مسلحون أتراك يرتكبون مجزرة بحق عائلة كردية في هجوم عنصري

دوافع عنصرية وراء مقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة على أيدي مسلّحين هاجموا منزلهم وحاولوا إحراقه.
السبت 2021/07/31
التنكيل بالأكراد في كل مكان

أنقرة - قُتل سبعة أفراد من عائلة كردية واحدة في هجوم مسلّح استهدف منزلهم في قونية بوسط تركيا الجمعة، في جريمة قال ناشطون حقوقيون إنّ دوافعها عنصرية.

وتأتي هذه المجزرة كنتيجة متوقعة لخطاب الكراهية الذي تستخدمه حكومة حزب العدالة والتنمية تجاه الأكراد طيلة السنوات الماضية. وعملت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مدار سنوات على ترسيخ العداء للأكراد، عبر سلسلة طويلة من الاتهامات بالإرهاب والتطرف.

وخلال حكم أردوغان تضاعفت الأزمة الكردية، حيث أطلقت أنقرة يدها بشن عمليات عسكرية في مناطق الأكراد، مستهدفة قوات حزب العمال الكردستاني ودمرت آلاف القرى الكردية في جنوب شرقي وشرقي تركيا، مما اضطر مئات الآلاف من الأكراد للنزوح إلى أجزاء اخرى من من البلاد.

وعمدت تركيا طيلة السنوات الأخيرة على التضييق على السياسيين الأكراد، من خلال سلسلة من الاعتقالات استهدفت مسؤولين على غرار صلاح الدين دميرطاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، فضلا عن اعتقال المتعاطفين مع الحزب، كان آخرهم النائب عمر فاروق جرجرلي أوغلو الذي أدانته أنقرة بنشر "دعاية إرهابية" بعد مشاركته رابط إخباري على تويتر.

ولم تتوقف آلة القمع التركية في عدائها ضد الأكراد، فقد عمدت إلى إقالة رؤساء بلديات في مدن ديار بكر، وفان، وماردين بجنوب شرق البلاد، وغيرها، وجندت وسائل إعلام المحلية لشن حملات تشويه ضدهم.

ووفقا لوسائل إعلام تركية، فإنّ أفراد عائلة ديدي أوغلو السبعة قتلوا على أيدي مسلّحين هاجموا منزلهم وحاولوا إحراقه.

وكان أفراد هذه العائلة أصيبوا بجروح خطيرة في مايو الماضي في هجوم شنّه عدد من جيرانهم بسبب قوميتهم الكردية، قائلين لهم "ليس مسموحا للأكراد بالعيش هنا"، بحسب ما نقل موقع "غازيت دوفار" الإخباري في منتصف يوليو عن أحد أفراد هذه العائلة الذي قُتل الجمعة.

ويومها اتّهم الضحية جهازي الشرطة والقضاء بمحاباة المهاجمين، مؤكّداً أنّ جميع أفراد الأسرة يخشون على حياتهم.

ووفقا لوكيل الدفاع عن الضحايا المحامي عبدالرحمن كارابولوت، فإن إطلاق سراح مرتكبي الهجوم الأول منحهم شعورا بالإفلات من العقاب.

وقال كارابولوت لقناة "آر.تي.تي.في" التلفزيونية "إنّه هجوم عنصري بالكامل (...) القضاء والسلطة يتحمّلان نصيبهما من المسؤولية عمّا حدث".

بدورها قالت إيرين كيسكين، نائب رئيس "جمعية حقوق الإنسان"، في تغريدة على تويتر "هذه قضية كنّا نتابعها. قال لي أصغر أفراد العائلة: نحن خائفون للغاية".

وسارعت السلطات إلى نفي الطابع العنصري للجريمة، حيث قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أمام الصحافيين، إنّ الجريمة سببها عداء مزمن بين عائلتين، معتبرا أنّه من "الاستفزاز" اعتبار ما حدث جريمة عنصرية.

وأضاف "ليست هناك أي علاقة لهذا الهجوم بالمسألة التركية - الكردية. إن الربط بين هذين الأمرين يعادل في خطورته خطورة الهجوم".

ورفض "حزب الشعوب الديموقراطي" المؤيّد للأكراد تصريح الوزير، معتبرا أنّ ما شهدته قونية من جرائم راح ضحيتها مواطنون أكراد، يندرج في إطار الهجمات التي تستهدف الأكراد والتي تزايدت وتيرتها في السنوات الأخيرة.

وقال الرئيس المشارك للحزب مدحت سنجر في تصريح مساء الجمعة "لقد شهدنا في قونية مثالا مروعا للهجمات العنصرية المستمرة منذ فترة. إنّ خطاب السلطة الذي ينطوي على الكراهية والاستفزاز هو المسؤول الرئيسي عن هذه المذبحة".

وهذا ثاني هجوم مميت يستهدف الأكراد في قونية خلال شهر.

وفي 21 يوليو الجاري قتل في قونية فلاح كردي على أيدي مهاجمين كانوا هدّدوه سابقا، قائلين له "لا نريد أكرادا هنا"، بحسب تصريحات لأقارب القتيل نقلتها وسائل إعلام محليّة.

وكانت سلطات محافظة قونية نفت الطبيعة العنصرية لتلك الجريمة، مؤكّدة أنّها نتيجة مشادّة اندلعت بسبب ماشية دخلت حقولا في قرية أخرى.