مسلحو الغوطة يتعلقون بـ"قشة" البقاء بعد أن انتهى دورهم

معركة الغوطة الشرقية كشفت الكثير من الحقائق خاصة بعد توطين الفصائل المسلحة بمدينة عفرين لتكون نواة قوة عسكرية جديدة تستخدمها تركيا لمحاربة العدو.
الجمعة 2018/04/20
المعارضة السورية تعمل على ترتيب أوراقها وصفوفها في منفاها

دوما (سوريا)- مع خروج آخر الحافلات التي تقل مقاتلي جيش الإسلام من مدينة دوما السبت الماضي، ثارت التساؤلات حول مستقبل هذا الفصيل وغيره من فصائل المعارضة السورية المسلحة وتحديدا، التي تقاسمت لسنوات السيطرة على مدن وبلدات الغوطة، فهل ستستمر وكيف بعد أن أجبرت على ترك مقاراتها وسلاحها الثقيل والكثير من مواردها الذاتية.

الفصائل قالت إنها باقية وبعيدة عن أطروحات التفكك والحل والاقتتال، وإنها تمر فقط باستراحة محارب، في حين يرى خبراء أن استراحة تلك الفصائل قد تكون أبدية ليس فقط لتوقف الدعم عنها ولكن أيضا لتقلص جبهات المواجهة بينها وبين القوات السورية، مما يعني فعليا انتهاء دورهم.

في البداية وصف وائل علوان المتحدث باسم فيلق الرحمن وضع فصيله الراهن بكونه أشبه "باستراحة المحارب الذي يلتقط الأنفاس بعد معارك وحصار طويل". وأوضح "حاليا لا توجد مستجدات أو خيارات مطروحة أمامنا كقيادة، لذا نركز عبر التواصل مع المنظمات الإنسانية والحكومة التركية على تأمين المتطلبات الحياتية لعناصر الفيلق وعائلاتهم الذين انتقلوا مؤخرا للعيش بإدلب بالشمال بعد اتفاقات الإجلاء عن الغوطة بيننا وبين مركز المصالحة الروسي والنظام".

أزمة انسانية
أزمة انسانية

وشدد علوان "الفيلق لا يزال قائما بكتلته كفصيل عسكري ولم يعلن حل نفسه وبعد الاستراحة الراهنة سنرتب صفوفنا ونتواجه مع النظام مجددا". وبالرغم من حديثه عن عدم وجود أي طرح على قيادة الفيلق في الوقت الراهن لانضمامه لفصائل درع الفرات المدعومة من الأتراك، إلا أن علوان المح إلى "عدم وجود ما يعترض ذلك".

وأوضح "علاقاتنا بالسابق كانت جيدة وبلا تراكمات أو مشاكل مع باقي الفصائل التي لها تواجد بالشمال السوري، الفيلق بالكامل يعيش الآن في ضيافة أهل الشمال خاصة مع عدم وجود مصادر لتمويله بالوقت الراهن".

وبالمثل ألمح منذر فارس المتحدث باسم حركة أحرار الشام بالغوطة "إلى إمكانية انضمام فصيله لقوات درع الفرات او غضن الزيتون المدعومتين من تركيا. وقال "إذا ما تم طرح الأمر على طاولة المفاوضات، فالقرار للحركة الرئيسية ولكن برأيي نحن جاهزين للتعاطي وكل ما يخدم مسار الثورة، على أن يكون انضمامنا لأي محور بشكل جماعي لا فردي، لقد تعودنا القتال كجماعة ولا يتعلق الأمر بالتمويل فتمويلنا يأتي من القيادة المركزية والذي تتحصل عليه من ريع بعض المشاريع التي أسستها منذ بداية الثورة إلي جانب تبرعات بعض السوريين وحاليا يستخدم جزء منه لتأجير مساكن للمقاتلين المهجرين من الغوطة".

وبالرغم من إقراره بوجود مشاكل جمة جراء تجمع مقاتلي فصائل عدة متباينة عن بعضها في المنهج العقائدي والفكري بإدلب، إلا أنه استبعد تماما "حدوث اقتتال فيما بينهم كما يراهن النظام وحلفاءه والدول المعادية للثورة".

وأضاف "نعم هناك خلافات بين الحركة الرئيسية لأحرار الشام في إدلب وبين هيئة تحرير الشام (تحالف بين جبهة فتح الشام مع فصائل أخرى) ولكننا نأمل في أن نكون عامل تهدئة بينهم". وأشار إلى أن فصيله "سيظل مرابطا كفصيل عسكري طالما بقيت هناك ولو جبهة واحدة للمواجهة مع نظام الأسد" تاركا قرار التحول لحزب سياسي أو غير ذلك من خيارات للظروف السياسية والعسكرية التي ستشهدها سوريا مستقبليا".

وبالمثل فضل محمد علوش القيادي البارز بجيش الإسلام عدم التطرق كثيرا إلى خيارات مستقبل فصيله ما بين الانضمام لفصائل درع الفرات المدعومة من تركيا وبين التفكير في أطروحات الحل أو التحول لحزب سياسي.

مغادرة دون عودة
مغادرة دون عودة

وشدد على أنه "من المبكر جدا في الوقت الحاضر الحديث عن أي شيء يتعلق بمستقبل الجيش"، مشيرا إلى أن فصيله بعد الخروج من الغوطة يعكف على "ترتيب أوراقه وصفوفه، أما تمويله فهو ذاتيا". ونفى علوش ما تردد عن معاملة خشنة تلقاها مقاتليه طول رحلة الحافلات التي نقلت مسلحيه وعائلاتهم من دوما وحتى ريف حلب الشمالي، تلتها معاملة أكثر خشونة بمحطة الوصول الى مدينة جرابلس باعتباره فصيل غير مرحب به، وقال مشددا " لا لم يحدث هذا كله".

وأوضح "نعم تم تسليم السلاح الفردي من قبل مقاتلي الجيش كشرط لدخولهم لمخيمات الإقامة المؤقتة، ولكن هذا في البداية فقط وسيتم إرجاعه، كما أنه لم يسحب من الجميع". وبعث علوش برسالة طمـأنة لبعض فصائل الشمال التي تردد أنها ترفض أو تتخوف من فكرة تواجد جيش الإسلام بكتلته الجماعية بذات مناطق نفوذها، مما قد يؤثر على التوازن الحالي بين قياداتها العسكرية، ويؤدي لاقتتال بينهم، وقال "هدفنا هو النظام والميلشيات المحتلة فقط".

بالمقابل استبعد سمير النشار الخبير السياسي والعضو السابق في الائتلاف السوري المعارض أن يكون لدى أغلب الفصائل المسلحة القدرة على المواجهة مجددا مع النظام، لافتا لتجريدهم من أسلحتهم الثقيلة عبر اتفاقيات الإجلاء، كما أتبع مع فصائل الغوطة، فضلا عن تقلص جبهات المواجهة بينهم وبين النظام بفعل اتفاقات التقسيم والتهدئة والمصالحات التي تمت بالمقام الأول بين الدول الكبرى التي تتنازع على النفوذ بسوريا.

وقال النشار "القرار الآن هو قرار تلك الدول الكبرى، ولذا نتوقع أن تختفي تلك الفصائل من المشهد تدريجيا لعدم وجود أي جديد يقولونه عبر ممثليهم الإعلاميين. لقد انتهى دورهم". واعتبر الخبير السياسي أن جيش الإسلام هو الخاسر الأبرز جراء الخروج من الغوطة.

وأضاف "الجيش الآن بمنحى صعب جدا بعد خسارة راعيه الإقليمي، وبات عليه أن يختار بين الانضمام لدرع الفرات للحفاظ على استمراريته ككيان عسكري موحد أو يكون عرضة للتفكك ربما عبر خيارات فردية لعناصره".

ويرى النشار أن انضمام مسلحي الغوطة لتركيا إذا ما تحقق فعليا، سيكون ورقة رابحة بيد الأخيرة تستطيع استغلالها للتدخل وفرض سيطرتها العسكرية على محافظة إدلب تحت ذريعة تقاتل الفصائل داخل المحافظة، مشيرا إلى "مظاهرات متفرقة تخرج منذ شهرين تقريبا تطالب بهذا التدخل التركي كحل لوقف الاقتتال الدائر بين هيئة تحرير الشام وباقي الفصائل".

لا مكان للمعارضة
لا مكان للمعارضة

وبالمثل يرى رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن دور أغلب الفصائل قد انتهى فعليا، راهنا قدرة بعضها على التحول لأحزاب سياسية للاستمرارية وللاستفادة من غنائم السلطة بالمستقبل بقرار الدول الداعمة لها.

واستبعد عبدالرحمن أن تجد تلك التنظيمات صعوبة في التمويل، بالرغم من فقدان مناطق نفوذها بالغوطة، وأوضح "لقد غنموا الكثير عبر المتاجرة مع النظام عند الحواجز في البضائع وقوت السوريين وهي تجارة تصل عوائدها كل عام بملايين الدولارات. الجميع شاهد هجوم الأهالي بدوما على مستودعات جيش الإسلام واستيلائهم على ملايين الأطنان من السلع الغذائية عقب خروجه من المدينة فضلا عما ادخرته تلك الفصائل من التمويل الخليجي قبل ان يتوقف".

وأشار عبدالرحمن إلى أن معركة الغوطة قد كشفت الكثير من الحقائق حول أعداد عناصر الفصائل المسلحة، وأوضح "هذه الفصائل كانت تتعمد تضخيم أعداد مسلحيها للحصول على المزيد من الرواتب من الدول الداعمة لها، فمثلا حركة أحرار الشام كانت تقول "إن لديهم 30000 مقاتل وظهر ان لديها 15000 فقط".

وأضاف "طبقا لمصادرنا كل ما خرج من كافة فصائل الغوطة لم يزد عن 17 ألف وخمسمئة مسلح فقط. الكل كان يضخم عدده باستثناء جبهة النصرة، هؤلاء تحديدا كانوا يرددون أن عددهم بالغوطة 250 مسلحا واتضح عند عملية الإجلاء أنهم قرابة الـ900 مسلح".

وأشار عبدالرحمن إلى قيام تركيا بتوطين ما يقرب من 1200 من عائلات مقاتلي فيلق الرحمن الذين قدموا من الغوطة في محل الأكراد الذين طردتهم من عفرين. وتوقع أن يشكل مقاتلو الفيلق وأحرار الشام بالغوطة نواة لقوة عسكرية جديدة تستخدمها تركيا لمحاربة هيئة تحرير الشام بالمستقبل، رغم علاقات الصداقة التي تربطهما الآن". واستبعد "أن ينضم جيش الاسلام لقوات درع الفرات لوجود قرار أميركي يحول دون ذلك حتى لا يكون الجيش بقوته المنظمة أداة بيد تركيا تحارب به الأكراد حلفاء أميركا بشرق سوريا".