مسقط تفتح أبواب الاستثمار في صناعة التعدين

الحكومة العمانية تؤكد أن الاستغلال الأمثل للثروات المعدنية وفق أفضل الممارسات العالمية وتفعيل الشراكة المجتمعية سيحققان التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة.
السبت 2020/02/22
تحقيق أعلى عائد من موارد المناجم

عززت سلطنة عمان خطوات تنويع الاقتصاد لمواجهة أزماتها المالية من خلال فتح أبواب الاستثمار في قطاع المناجم في إطار تنفيذ إستراتيجيتها الرامية إلى تعزيز دوره في النمو وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية في مجال صناعة استخراج المعادن.

مسقط - تراهن الحكومة العمانية على تطوير قطاع التعدين، بسبب الآفاق الواعدة التي يقدمها في تعزيز النمو الاقتصادي ومعالجة الاختلالات المالية من خلال زيادة إيرادات الدولة من العملة الصعبة.

وكانت مسقط قد وضعت قطاع المناجم والتعدين بين أهم أولويات خطتها الاستراتيجية “رؤية 2040”، التي تركز على توسيع نشاط القطاع من خلال استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

ومن المقرر أن تتخذ الهيئة العامة للتعدين خطوة كبيرة غدا الأحد، بعد أول مزايدة للمواقع التعدينية الجاهزة للاستثمار كمرحلة أولى قبل تنفيذ المشروعات المطروحة.

وتؤكد الحكومة أن الاستغلال الأمثل للثروات المعدنية وفق أفضل الممارسات العالمية وتفعيل الشراكة المجتمعية سيحققان التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

ويعاني البلد الخليجي من دوامة أزمات اقتصادية وصعوبات في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في ظل تراجع موارده المالية نتيجة انحسار أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

وكانت عُمان قد أطلقت خطة 2016 – 2020 لتنويع مصادر الدخل بهدف خفض الاعتماد على إيرادات النفط بمقدار النصف لكن هبوط أسعار الخام يضغط بشدة على المالية العامة للبلاد.

وذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن المزايدات على العشرات من المواقع التعدينية توفر فرصا حقيقية للمستثمرين المحليين والأجانب وتساهم في تسريع الاستثمار الأمثل في القطاع.

ويتوقع أن يساعد هذا التمشي على رفع القيمة المحلية المضافة للقطاع والتشجيع على إقامة صناعات تعدينية وتحويلية وإيجاد فرص عمل جديدة.

9 في المئة مساهمة القطاع التي تستهدفها استراتيجية عُمان للتعدين بحلول 2030

وقال الرئيس التنفيذي للهيئة هلال البوسعيدي إن “لائحة المزايدات للمواقع التعدينية، التي اعتمدتها الهيئة هي الأولى من نوعها من حيث تناولها لتنظيم عمليات الاستثمار في المواقع التعدينية”.

وأكد أن اللائحة ستساهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى القطاع لأنها توفر الجهد والوقت والمال على المستثمر في البحث عن مواقع تموضع مختلف الخامات.

وأوضح البوسعيدي أن مشروع المزايدات يهدف الى تعزيز مبدأ الشفافية في منح التراخيص وتسهيل إجراءات استصدارها.

وتتوقع مسقط أن تتضاعف مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ثلاث مرات خلال السنوات الأربع المقبلة لتصل إلى 378 مليون ريال (983 مليون دولار).

وسيساعد السير في المخطط على توفير نحو ألفي فرصة عمل جديدة في القطاع، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات من القطاع الخاص.

واستنادا إلى ذلك، تطمح مسقط إلى زيادة الإنتاج ليبلغ 147 مليون طن بحلول 2023 ارتفاعا من حوالي مئة مليون طن تم إنتاجها في 2016.

أما الهدف الأبعد، من وراء إنعاش نشاط التعدين، فهو أن يساهم القطاع في تحقيق 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 ليكون مجالا يساهم في تعزيز العائدات على أسس مستدامة.

وتتضمن اللائحة التي ستطرحها الهيئة 4 طرق لعرض المواقع التعدينية، أولاها المزايدة العامة، والتي عبرها يتم عرض الموقع لجميع المستثمرين من داخل السلطنة أو خارجها.

أما الطريقة الثانية فهي المزايدة المحدودة، والتي من خلالها يتم استهداف الشركات العاملة في قطاع التعدين بحسب طبيعة الموقع ونوع الخامات المتواجدة فيه.

وتتعلق الطريقة الثالثة بالمزايدة المحلية وتستهدف الشركات المحلية الناشئة في الولايات والمحافظات وكذلك المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في نفس المنطقة.

وتشمل الطريقة الرابعة التفاوض مع عدد من الشركات المتخصصة في مجال معين يتناسب مع طبيعة الموقع ونوع الخام، بهدف الوصول إلى أفضل عطاء من حيث الشروط المالية والفنية والاستثمارية.

هلال البوسعيدي: سنطلق أول مزايدة لعرض فرص الاستثمار في المواقع التعدينية
هلال البوسعيدي: سنطلق أول مزايدة لعرض فرص الاستثمار في المواقع التعدينية

وتتضمن اللائحة 63 مادة وثمانية فصول، وبمقتضاها فإن المديرية العامة لشؤون استثمارات المعادن بالهيئة العامة للتعدين تعد سجلا تقيد فيه أسماء وبيانات المؤسسات والشركات الراغبة في التنافس على المواقع التعدينية.

وكانت الهيئة قد عرضت خلال ملتقى “ابدأ مشروعك”، الذي نظمته الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) في أكتوبر الماضي 34 فرصة استثمارية في قطاع التعدين.

وتتسلح مسقط بقانون جديد للثروة المعدنية دخل حيز التنفيذ في مارس الماضي، حيث عملت على تبسيط وتشجيع الاستثمار في القطاع عبر تجهيز الموافقات للمناطق التعدينية وطرحها للمنافسة وفق مبادئ العلانية وتكافؤ الفرص.

ويجري العمل على إصدار ترخيص تعديني في النحاس بمنطقة الغيزين في ولاية الخابورة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الاحتياطي من هذا الخام يقدر بنحو 50 مليون طن، كما أن هناك احتياطات من خام الكروم تبلغ حوالي 3 ملايين طن.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك كميات من خام الحديد تقدر بمئات الملايين من الأطنان وهي بحاجة إلى أنشطة استكشاف، وكذلك الحجر الجيري الذي يتواجد في ظفار والظاهرة ومسقط والشرقية والوسطى.

كما تتوفر كميات من خام الرخام، الذي يتواجد في محافظات الظاهرة والداخلية والشرقية بألوان مختلفة، فضلا عن معدن الدولومايت الذي يتواجد في محافظتي مسقط والوسطى.

وهناك فرص استثمارية كذلك في خام الجابرو الذي يتواجد في جبال الحجر الشرقي وجبال الحجر الغربي بكميات كبيرة، وفي خام الجبس وخام السليكا والكوارتزيت.

وتظهر البيانات الرسمية أن هيئة التعدين العمانية منذ تأسيسها في سبتمبر 2014 منحت أكثر من 410 تراخيص تعدينية موزعة على محافظات البلاد.

وتكشف تحركات الحكومة العمانية في ظل سياسة السلطان طارق بن هيثم، الذي خلف السلطان الراحل قابوس بن سعيد، أن تسريع وتيرة الإصلاحات بات أمرا حتميا لتأمين عائدات إضافية ترفد بها الخزينة العامة.

ورغم طرقها الأسواق المالية، إذ باعت سندات بثلاثة مليارات دولار في يوليو الماضي، يظل المركز المالي لعمان ضعيفا وتصنف وكالات التصنيف الائتماني دينها بأنه “عالي المخاطر”.

وتقدر وكالة ستاندرد آند بورز أن الدين العماني زاد إلى نحو 49 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قياسا بنحو 5 في المئة في 2014.

ويتوقع البنك الدولي أن يتباطأ معدل نمو الاقتصاد العماني مع التزام مسقط بقيود إنتاج النفط التي اتفقت عليها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وباقي حلفائها.

وتسعى عُمان إلى تخفيف الضغوط بتعزيز الإيرادات غير النفطية، وقد يتم فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المئة بحلول العام المقبل.

10