مسلحون شيعة يغتالون شيخ عشيرة سني و 8من مرافقيه

الأحد 2015/02/15
مقتل السويدان يلقي بضلاله على العملية السياسية العراقية

بغداد- اغتيل احد شيوخ عشيرة سنية في بغداد ليل الجمعة مع نجله وسبعة من مرافقيه بعد توقيفهم على يد مسلحين يعتقد انهم شيعة، في خطوة قد تزيد من الانقسام في البلاد التي تخوض مواجهة مع تنظيم الدولة الاسلامية.

واتهم اقارب الشيخ قاسم سويدان الجنابي، "ميليشيات" موالية للحكومة بالوقوف خلف العملية، في اشارة الى فصائل شيعية تقاتل الى جانب القوات العراقية لاستعادة مناطق يسيطر عليها التنظيم المتطرف منذ اشهر.

وبحسب هؤلاء، عثر على الجنابي مقيد اليدين ومقتولا برصاصة في الرأس، بعد اقتياد موكبه المؤلف من ثلاث سيارات، وبرفقته ابن اخيه النائب زيد الجنابي الذي افرج عنه المسلحون بعد ضربه.

ولاقى الاغتيال استنكار رئيسي الحكومة حيدر العبادي والبرلمان سليم الجبوري الذي استدعى وزيري الدفاع والداخلية الى جلسة برلمانية الاثنين.

وقال مصدر مقرب من النائب زيد الجنابي ان "مسلحين يرتدون ملابس عسكرية اقاموا سيطرة وهمية (في جنوب بغداد)، وقاموا باعتراض موكب الضحايا واعتقلوهم".

ونقل المسلحون هؤلاء الى منطقة ذات غالبية شيعية في شمال بغداد، حيث "أطلقوا سراح النائب" بعد ضربه، قبل ان "يأخذوا الضحايا ويقتلوهم ويلقوا جثثهم" في شمال العاصمة، بحسب المصدر.

وقال احد ابناء عم الزعيم العشائري، ان موكب الاخير اوقف وهو في طريقه الى بغداد قادما من منطقة اللطيفية (جنوب).واضاف الرجل الذي قدم نفسه باسم "ابو قصي"، ان الموكب "اوقفته سيارات رباعية الدفع، ومسلحون يحملون اسلحة رشاشة حديثة"، دون تحديد عددهم.

وعثر على السيارات والجثث في منطقة الشعب (شمال)، بحسب ابو قصي الذي اشار الى ان الجنابي "كان في المقعد الخلفي مقيد اليدين بحزامه، ومصابا بطلقة في الرأس"، في حين كان نجله الوحيد محمد "قرب السيارة، مصابا بطلقة في الصدر، ومقيد اليدين كذلك". واضاف ان غالبية عناصر الحراسة كانوا مصابين بطلقات في الرأس.

واتهم ابو قصي "ميليشيات مدعومة من جهات حكومية" بالوقوف خلف العملية، في اشارة الى الفصائل الشيعية التي تقاتل الى جانب القوات الحكومية ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في البلاد منذ هجوم كاسح شنه في يونيو.

وحمل "الجهات التي تحمل سلاح الدولة وهوية الدولة وترتدي ثياب الدولة" مسؤولية العملية، في اشارة الى هذه المجموعات التي غالبا ما ترتدي ازياء عسكرية وتتواجد في مناطق مختلفة من العاصمة.

وتنامى دور هذه المجموعات منذ انهيار العديد من قطعات الجيش في وجه هجوم تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق معظمها ذات غالبية سنية. وتحظى هذه المجموعات بنفوذ واسع على الارض.

واعتبر ابو قصي عملية القتل "رسالة لاي من اهل السنة، بان من يطالب بحقوقه سيكون هذا مصيره اذا تكلمت او دافعت عن اهل السنة او المهجرين وطالبت بعودتهم الى مناطقهم، فهذا ما سيحصل".

وسبق لمنظمات حقوقية دولية ان اتهمت الفصائل الشيعية بارتكاب اعمال قتل ضد المدنيين السنة في المناطق التي تستعيد السيطرة عليها.

وقال ابو قصي ان الجنابي طالب مؤخرا باعادة النازحين من منطقة جرف الصخر جنوب بغداد، وهي منطقة ذات غالبية سنية استعادتها القوات العراقية والفصائل الشيعية نهاية اكتوبر.

واعتبر رئيس الوزراء حيدر العبادي ان من نفذ الجريمة يريد "احداث شرخ" في العملية السياسية، في خضم الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

واستنكر في بيان لمكتبه بعيد منتصف ليل السبت الاحد، "العملية الاجرامية"، معتبرا ان من نفذها "يريد ان يشغل قواتنا الامنية عن مواجهة العدو الحقيقي للشعب العراقي والمتمثل بتنظيم داعش الارهابي واحداث شرخ في العملية السياسية".

واذ تعهد الضرب "بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن وحياة العراقيين" وتقديم مرتكبي الجريمة الى القضاء، دعا الجميع الى "التحلي بأعلى درجات المسؤولية ووحدة الموقف والتكاتف".

كما استنكر مجلس النواب الحادث في جلسة عقدها السبت. ودعا رئيس المجلس سليم الجبوري الحكومة الى "بيان ملابسات ما حصل"، معلنا استدعاء وزيري الدفاع والداخلية الى جلسة نيابية الاثنين "لبيان اسباب الخروقات الامنية وآخرها استهداف النائب والحادث الذي حصل".

واكد ان البرلمان "لن يسكت عن اي فعل من شأنه المساس بهيبة الدولة"، معتبرا ان ما جرى دليل على "وجود اياد لا زالت تعمل لتخريب انجازات الدولة".

وقال النائب عدنان الجنابي خلال الجلسة ان "قاسم سويدان الذي استشهد في هذا الحادث هو شخصية مهمة جدا بالنسبة الى وجهاء المناطق المحيطة ببغداد، ولربما عموم العراق، بتاريخه المعروف بالوقوف بوجه الارهاب وضد الطائفية ومع المصالحة الوطنية".

ودعا نيكولاي ملادينوف، ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق، الى التحقيق في الحادث وسوق المنفذين الى العدالة.

في غضون ذلك، واصل التحالف الدولي بقيادة واشنطن توجيه ضربات جوية ضد التنظيم في العراق وسوريا.

واعلنت القيادة المشتركة للتحالف السبت شن تسع غارات ضد التنظيم في العراق، بين صباح الجمعة وصباح السبت.

1