مسلسل الاغتيال على الهوية يعود إلى البصرة

السبت 2013/09/07
أبرياء رفضوا الرحيل عن بيوتهم فرحلوا من الدنيا

البصرة (العراق)- قال الشيخ مزاحم الكنعان التميمي رئيس قبيلة بني تميم، والذي كان شغل منصب أول محافظ للبصرة بُعيد الاحتلال البريطاني إثر سقوط نظام صدام حسين في أبريل 2003، إن اغتيالات تستهدف أهل السنة في البصرة، وتتم بدفع من جماعات معروفة لدى مسؤولي أجهزة السلطة والأحزاب السياسية الحاكمة الذين يغضّون الطرف عنها، ولم تبدر منهم أية بادرة لوقف هذا الإجرام لأسباب سياسية أو بدافع الخوف من تلك الجماعات.

وأعاد الشيخ مزاحم التذكير بتحذيراته السابقة من موقعه على رأس قبيلة هي من أكبر قبائل العراق فيها من السنة والشيعة «وكلهم أبناء متحابون متحالفون»، مشددا على «أن الهدف من هذا الإجرام هو السعي لإخلاء الجنوب من أبنائه السنة».

وتوعد الشيخ مزاحم بعدم الوقوف مكتوف اليدين وهو يرى «الأبرياء يسقطون هكذا بفعل رصاص آثم»، موجّها نداء عاجلا إلى السلطات المحلية في البصرة للدعوة الى عقد مؤتمر تخصصي موسع لبحث هذه القضية الملحة وعدم تركها لقوى الأمن، وموضّحا أن هذه القضية يجب أن تعالح اجتماعيا وسياسيا قبل معالجتها أمنيا.

ومن جهتهم دعا عدد من أنصار الشيخ مزاحم التميمي إلى أن تقوم العشائر نفسها بتوفير الحماية الشعبية للمواطن السنّي البصري، في ضوء عجز الحكومة المحلية وقوى اﻷمن عن حماية المواطنين .

وتسود أجواء من الخوف بين سكان منطقة حمدان ببلدة أبو الخصيب ذات الغالبية السنية جنوب البصرة والذين تم اغتيال عدد منهم في أبريل الماضي. كما يسود الرعب منطقة بلد محزوم بالبصرة التي يروّج بعض المتطرفين أن الفكر السلفي منتشر فيها، ما يجعل سكانها مرشحين للاغتيال.

ويعيش في مدينة البصرة خليط من السنة والشيعة العرب، وقد تعايشوا على مر عقود طويلة دون أن يعكر صفو تلك الحياة الاجتماعية الهادئة أي عنف أو بغضاء بين الطائفتين. وتجسد التعايش في الزيجات المشتركة والمشاركة بالأعمال التجارية، وقد أصبح اسم البصرة رمزا للتعايش السلمي بين أبناء الشعب العراقي.

ومن جهته أكد الشيخ عبد الكريم الخزرجي رئيس الوقف السني في المنطقة الجنوبية ومقره البصرة، أن الاغتيالات تصاعدت وراح ضحيتها 12 من أهل السنّة خلال أربعة أيام فقط بينهم مشرف تربوي وإمام خطيب. وقال إن هذه الاغتيالات التي تمت في أبي الخصيب والزبير ومنطقة البصرة تهدف إلى تهجير السنّة حيث يتلقى الأهالي رسائل ومكالمات هاتفية من مجهولين تهددهم بالقتل إذا لم يغادروا المنطقة.

وطالب أهل السنّة السلطات بتوفير الحماية للمساجد والكشف عن الجناة وإجراء تحقيق جدي في الاغتيالات التي كان آخر ضحاياها الشيخ عبد الكريم مصطفى إمام وخطيب جامع التقوى الذي اغتيل الثلاثاء على يد مسلحين مجهولين بعد خروجه من صلاة الظهر في منطقة المشراق القديم مركز محافظة البصرة .

وناشد الشيخ عبد الكريم الخزرجي رئيس الوزراء نوري المالكي بالتدخل كي تقوم السلطات المحلية في البصرة بدورها في تعزيز الأمن المفقود في المنطقة التي تزود العراق بأكثر من 85 بالمئة من ميزانيته الاتحادية.

ومن جانبه استنكر رئيس ديوان الوقف الشيعي محمد عبود المطوري، «حملات استهداف رجال الدين السنة في البصرة»، مبينا أن «مجاميع خارجة عن الدين والقانون تستهدف هذه الشخصيات من أجل الضرب على الوتر الطائفي لعودة البصرة إلى مربع الحرب الأهلية». كذلك نددت شخصيات دينية وعشائرية في محافظة البصرة، باستهداف أئمة المساجد ورجال الدين من أهل السنة في المحافظة، وأكدت أن الهدف من ذلك هو إعادة أحداث العنف الطائفي، لافتة إلى أن ثماني أسر سنية في الزبير تركت منازلها بعد تلقيها تهديدات طائفية.

واستهداف السنة في البصرة ظاهرة لصيقة بالاحتلال تعود جذورها إلى 2006 حين اضطر عدد من أهل السنّة لوضع حراسات على أبواب المساجد في الزبير وأبو الخصيب وغيرها، لكن ذلك لم يمنع من تنفيذ عدد كبير من عمليات الاغتيال في البصرة حيث اغتيل في يونيو 2006 الشيخ يوسف يعقوب الحسان ممثل هيئة علماء المسلمين في المنطقة الجنوبية، وإمام وخطيب جامع البصرة الكبير الذي اغتاله مسلحون وهو متوجه من منزله إلى الجامع لإلقاء خطبة الجمعة.

وإذا كانت الاغتيالات على الهوية قد مثلت في تلك السنة إحدى تفاصيل الحرب الأهلية التي دفع العراقيون سنة وشيعة، ثمنا لها من أرواحهم وممتلكاتهم، فإن عودة هذه الاغتيالات اليوم يبدو الهدف الجلي منها هو إعادة إيقاد جمرة تلك الحرب.

3