مسلسل "أمر إخلاء"..كوميديا كويتية عن الفوارق الاجتماعية

الخلط بين المتناقضات، والتشابك بين بيئات ثقافية مختلفة هما من الثيمات الكوميدية المحببة للجمهور الخليجي.
الخميس 2020/02/27
"أمر إخلاء".. تناقضات العيش المشترك

تعرض قناة “أل.بي.سي” حاليا المسلسل الكوميدي الكويتي “أمر إخلاء” الذي تمتد حلقاته على ثلاثين حلقة، وتحمل كل حلقة منها عنوانا مختلفا عن الأخرى، مع معالجة مميزة للمقدّمة التي يستعرض خلالها أحد نجوم المسلسل ما جاء في الحلقة السابقة، للتذكير والتشويق أيضا، ما يعكس الأجواء المرحة للعمل ككل.

والمسلسل من إخراج عبدالله التركماني وتأليف مريم الهاجري، وتشارك فيه نخبة كبيرة من نجوم ونجمات الخليج العربي، من بينهم فوز الشطي ويوسف البلوشي وغادة الزدجالي وناصر الدوسري وصمود المؤمن ونورا العقيلي، هذا بالإضافة إلى مشاركة المخرج عبدالله التركماني نفسه بأدائه الدور الرئيسي في المسلسل.

ويبدأ “أمر إخلاء” بمشهد لرجل الأعمال الشهير عادل أبوعامر الذي يؤدي دوره الفنان عبدالله التركماني، وهو ينهي إجراءات سفره إلى الخارج في مطار الكويت، وقد بدا عليه التوتر الشديد. سرعان ما يحاصره رجال الأمن ويتم توقيفه بتهمة الاختلاس والاحتيال. هي بداية موفقة وتشي بأحداث مثيرة لاحقة، كما تعكس روح الكوميديا الممزوجة بالإثارة التي تتّسم بها بقية الحلقات.

ينتشر الخبر سريعا في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي على هيئة فيديوات توثّق عملية القبض على رجل الأعمال المعروف مصحوبة بتعليقات واتهامات بالسرقة.

ويجد أفراد أسرة أبوعامر أنفسهم في ورطة كبيرة بعد أن تعرضوا لهذه الفضيحة المُدوية، كما أنهم مهدّدون أيضا بفقدان ثروتهم وأملاكهم. وبالفعل يتم الحجز على أملاك الأسرة في مُقابل الإفراج عن أبوعامر، وعليهم الآن مواجهة وضعهم الجديد، فبعد أن كانوا يعيشون حياة البذخ والرفاهية، أصبحوا مهدّدين بالتشرّد.

لا تجد الأسرة مكانا تقيم فيه سوى بيت زهرة وهي إحدى قريباتها التي تؤدي دورها الفنانة رونق، وهي زوجة وأم لشابين مختلفي الطباع. تقبل زهرة بإقامة أفراد أسرة عادل في بيتها على مضض، طمعا في الاستفادة منهم حين تُردّ إليهم ثروتهم، لكنها فور أن تدرك أن هذا الأمر بات مستحيلا، تتغير معاملتها معهم لتصبح أكثر قسوة، فتضطر الأسرة إلى البحث عن مكان آخر للإقامة. وعن طريق الصدفة يكتشف الأب أن لديه بيتا قديما كان قد أعطاه لإحدى الأسر الفقيرة كصدقة، فيفكّر في استعادته مرة أخرى للإقامة فيه، لكنه يتعاطف مع الأسرة الفقيرة حين يتعرّف على أحوالها عن قرب. وتضطرالأحداث الجميع إلى التعايش معا في بيت واحد.

وهكذا يتشابك مصير الأسرتين: أسرة عادل وأسرة عمشة التي تحتل وأبناؤها البيت، وتلعب دورها الفنانة فوز الشطي. تتولّد الكوميديا من هذا التباين والاختلاف بين الأسرتين على المستوى الاجتماعي والثقافي، ما يعكس الاختلاف في مستوى المعيشة داخل المجتمعات الخليجية بشكل عام.

تستعرض الأحداث أحوال هؤلاء الأشخاص المتبايني الطباع والذين اضطرتهم الظروف إلى الاقتراب من بعضهم البعض، فالابنة الكبرى لأسرة عمشة، وهي بدرية (غادة الزدجاني) على سبيل المثال تبدو مشوّشة وتقع بسهولة تحت تأثير أحد الأشخاص المحتالين. أما أختها دلال (صمود المؤمن) فهي مصابة بداء السرقة، وتحترف سرقة محال الذهب على نحو خاص.

وفي المقابل، تقع شيخة ابنة عادل (نورا العقيلي) تحت تأثير الاكتئاب بعد أن تخلى عنها خطيبها إثر إفلاسها، لكنها تستعيد حيويتها من جديد وتحاول تقبل الأمر بصدر رحب. في حين يحاول شقيقها عامر التكيّف مع حياته الجديدة التي اتّسمت بالتقشّف.

يتناول العمل قصة عائلة تخسر مكانتها الاجتماعية وممتلكاتها ومصدر رزقها فتنقلب الحياة رأساً على عقب
يتناول العمل قصة عائلة تخسر مكانتها الاجتماعية وممتلكاتها ومصدر رزقها فتنقلب الحياة رأساً على عقب

هي خلطة يمكن أن تكون مكرّرة وعولجت في أعمال خليجية وعربية من قبل، لكنها لا تزال محتفظة بالكثير من الجوانب التي يمكن الاستفادة منها دراميا، فالخلط بين المتناقضات، والتشابك بين بيئات ثقافية مختلفة هما من الثيمات الكوميدية المحببة للجمهور، لما ينطويان عليه من مفارقات وأحداث طريفة أو غير متوقعة أحيانا.

فهل سيستفيد المخرج عبدالله التركماني من هذه الخلطة المعتادة، فيقدّمها في شكل مختلف؟ هذا ما ستُنبئنا به الحلقات القادمة من أحداث المسلسل، والذي حملت حلقاته الأولى طاقة كوميدية لافتة. ولا تزال أحداثه مؤهلة للتصاعد والاشتباك.

ولا يخلو المسلسل من بعض العلاقات المثيرة وغير المتوقعة، كعلاقة الفتاة دلال ابنة عمشة، والمصابة بداء السرقة مع أحد تجار الذهب، والذي يكتشف أمرها، لكنه لا يقوم بالإبلاغ عنها، بل يؤازرها ويشاركها في السرقة أيضا. فما السبب وراء تعاطفه وتقربه المُريب منها، وإلى أين تنتهي هذه العلاقة؟

ومن بين الشخصيات التي تدور حولها الكثير من علامات الاستفهام أيضا تبرز شخصية حميدان، الرجل المُتيّم بالأم عمشة، ويؤدي دوره الفنان ضاري عبدالرضا، وهو شخصية غريبة الأطوار ومؤهلة للمزيد من التطوّر خلال الأحداث القادمة. هذه نماذج للتساؤلات التي أثارتها الحلقات التي عرضت من المسلسل حتى الآن، وهي تشي بالمزيد من الأحداث المثيرة.

مسلسل “أمر إخلاء” كان يُجهز للعرض في رمضان القادم حسب التصريحات الإعلامية للقائمين على العمل، غير أن الشركة المنتجة له تراجعت وقرّرت عرضه في موسم الشتاء الحالي، تفاديا للزحام الدرامي في الموسم الرمضاني. كما تغير عنوان المسلسل أكثر من مرة، فقد أعلنت الشركة في البداية “من الضاحية للضاحية” عنوانا أوليا للمسلسل، قبل أن تغيّره لاحقا إلى “مطلوب سكن” لتعود مرة أخرى وتستقر على العنوان الأخير “أمر إخلاء” قبل عرضه بفترة وجيزة.

يذكر أن مخرج العمل عبدالله التركماني يعود من خلال هذا المسلسل مرة أخرى إلى الدراما التلفزيونية كمخرج بعد انقطاع عن الإخراج دام ثلاث سنوات، اكتفى خلالها بالعمل كممثل، وكانت آخر الأعمال التي أخرجها التركماني هي مسلسل “كُحل أسود قلب أبيض” في عام 2017.

16