مسكنات منتهية الصلاحية لتهدئة صداع الاحتجاجات في تونس

الاثنين 2016/01/25
أداء حكومي مرتبك

تونس - يهيمن هدوء حذر على أغلب المدن التونسية التي شهدت احتجاجات اجتماعية واسعة قبل أن تتحول إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، جعلت البلاد تدخل بعد مرور خمسة أعوام على الإطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي في مرحلة جديدة من عدم اليقين.

وأظهرت الحكومة التونسية ارتباكا كبيرا في التعامل مع الاحتجاجات، وعجزت عن اتخاذ إجراءات كافية لتهدئة المحتجين الذين وصفوا إجراءات الحكومة بـ“الترقيعية”.

وسيطر الهدوء على مدن محافظة سيدي بوزيد (وسط) والضاحيتين الغربية والشمالية في تونس العاصمة اللتين شهدتا تظاهرات ليلية رغم حظر للتجول فرضته السلطات للحد من توسع رقعة احتجاجات عاطلين عن العمل يطالبون بوظائف.

وتخشى الحكومة التونسية أن يكون الجمود الحذر الذي هيمن على تونس هدوءا يسبق العاصفة.

وعقدت تنسيقية أحزاب الائتلاف الحاكم اجتماعا وُصف بـ”الساخن”، حضره راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية إلى جانب سليم الرياحي زعيم الاتحاد الوطني الحر، وقيادات من الصف الأول من حركة نداء تونس (جناح حافظ السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي)، إضافة إلى ممثلين من حزب آفاق تونس.

وقالت مصادر حزبية شاركت في هذا الاجتماع لـ”العرب”، إن آراء المشاركين فيه تباينت وسط اختلاف واضح في المواقف، لم يمنع من بروز شبه إجماع على تحميل الحكومة مسؤولية عدم التحرك لمعالجة بعض الملفات الاجتماعية.

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع اتهموا أيضا البرلمان التونسي بـ”تعطيل” المصادقة على بعض القوانين، وطالبوا بتمكين رئيس الحكومة من صلاحيات تمرير بعض القوانين عبر مراسيم وقرارات دون الرجوع إلى البرلمان.

زهير المغزاوي: الإجراءات الترقيعية الحكومية لن تخفف من حدة التوتر

ويتجه الائتلاف الرباعي الحاكم على ما يبدو إلى منح صلاحيات تمرير القوانين لرئيس الحكومة. ويقول مراقبون إن توسيع سلطات الحكومة على حساب البرلمان قد يدخل تونس في أزمة سياسية، تفاقم غياب الاستقرار الذي يعصف بالبلاد.

ويقول زهير مغزاوي، البرلماني التونسي، إن ما تعيشه البلاد حاليا “هو الهدوء الذي يسبق عاصفة تُنذر بانفجار اجتماعي حقيقي، ما لم تتخذ الحكومة إجراءات جدية لمعالجة حالة الاحتقان التي تسود حاليا غالبية الشباب الذي فقد الثقة في أداء الحكومة”.

وأكد لـ”العرب” أن “الإجراءات الترقيعية وما رافقها من مسكنات لن تكون قادرة على تخفيف حدة التوتر، على ضوء الأداء المرتبك لهذه الحكومة التي وصفها بأنها حكومة مُحاصصة سياسية”.

ودعا المغزاوي، إلى حوار مجتمعي جدي وحقيقي تُشارك فيه جميع الأطراف لبلورة حلول جذرية للملف الاجتماعي.

واتسم أداء الحكومة التونسية بالارتباك في تعاطيها مع الاحتجاجات التي أجبرت الرئيس التونسي على إعادة حظر التجول في ظل حالة الطوارئ المفروضة منذ هجمات نفذها في نوفمبر الماضي تنظيم داعش على حافلة تابعة للأمن الرئاسي.

وتضاربت تصريحات وزراء في الحكومة. وقالت مصادر في تونس إن الأزمة الحالية لم تشهد تنسيقا كافيا في المواقف بين الرئاسة والحكومة فاعتمد المسؤولون على التبرير، كما اتهموا “أطرافا خارجية” بالمساعدة في تأجيج الوضع.

واعتبر المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت، أن “من أبرز سمات هذا الفشل هو سعي الحكومة إلى تضخيم مُفتعل لمعطى الإرهاب وذلك للالتفاف على الاحتجاجات الاجتماعية”.

وقال لـ”العرب” إن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد تعكس أزمة شباب تراكمت منذ عهود، وتصاعدت خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة تعطل الاستثمار، واستفحال مديونية الدولة، وسوء الحوكمة والمناخ السياسي المتأزم”.

وشدد على أن “هشاشة الأوضاع الاجتماعية، وتعثر الحكومة في معالجة الملفات التي تحظى بالأولوية وخاصة منها الملف الاجتماعي، وغياب استراتيجية اقتصادية واضحة المعالم، هي عوامل تجعل من الهدوء الحالي "مغشوشا لأنه ينبئ بعاصفة قد تطول"، على حد تعبيره.

وبينما لاتزال سحب الدخان التي ارتفعت في سماء تونس خلال الأيام الخمسة الماضية، تُلقي بغبار سياسي في اتجاهات مُتعددة، تعالت الأصوات التي تدعو إلى التهدئة لتجنيب البلاد انفجارا اجتماعيا قد يعصف بالطبقة السياسية.

اقرأ أيضا:

قدر الضغط التونسي ينفجر في وجه تحالف حكومي هش

1