مسلسل "الهيبة" تطبيع مع الميليشيات على تويتر

حاز المسلسل السوري اللبناني “الهيبة” على شهرة كبيرة مع بداية شهر رمضان، وتحوّل بطله الذي يمثل شخصية خارجة عن القانون كبطلٍ على الشبكات الاجتماعية بطريقة تثير الاستغراب.
الأربعاء 2017/06/21
تيم حسن أشعل العالم الافتراضي

بيروت - أصبحت جمل عديدة على غرار “لا تهكلي للهم” و”جبل ابن شيخ الجبل” و”نحن ما مننسرق يا ابن عمّي” وغيرها ذائعة الصيت رددها الجمهور، وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي، تيمناً ببطل مسلسلٍ سوري لبناني مشترك، صار حديث الشارع العربي في رمضان، وأشعل العالم الافتراضي.

وتداول مغردون هاشتاغ لعنوان المسلسل حمل اسم “الهيبة” أكثر من 14 مليونا، كما انتشر هاشتاغ حمل عبارة “لا تهكلي للهم”.

ويلعب دور البطولة في مسلسل “الهيبة” الممثل السوري الوسيم تيم حسن بدور “جبل” والممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم بدور “عليا”، ويحكي قصة زعيم عشيرة يعيش في إحدى القرى الحدودية اللبنانية، ويعمل في أعمالٍ مشبوهة كالسرقة وتجارة المخدرات، فضلا عن قيامه بأمور خارجة عن القانون، لكنه في نفس الوقت محبوب من قبل سكان قريته الذين يؤمن لهم الحماية والرزق البسيط، فيولونه الولاء ولو بحياتهم، لتدور على هامش حياة “الأكشن” والإثارة قصة حب تنشأ بينه وبين أرملة أخيه العائدة من كندا.

“جبل المافيوزي” هذه المرة، يعيد إلى الأذهان قصة بابلو إسكوبار زعيم المافيا الكولومبي وأشهر تاجر للمخدرات، الذي ذاع اسمه في عالم الجريمة، لكن سكان قريته أحبوه لمساعدته لهم، وحله مشاكلهم، حتى أن المخرج استخدم صورته في خلفية العديد من المشاهد، لكن المسلسل برأي آخرين من المتابعين يحكي قصة أكبر مزارع لمادة “الحشيش” في لبنان، والمطلوب للعدالة، وقائد ميليشيا في جبال البقاع نوح زعيتر، الذي كان له ولعشيرته دور كبير في حروب حزب الله في منطقة الزبداني والقلمون على الحدود اللبنانية السورية رغم أن حزب الله قد تنصّل منه.

كيف يمكن لمسلسل أن يجعل معلقين يتحدثون عن حياة مجرم وكأنها ملحمة بطولية

القصة قد تبدو عادية كما في كلّ سباقٍ رمضاني، حيث يبرز اسم أحد رجال الأعمال أو الشخصيات، لكن هناك ما يشبه حمّى تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، تلعب فيها وسامة البطل دوراً كبيرا، حيث راح مستخدمو هذه المواقع يتداولون حوارات المسلسل وجمله وصور أبطاله وحتى حركاتهم، على اعتبار انهم أبطال، ونماذج يحتذى بها حتى أن البعض راح يقلّد طريقة كلام البطل أو حركاته.

هذا الانتشار الكبير للمسلسل لم يكن مستغرباً بنظر البعض مع ارتفاع نسب العنف في البلدان العربية، وانتشار الجريمة والزعامات والميليشيات، إذ يرى البعض أن المسلسل يمثل حالة واقعية تعيشها العديد من الدول العربية، كما أن شخصية “جبل” موجودة في كل دولة عربية، بعضها غير معروف والآخر معروف ويعيش حياته ويمارس نشاطه بحرية، بسبب الفساد، لكن المستغرب اليوم هو قبول الجمهور لهذه الشخصية السلبية بالمكوّن العام من قبل الجمهور واعتبارها رمزاً محبباً، على عكس النفور من مثل هذه الشخصيات بالماضي، واعتبارها مثالاً سيئاً لا يجب تقديمه بصورة مقربة للناس بهذا الشكل.

ونقل موقع دوتشيه فيلله الألماني عن كاتب العمل هوزان عكو قوله إن “الدراما في الهيبة لا تلمّع ولا تجمّل. بل تقدّم صورة واسعة لشخصية ذات نفوذ في منطقة خطرة. القراءة الدقيقة للشخصية تظهر أن الرجل كبير عائلة وليس زعيم عصابة. وهذا ما ذكرناه في أكثر من موضع في العمل، وأعتقد أن محاولة جر الدراما إلى نوع معروف كالأكشن والعصابات والمافيا يغيّب جانبا آخر، والمتمثل في الحالة الاجتماعية التي تحتضن هذه العائلة”.

لكن الشباب اليوم صاروا يعتبرون بفعل التوقيت والأحداث والدراما أن عملية التعامل مع السلاح أمر طبيعي، حيث انتشرت صورٌ لشبان مع سلاح كانت قد بدأت قبل المسلسل، لكنها ازدادت بتأثيره، في محاولة لتقليد “شيخ الجبل”، بينما أصبح البعض يستسهلون رؤية العنف ومشاهده وربما فيما بعد تبريره فمثلاً نشر احد الحسابات على تويتر تصويتاً حول المشاهد التي يجب مشاهدتها في الحلقات القادمة من المسلسل وكان من بين الخيارات رؤية مشاهد بيع أسلحة، وهو الخيار الذي حصل على المرتبة الثانية بالتصويت.

حول هذه النقطة يقول الناقد الدرامي ماهر منصور عربية “لا بد من أن نقرع ناقوس الخطر بما يخص المشاهد العربي، اليوم أكبر نسبة أمية هي في الوطن العربي وربما الأكبر في مصر، الدراسات تقول إن التلفزيون أصبح مصدر الثقافة الأول، وفي عام 2013 تناولت دراسة فرنسية كيف غيّرت الدراما العالم وتحدثت عن أن الغرب أهمل التلفزيون كعامل في التغيير والتأثير لكنهم اكتشفوا قدرة المسلسل كحامل أفكار ووسيلة تغيير، أما نحن اليوم بدأنا نتخلى عن هذه القناعة، في بدايات التلفزيون كان يجب أن يكون البطل إيجابيا بالضرورة، عدا عن أن “نفسية المشاهد” العربي قد تغيرت فمنذ زمن كان بإمكاننا تقديم مادة لإحداث تأثير، لكن المشاهد اليوم صار يؤثر في صنّاع الإعلام والدراما لتغيير المادة”.

ويضيف منصور شارحاً “يسمح للكتّاب أن يقدّموا مثل هذه الشخصيات لكن عليهم أن يتمتعوا بالوعي، وأن يكونوا حذرين في تقديم هذه الشخصيات، إذ لا يجب أن ترك هذه الشخصيات لتكرس قيم سيئة”.

ويتساءل معلقون كيف يمكن لأقل من ساعة ترفيه بعد الإفطار أن تجعلنا نتحدث عن حياة “مجرم” وكأنها ملحمة بطولية؟ وتدفع شباباً يعانون كل يوم من آثار الفساد لأن يكونوا مروجين لشخصية كانت سبباً هي وأشباهها في ما تعانيه دول عربية اليوم؟

19