مسلحون يغتالون ضابطا عراقيا مكلفا بملفات مكافحة الفساد

النقيب محمد الشموسي مسؤول عن أوامر الاعتقالات الصادرة ضمن قضايا مكافحة الفساد.
الجمعة 2021/06/18
الفساد يعرقل تقدّم العراق

بغداد – أقدم مسلحون مجهولون صباح الجمعة على اغتيال ضابط عراقي برتبة نقيب، مسؤول عن مكافحة الفساد في محافظة ميسان، وهو ثاني مسؤول يتم اغتياله في جنوب العراق.

وصرح النقيب ماجد حميد في شرطة محافظة ميسان الجنوبية بأن "مسلحين مجهولين يستقلون سيارة أجرة اغتالوا الجمعة النقيب محمد الشموسي قرب منزله"، في مدينة العمارة عاصمة محافظة ميسان الجنوبية.

وأشار حميد إلى أن "النقيب الشموسي كان يشرف على أوامر الاعتقالات التي تصدرها هيئة النزاهة في المحافظة"، لملاحقة متهمين بالفساد الذي كلف الدولة العراقية 450 مليار دولار منذ 2003، نقل ثلثها إلى خارج البلاد، وتساوي نصف العائدات النفطية ومرتين إجمالي الناتج الداخلي للبلاد.

وفي مايو الماضي، قتل ضابط آخر برتبة نقيب في هجوم مماثل بعد يوم واحد على مشاركته في اعتقال مطلوبين بتهم فساد في المحافظة نفسها.

وكان من بين المعتقلين حينها مسؤولون كبار بينهم مدير دائرة الضرائب في ميسان، حسب المصدر نفسه.

وشهدت ميسان النائية التي يغلب عليها الطابع العشائري خلال الفترة الأخيرة، سلسلة هجمات مسلحة، بينها ما تمّ بعبوات ناسفة، ضدّ مسؤولين محليين بينهم قاض، يتابعون قضايا الفساد في المحافظة، وفقا للمصدر ذاته.

وتقول قوات الأمن في العراق إنها تواجه اعتداءات على خلفية محاولاتها فرض القانون في بلد تهيمن فيه فصائل مسلحة وعشائر، ويحتلّ المرتبة الـ21 في العالم في سلم الفساد، حسب منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية.

ويواجه العراق انتشارا كبيرا للفساد، وتشدد لجنة النزاهة النيابية على وجود ضغوط سياسية لعرقلة مكافحة الفساد.

ويعتبر فساد المسؤولين من مختلف الدرجات وكذلك قادة الأحزاب أمرا اعتياديا في العراق، ولذلك تحوّلت محاربة الفساد إلى مطلب شعبي مرفوع بشكل رئيسي في الاحتجاجات والمظاهرات التي لا تكاد تنقطع في البلد، خصوصا منذ خريف سنة 2019 الذي كان منطلق انتفاضة شعبية عارمة.

ويرفع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي شعار مكافحة الفساد، لكنّ مراقبين يشككّون في قدرته على المضي بعيدا في اجتثاث الظاهرة، نظرا لكون قوى نافذة متورّطة فيها وأثبتت في أكثر من مناسبة قدرتها على حماية نفسها من المحاسبة.

وفي أغسطس الماضي شكل الكاظمي لجنة خاصة للتحقيق في ملفات الفساد الكبرى، وأوكل مهام تنفيذ أوامر الاعتقالات إلى قوة خاصة برئاسة الوزراء.

ويرأس الكاظمي جهاز المخابرات العراقية الذي كثيرا ما كان موضع ارتياب الميليشيات الشيعية لصعوبة اختراقه من قبلها، قياسا بباقي أجهزة الدولة بما فيها الأمنية، وهو ما يفسّر الحملات المعلنة ضدّه والتي وصلت حدّ اتّهام قياداته بالعمالة لدول إقليمية، وبالتواطؤ في قتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ورئيس أركان الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس مطلع العام الماضي، في غارة جوّية أميركية قرب مطار بغداد الدولي.

وتصاعدت عمليات الاغتيال خلال السنوات الماضية مع تصاعد حركة الاحتجاج الشعبي ضد تجربة الحكم الموصوفة بالفشل والفساد في العراق، والتي تقودها بشكل رئيسي قوى شيعية من أحزاب وفصائل مسلّحة مرتبطة بها، وذات مصلحة كبيرة في حماية تلك التجربة وضمان استمرارها.

واستهدفت تلك العمليات نشطاء معارضين وقادة بارزين للحراك الشعبي. ورغم وجود قناعة عامّة بمسؤولية الميليشيات عن تلك العمليات، إلاّ أنّه لم يحدث إلى حدّ الآن أن تمت محاسبة أي من مرتكبيها.

وخلال الشهر الجاري اعتقلت القوات العراقية القيادي في الحشد قاسم مصلح، للتحقيق معه بتهم تراوحت بين الفساد المالي والتورّط في اغتيال النشطاء المعارضين. 

ورأت الميليشيات في اعتقال مصلح سابقة خطيرة وتصعيدا ضدّها من قبل القوى الأمنية المرتبطة برئيس الوزراء، وردّت على ذلك باغتيال العقيد نبراس فرمان مدير المخابرات بمنطقة الرصافة في العاصمة العراقية بغداد.