مسلسل اجتماعي لاذع يثير حفيظة الكويتيين

المسلسل الكويتي يترك أثرا عميقا في المشاهد الخليجي والعربي عموما بعد طرحه بأسلوب كوميدي لاذع واحدا من أخطر أمراض العصر، فقدان الذاكرة الجزئي.
الثلاثاء 2018/06/19
طرح اجتماعي بحس كوميدي رغم الألم

في المسلسل الكويتي “مع حصة قلم” الذي عرض في رمضان المنقضي على عدد من القنوات التلفزيونية، أدت الفنانة الكويتية المخضرمة حياة الفهد دور امرأة مصابة بالنسيان أو فقدان الذاكرة المؤقت، لذا فهي لا تتخلى أبدا عن دفتر وقلم في كل تحركاتها حتى تستطيع تذكر التفاصيل التي تمر بها.

والمسلسل من إخراج مناف عبدال ومن تأليف علي الدوحان ويشارك فيه إلى جانب الفنانة حياة الفهد كل من محمد جابر وزهرة الخرجي وباسم عبدالأمير ومشاري البلام وعبير أحمد ونور الغندور وفوز الشطي، وآخرون.

المشهد الأول من المسلسل كان كفيلا بإضفاء حالة من الترقب والانتظار على الأحداث اللاحقة، وهو المشهد الذي تظهر فيه السيدة حصة (حياة الفهد) وهي تكتب مذكراتها في السجن، الأحداث التالية هي حصيلة ما استطاعت حصة تذكره وتدوينه في دفترها.

فما الذي حدث؟ وما الذي أدى بها إلى هذا المصير؟ هذا هو السؤال الذي وضعه أمامنا المخرج في بداية المسلسل ليحفزنا على المشاهدة. نحن إزاء سيدة تعيش بين أسرتها المكونة من ابنها وابنتها المتزوجين وأحفادها، وسرعان ما تنقلنا الأحداث إلى تاريخ آخر لحصة، سنعرف من خلاله أنها قد تزوجت مرتين ولها أبناء من الزيجتين، إذ يظهر أبناؤها الآخرون لاحقا لتضاف إلى أعبائها أعباء أخرى، وبين هذه التشابكات الأسرية والعائلية تدور أحداث المسلسل الذي يتخذ منحى اجتماعيا يميل إلى الكوميديا.

تتعرض حصة خلال هذه الأحداث للكثير من المواقف الحرجة بسبب نسيانها الدائم للتفاصيل، فهي تضيع في السوق مثلا حين تفقد حقيبة يدها وما بها من أوراق تساعدها على التذكر، كما تتعرض للخديعة من قبل خادمة المنزل، والاستغلال على يد ابنها وزوجته.

المسلسل هوجم نتيجة احتوائه على ألفاظ لا تليق بالمجتمع الكويتي، وتنم عن عدم احترام الصغير للكبير

وتدرك السيدة المسنة استهانة البعض بها واستغلالهم لمرضها، لكنها تتغاضى عن كل ذلك في صمت، وفي الوقت الذي تستطيع فيه حصة تذكر الأحداث جيدا بدا أن لديها القدرة على استحضار ماضيها بكل تفاصيله المؤلمة، وهي حالة مرضية تعرف بفقدان الذاكرة الجزئي لما يجري حوله، لكنه يتذكر جيدا أحداث طفولته أو ماضيه.

إلى هنا يبدو المسلسل عملا دراميا كغيره من المسلسلات الكويتية التي تناقش قضايا اجتماعية تدور أحداثها في إطار العلاقات بين أفراد الأسرة، فهو يسلط الضوء على عدد من الآفات الاجتماعية والسلبيات التي يتسم بها بعض الأفراد في المجتمع، غير أن المسلسل ووجه بهجوم عنيف على نحو غير مسبوق بعد عرض حلقاته الأولى.

وتلخصت أسباب الهجوم على المسلسل في احتوائه على الكثير من الألفاظ والعبارات التي رأى البعض أنها لا تليق بالمجتمع الكويتي، لأنها تنم عن عدم احترام الصغير للكبير، وتوقير الأبناء لآبائهم، وكان النصيب الأكبر من الانتقاد موجها إلى أسرة فارس (مشاري البلام) وهو ابن حصة الأكبر، وتم تداول العديد من المشاهد التي تؤكد وجهة النظر هذه على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مشاهد تمثيلية تجمعه بزوجته التي تؤدي دورها الفنانة عبير، ومشاهد أخرى تجمعهما بابنتيهما.

ورأى البعض في هذه المشاهد أنها تقدّم نموذجا سيئا للأطفال والنشء، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل رأوا أيضا أن العلاقات الأخرى التي تجمع بين أفراد العمل يشوبها بعض الانحراف في رأي منتقدي المسلسل الذين طالبوا بوقفه، كتمرد الزوجات على أزواجهنّ أو العلاقات غير السوية التي تجمع بين شخصيات العمل.

وقد استغرب العديد من أبطال المسلسل هذا الهجوم معتبرين إياه غير مبرر، بل ذهب بعضهم إلى اتهام زملاء آخرين بتدبير هذا الهجوم بدافع الغيرة والحقد، ففي تصريح له أكد مخرج العمل مناف عبدال أن أي عمل ناجح قد يقع ضحية هجوم بعض الحاقدين.

ويرى عبدال أن ما تم تقديمه في مسلسل “مع حصة قلم” يعبر عن نماذج غير سوية في المجتمع، ومن الطبيعي أن تتسم هذه النماذج بصفات وردود أفعال سيئة، وهي نماذج موجودة في المجتمع ولم يتم اختلاقها.

وهنا تبرز إشكالية طالما تمت مناقشتها على مستويات عدة في ما يخص الدراما والسينما والفن بشكل عام، حول المسموح به وغير المسموح تناوله، إذ يرى البعض أن الفن والدراما على نحو خاص هما انعكاس للمجتمع، بسلبياته وإيجابياته، وأن تناول مثل هذه النماذج السلبية لا يعد تشجيعا عليها إطلاقا أو دعوة إلى الاقتداء بها.

أما الرأي الآخر فيرى أن الفن يجب أن يكون حذرا في تناول مثل هذه الموضوعات، كما لا يجب أن ينقل الواقع بحذافيره، خاصة في ما يتعلق بالدراما التلفزيونية، لأنها تدخل بيوتنا دون رقيب أو حسيب، ويشاهدها الكبير والصغير.

وعلى كل حال، ورغم هذا الانتقاد الموجه للمسلسل إلاّ أنه يعد واحدا من الأعمال الدرامية التي حظيت بنسبة مشاهدة مرتفعة في رمضان الأخير، ولعل هذا الجدل الذي يدور من حوله قد ساهم في زيادة الإقبال على متابعته.

وهو على المستوى الفني يعد واحدا من الأعمال المميزة التي تقدّم لنا وجبة درامية خفيفة ومشوقة في ذات الوقت، خاصة مع وجود نجمة في حجم الفنانة الكبيرة حياة الفهد، ففي هذا المسلسل برعت الفهد في أداء دور المرأة المصابة بفقدان الذاكرة الجزئي بخفة ظلها المعهودة وحضورها اللافت.

16