مسقط تعود لتوسع قاعدة المستحقين لدعم أسعار الوقود

الحكومة العمانية تستجيب إلى حالة التذمر الشعبي من ارتفاع أسعار الوقود وتصدر قرارا بتوسيع قاعدة المشمولين بالدعم الحكومي في وقت تخوض فيه معركة شاقة لتصحيح الاختلالات المالية.
الثلاثاء 2018/06/12
ارتفاع الأسعار يفرض حسابات جديدة

مسقط – أقر مجلس الوزراء العُماني أمس توسيع قاعدة الفئات المستحقة لنظام دعم الوقود، لتشمل المواطنين الذين يصل الحد الأقصى لمداخيلهم الشهرية إلى 950 ريالا (2468 دولارا).

وأوضح المجلس في بيان أنه كلف اللجنة المُشكلة بمتابعة تطورات أسعار النفط باتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ القرار، اعتبارا من مطلع أغسطس المقبل.

ويبدو أن ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخير قد فرضت مراجعة إصلاحات تحرير أسعار الوقود، التي بدأت الحكومة العراقية بتنفيذها في يناير 2016. وقـد اعتمدت منذ ذلك الحين إصدار قائمة بالأسعار مطلع كل شهر حسب حركة الأسعار في الأسواق العالمية.

وكان الحد الأقصى لمداخيل المواطنين المشمولين بدعم أسعار الوقود يقف قبل التعديل الجديد عند حوالي 600 ريال (1558 دولارا). وباستثناء ذلك التعديل أوصى مجلس الوزراء بتثبيت الضوابط الأخرى في إصلاحات تحرير أسعار الوقود المعمول بها حاليا.

ويهدف نظام الدعم الوطني إلى تمكين المواطنين العمانيين من الحصول على الدعم الحكومي، بشرط استيفاء المعايير التي تتضمن أن يزيد عمر المستفيد عن 18 سنة، إضافة إلى سيارة أو قارب صيد مرخص.

ويستند تحديد الأسعار بموجب إصلاحات تحرير أسعار الوقود إلى متوسط الأسعار العالمية في الشهر السابق، والتي شهدت قفزة كبيرة تجاوز خلالها سعر مزيج برنت حاجز 80 دولارا للبرميل.

وقد انعكس ذلك في قوائم أسعار الشهر الحالي، ما أثار موجة تذمر بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ #تسعيرة_الوقود_يونيو الذي أصبح الأكثر تداولا في سلطنة عمان.

وانتقد المشاركـون في الحملة وزارة النفـط، وطالب بعضهـم بإقالة الـوزير. وأكـدوا أن المواطن الفقير سيعـاني الكثير من زيادة أسعار الوقود في ظـل ارتفـاع معـدلات البطالة. وذهب البعض إلى أن تلك الأمور مجتمعة أصبحت “قنبلة توشك على الانفجار”.

ورغم تأثير ارتفاع أسعار النفط على برامج دعم أسعار الوقود إلا أنه سيرفع عوائد مسقط من صادرات النفط، التي تقارب نحو مليون برميل يوميا ويخفف من أزماتها المالية التي تفاقمت منذ تراجع الأسعار في منتصف عام 2014.

2468 دولارا الحد الأقصى الجديد لمداخيل العمانيين المشمولين بالدعم الحكومي لأسعار الوقود

ويتجه الاقتصاد العماني إلى تحسن ملحوظ بعد أن دخلت عمان الشهر الماضي إلى نادي مصدري الغاز الطبيعي المسال بتوقيع اتفاق لتصدير مليون طن متري سنويا إلى بنغلاديش.

ويقول محللون إن الحكومة العمانية مترددة في خطط إصلاح الاختلالات المالية الكبيرة رغم البرامج الواسعة للمشاريع الاستراتيجية لتطوير الموانئ والمدن الصناعية لتنويع الاقتصاد.

وتعتبر مشكلة البطالة المرتفعة والنسبة المرتفعة لتشغيل المواطنين في القطاع العام من أبرز المشاكل التي تواجه الحكومة، التي تحاول خلق فرص عمل في القطاع الخاص والحد من تشغيل الأجانب.

ويشير مراقبون إلى عزوف المواطنين عن العمل في القطاع الخاص بسبب انخفاض الأجور وارتفاع متطلبات العمل مقارنة بالوظائف الحكومية، رغم تمديد حظر تشغيل العاملين الأجانب.

وكانت وزارة القوى العاملة قد أعلنت في 28 مايو تمديد منع تشغيل الأجانب، الذي فرضته في يناير الماضي، لمدة 6 أشهر، والذي يشمل 10 قطاعات بينها الإعلام والتسويق والتأمين والطيران وتكنولوجيا المعلومات، في إطار جهودها لخلق فرص عمل وخفض معدلات البطالة بين المواطنين.

ولا تواجه الحكومة مشكلة في القطاع العام، الذي يشكل فيه العمانيون نسبة 90 بالمئة من عدد الموظفين، لكنها تجد صعوبة في توطين الوظائف في شركات القطاع الخاص التي تقول إنها لا تستطيع مجاراة مستوى الأجور في الوظائف الحكومية.

وفرضت الحكومة مؤخرا نسبة 60 بالمئة من الوظائف للمواطنين العمانيين كشرط لمنح تراخيص العمل خلال مرحلة تأسيس شركات القطاع الخاص الجديدة.

كما وضعت الحكومة برامج لتدريب الحاصلين على القروض على طريقة تأسيس المشاريع الخاصة وإدارتها، قبل تسليمهم القروض للتأكد من فرص نجاح مشاريعهم. ويتضمن التدريب كيفية وضع خطة عمل مستدامة، وفهم الموازنات المالية والترويج لأعمالهم لتحقيق أرباح على المدى الطويل.

وتشير بيانات المركز الوطني للإحصاءات والمعلومات إلى أن عدد الأجانب في عُمان تجاوز 2.08 مليون شخص وأنهم يشكلون نسبة 45.7 بالمئة من إجمالي سكان البلاد في نهاية العام الماضي.

ويرى خبراء أن خفض معدل البطالة يستوجب تغييرات هيكلية في بنية الاقتصاد وزيادة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية التي تساهم في التنمية الاقتصادية المستدامة، والعمل على نشر ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب.

وقد أطلقت السلطنة بالفعل عددا كبيرا من المشاريع الاستثمارية الجديدة في قطاعي النفط والغاز، يمكن أن تتيح آفاقا وظيفية جديدة أمام الشباب، منها إنشاء مصفاة لتكرير النفط في المنطقة الاقتصادية بميناء الدُّقم.

ويقول المحلل الاقتصادي بشير عبدالفتاح إن مواجهة البطالة تتطلب “تطوير قطاع التعليم من أجل رفع كفاءة الطلبة العمانيين وتدريبهم على الاختصاصات التي يتطلبها القطاع الخاص”.

11