوضع لفترة طويلة، وأعتقد أنها ستظل”.

11