مسقط توجه ضربة استباقية لمحاصرة الأزمة الاقتصادية

الجمعة 2015/01/09
الحكومة ترفض التخلي عن المشاريع العملاقة وبينها مشاريع الموانئ

مسقط – يقول محللون أن مفاجأة الموازنة العمانية للعام الحالي، ذهبت في مغامرة كبيرة لفرض حلول جذرية، فرضها حجم الأزمة وعناصرها المتشعبة، وأشاروا إلى حجم الإصلاحات الاقتصادية التي ستصاحب زيادة الإنفاق لتعزيز التنمية المستدامة.

تواصلت تداعيات المفاجأة التي فجرتها حكومة مسقط بزيادة إنفاق موازنة عام 2015 في تحد كبير لتراجع أسعار النفط العالمية، الذي قلص عوائد البلاد النفطية بأكثر من 50 بالمئة.

ويقول الخبراء إن الأزمة تمثل فرصة كبيرة لتطبيق الإصلاحات الهيكلية، التي تأخرت طويلا، من أجل وضع الاقتصاد على أسس مستدامة تقاوم الصدمات التي تزايد إيقاعها في السنوات الأخيرة.

وتتراجع مفاجأة زيادة الإنفاق عند الاطلاع على حجم التركيز على التخطيط الاستراتيجي والإجراءات التي قد تستهدف زيادة الموارد مثل خفض الدعم الحكومي عن الوقود والسلع الأساسية وفرض العديد من الرسوم والضرائب الجديدة.

وبلغ حجم الإنفاق العام في موازنة 2015 نحو 36.6 مليار دولار بزيادة نسبتها 4.5 بالمئة عن إنفاق العام الماضي. وتتضمن عجزا يصل إلى 6.5 مليار دولار، أي ما يوازي 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتمثل الموازنة التشغيلية نحو 68 بالمئة من الإنفاق مقارنة بنحو 23 بالمئة للانفاق الاستثماري.

وتحاول الموازنة تحقيق معادلة توازن صعبة بين متطلبات زيادة الإنفاق في ظل تراجع أسعار النفط، دون إفراط قد يقود إلى مخاطر تضخمية، وبين الالتزام الحكومي باستمرار المشروعات المعلنة.

لؤي بطاينة: موازنة العام الحالي تعد تحديا للظروف الحالية في أسواق النفط

وتمعن الموازنة في محاولة إيجاد حلول جذرية مستدامة، بإطلاق مشروعات جديدة في محاولة لدعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي خاصة في القطاعين السياحي واللوجستي إضافة إلى المشروعات الخدمية التي تسهل حياة المواطنين.

وتفتح المشاريع الجديدة آفاقا لتحفيز أنشطة القطاع الخاص، وتَوفّر فرص العمل الحقيقية ناتج عن توسع الاقتصاد، بطريقة مختلفة عن السنوات الماضية التي شهدت توظيفا بمعدلات كبيرة في القطاع العام، أدى إلى إرهاق الموازنة العامة.

ويقول أحمد بن علي المعولي، المستشار الاقتصادي السابق في البنك الدولي، إن موازنة العام الحالي ركزت على المحافظة على النمو للابتعاد عن هزات النفط، وهو حجر الزاوية في نجاح التنمية المستدامة.

وتتضمن الموازنة الحالية تخصيص عدد من الشركات الحكومية، في إطار برنامج يمتد 3 سنوات. وأشار إلى أن الشركات الحكومية تمثل عبئا على الموازنة العامة، حيث تقدر كلفتها أكثر من 5 مليار دولار وهي في تزايد مستمر.

وقال المعلولي إن الخطة سيبدأ تنفيذها فورا وستحقق فوائد كبيرة من خلال تطوير إدارة الاقتصاد وجعل القطاع الخاص ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي والنمو الحقيقي في السلطنة، مما يخفف عبء إدارة الشركات عن الحكومة ويتيح لها التفرغ لدورها الأساسي في تبني المشروعات الاستراتيجية.

وشدد على ضرورة التخلص من بعض الشركات الحكومية الخاسرة والحصص الحكومية وكذلك الشركات التي تقدم خدمات وسلعا من الممكن أن تتم إدارتها وتقديمها من قبل القطاع الخاص.

وقال المعولي إن على الحكومة أن تقوم بدور جديد يمكن أن نسميه “الشريك المطمئن” الذي يطرح مشروعات استراتيجية تدعم التنويع الاقتصادي ولتشجيع وطمأنة المستثمر المحلي والأجنبي والقطاع الخاص بدخولها كشريك بحصة تبلغ 20 أو 30 بالمئة.

أحمد بن علي المعولي: برنامج واسع للخصخصة يخفف عبء إدارة الشركات عن الحكومة

وأضاف أن الحكومة يمكنها الانسحاب تدريجيا بعد أن ينمو المشروع للتوجه لدعم استثمارات جديدة، وبذلك تتحول الحكومة من صاحبة المشروعات إلى محرك ومشجع لدوران جيد لحركة الاقتصاد في البلد.

ويرى لؤي بطاينة، ﻧﺎﺋﺐ اﻟﻤﺪﻳﺮ اﻟﻌﺎم للاستثمار في بنك عمان العربي، أن موازنة العام الحالي تعد تحديا للظروف الحالية في أسواق النفط مما يؤكد أن الدولة قادرة على مواجهة هذه التحديات.

وأضاف أن مشروع تنفيذ أعمال البنية الأساسية للرصيفين التجاري والحكومي بميناء الدقم وغيره من المشروعات التي تعنى بتطوير مناطق ومراكز معينة واستكمال منظومة الاقتصاد.

وتسود المستثمرين حالة من الترقب لمعرفة ما سيتم فرضه من ضرائب ورسوم جديدة، بعد أن تم تسريع خطة الحكومة لرفع أسعار الغاز اعتبارا من العام الحالي بدلا من عام 2016، كما أن هناك توصيات برفع الرسوم على قطاعات مثل الاتصالات والتعدين.

وأكد عمار بن موسى إبراهيم المدير التنفيذي في شركة الرؤية لخدمات الاستثمار، إن موازنة العام الحالي تعد متوازنة وعقلانية، وتتضمن بدائل في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، بينها استخدام الاحتياطي النقدي وإصدار سندات طويلة الأمد لتمويل عجز الموازنة.

وقال إن اهتمام المستثمرين ينصب على عاملين مهمين هما استمرارية الإنفاق العام ونوعية المشروعات التي تنوي الحكومة تنفيذها خلال العام الحالي، وقد وجهت الموازنة رسالة إيجابية للمستثمرين في هذا المجال.

وأكدت الموازنة استمرار مشروعات المستشفيات والمدارس والمطارات وتوسعة الموانئ ومشروعات الطرق وموانئ الصيد ومشروعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، والاستمرار في تطوير ورفع كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.

وأعلنت الحكومة نيتها الرفع التدريجي لدعم الوقود والذي يمثل إصلاحا مهما ومطلوبا لهيكل المالية العامة فضلا عن إمكانية إصدار سندات سيادية في السوق العالمية.

وتتمثل المخاطر الرئيسية المحتملة، التي يمكن أن تواجه الاقتصاد العُماني في المستقبل، في احتمال حدوث مزيد من التباطؤ في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي، أو حدوث تراجع حاد في أسعار النفط.

وتتوقع الموازنة ارتفاع النمو الاقتصادي في العام الحالي إلى 5 بالمئة، وأن تنمو الأنشطة غير النفطية بنحو 5.5 بالمئة خاصة قطاعات البناء والتشييد والكهرباء والمياه والتجارة والصناعات التحويلية.

11