مسقط تفاجئ الجميع بزيادة الإنفاق في موازنة 2015

الجمعة 2015/01/02
السياحة حبل إنقاذ سلطنة عمان بعد تراجع أسعار النفط

مسقط - فاجأت حكومة سلطنة عمان المراقبين في الداخل والخارج، بإعلان موازنة جديدة تتحدى جميع المخاوف من تداعيات تراجع أسعار النفط على الاقتصاد العماني. وتضمنت الموازنة الجديدة زيادة الإنفاق بنسبة 4.5 بالمئة عن حجم إنفاق العام الماضي ليصل إلى نحو 36.7 مليار دولار.

أعلنت وزارة المالية العمانية، أمس، أن تقديرات حجم الإنفاق العام في موازنة العام المالي 2015 ستبلغ نحو 14.1 مليار ريال عماني (36.7 مليار دولار).

ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن بيان للوزارة أن نسبة النمو في تقديرات الإنفاق تبلغ نحو 4.5 بالمئة عن تقديرات الإنفاق المعتمد للسنة الماضية.

ولم ينخفض تقدير إجمالي الإيرادات العامة إلا بنسبة 1 بالمئة عن الإيرادات المعتمدة في السنة المالية الماضية، لتصل إلى نحو 30.2 مليار دولار (11.6 مليار ريال).

وبذلك يبلغ العجز المتوقع في موازنة عام 2015 نحو 6.5 مليار دولار (2.5 مليار ريال عماني) أي ما يعادل نحو 21 بالمئة من حجم الموازنة ونسبة 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن تقدير الإيرادات الإجمالي يشمل نحو 23.8 مليار دولار أي ما يعادل 79 بالمئة من جملة الإيرادات. وقدرت الإيرادات غير النفطية بنحو 6.4 مليار دولار، أي ما يعادل نسبة 21 بالمئة من إجمالي الإيرادات.

ولم يذكر البيان سعر برميل النفط الذي تم اعتماده في الموازنة، ويخشى المراقبون أن تكون الوزارة قد اعتمدت سعر 85 دولارا للبرميل، وهو السعر نفسه المعتمد في موازنة عام 2014. ويمكن اعتبار أن هذا التوجه متفائل، في الوقت الذي يتوالى فيه تراجع أسعار النفط. ويتوقع المراقبون أن تقوم مسقط بتأجيل تنفيذ بعض المشاريع التي تتطلب إنفاقا عاليا وليس لإنجازها مردود مباشر على الأنشطة الاقتصادية، وليس لها تأثير على السياسات الاجتماعية. كما يمكن أن تلجأ للاقتراض الداخلي لتمويل المشاريع ذات البعد الاستثماري والعائد السريع الذي يمكن أن يسدد القروض في زمن استحقاقها.

عبدالسلام المرشدي: الصندوق السيادي للسلطنة يملك استثمارات ناجحة في أنحاء العالم

ومن المرجح أن تتوسع في رفع الدعم الحكومي لأسعار بعض السلع والخدمات جزئيا أو كليا بالقدر الذي يوفر السيولة لمتطلبات الإنفاق العام.

ويمكن أن تلجأ إلى تجميد الترقيات المالية والعلاوات والمنح والحد من التعيينات، إضافة إلى زيادة الضرائب على أنشطة الشركات وأرباحها وزيادة الرسوم على المعاملات الجارية والخدمات الحكومية ومختلف الأنشطة الجديدة.

ويقول مراقبون إن من بين الخيارات الأخرى السحب من الاحتياطات النقدية للدولة وبيع أصول بعض الاستثمارات الداخلية والخارجية لسد العجز.

ويؤكد الخبراء أن اللجوء لتلك الإجراءات لن تكون له تبعات كبيرة تضر بالأنشطة الاقتصادية أو الأمن الاجتماعي للدولة.

ومن المتوقع أن تطمئن الموازنة الجديدة من مخاوف الداخل والخارج على استقرار الوضع الاقتصادي في البلاد.

ويراقب الخبراء بقلق الاضطرابات في أسواق النفط العالمية وتداعياتها على سلطنة عمان، وسط مخاوف من أن يؤثّر ذلك على مسقط، التي تشهد وضعا داخليا متوتّرا بعد أن طال غياب حاكمها الذي يعالج خارج البلاد.

وتذبذبت سوق مسقط في الربع الأخير من العام الماضي بشكل حاد مع انحدار أسعار النفط، لكنها تمكنت من استعادة معظم خسائرها في نهاية العام لتغلق على انخفاض نسبته 5 بالمئة فقط عن مستويات بداية عام 2014. وقد بدأت تعاملات العام بعد الإعلان عن أرقام الموازنة بالارتفاع بنسبة 0.75 بالمئة. وكان الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام، عبدالسلام المرشدي، قد أكد في الأسبوع الماضي أن الدولة تعمل على دعم الخيارات الاقتصادية الكافية والمصادر التمويلية البديلة لتعويض نقص الإيرادات النفطية.وأكد عبدالسلام المرشدي أن لدى الصندوق السيادي للسلطنة استثمارات ناجحة مباشرة وغير مباشرة في مختلف دول العالم.

وأضاف أن الصندوق، الذي تبلغ أصوله 13 مليار دولار، قام بالتوسّع في شراء الأسهم المحلية خلال الأسابيع الأخيرة مع انخفاض الأسعار إلى مستويات مغرية.

سلطنة عمان تعول على مساعدات السعودية والإمارات والكويت وقطر التي سبق أن قدمت لها 10 مليارات في عام 2011

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد ذكرت أن سلطنة عمان من البلدان الأكثر تضررا في منطقة الخليج من تراجع أسعار النفط. وتوقعت أن تواجه السلطنة عجزا في الموازنة اعتبارا من عام 2015، إذا لم يحدث تقدم تدريجي في إصلاح الدعم.

لكن الوكالة قالت إن العجز لن يصل إلى الحد الذي يقوّض القوة المالية للسلطنة.

ويقول مراقبون إن دول الخليج الغنية لن تسمح بأن يؤثر الوضع المالي في عمان على الاستقرار في البلاد، وأنها يمكن أن تقدم لها مساعدات لسد العجز.

وكانت السعودية والإمارات والكويت وقطر، قد رصدت 10 مليار دولار من المساعدات لسلطنة عمان عام 2011 ومثلها للبحرين على مدى 10 سنوات.

ويخشى مراقبون من تراجع قدرة الدول الخليجية على تقديم المساعدات بعد أن فقدت نحو نصف عوائدها النفطية بسبب انخفاض أسعار النفط. ويقدر حجم الانخفاض السنوي في العوائد بنحو 350 مليار دولار، بعد أن فقدت أسعار النفط نحو نصف قيمتها منذ يونيو الماضي.

وترغب سلطنة عمان الغنية بالصحاري والجبال والفنادق الفخمة، في جذب المزيد من السياح في وقت تتراجع فيه عائداتها النفطية.

وقد جذبت البلاد في العام المنتهي أكثر من مليوني سائح وهي تخطط لرفع ذلك العدد بشكل كبير في عام 2015.

11