مسلسل "رمانة" دراما اجتماعية خليجية بنكهة كوميدية

يجمع المسلسل الكويتي “رمانة” عددا من نجوم الدراما الخليجية، وهي توليفة ساهمت في نجاحه عند عرضه الأول في رمضان الماضي، وأيضا خلال عرضه الثاني على قناة “إم بي سي”، وبذلك كان العمل نموذجا للتعاون الخليجي في مجال الدراما، كما يعكس الدور الذي تلعبه صناعة الدراما الكويتية على الصعيد الخليجي، وهي التي يعدها النقاد قاطرة الدراما الخليجية لعراقتها أولا وطرافة منجزها ثانيا.
الخميس 2017/09/28
من الفقر إلى الغنى

قدم المخرج الأردني حسام حجاوي في المسلسل الكويتي “رمانة” توليفة كبيرة من نجوم الدراما الخليجية على رأسهم النجمة الكويتية حياة الفهد والإماراتي أحمد الجسمي والسعودي يوسف الجراح وشيماء علي وباسم عبدالأمير ومحمود بوشهري وهنادي الكندري ومحمد الرمضان وبثينة الرئيسي وهيا الشعيبي وغيرهم من نجوم الخليج، مما أضفى على العمل بصمة مميزة، وهو المستوحى عن فكرة الإماراتي يوسف الغيث، وقد صاغ حواره كل من بدر الجزاف ومحمد العنزي من الكويت.

ويدور مسلسل “رمانة” حول المواقف التي تتعرض لها رمانة، تلك المرأة الفقيرة وربة الأسرة التي تقوم بدورها حياة الفهد، والتي تنتقل من الفقر إلى الغنى عن طريق الصدفة، فابنتها فتوح التي تقوم بدورها شيماء علي، والتي تعشق تسجيل الفيديوهات ترسل إلى صديقة لها واحدا من أحد هذه الفيدوهات تظهر فيه وهي تغني في بيتها، وتقوم الصديقة عن طريق الخطأ ببث الفيديو إلى آخرين.

ينتشر الفيديو على شبكة الإنترنت ويسبب للابنة الكثير من المشكلات العائلية مع أسرتها، غير أن القدر كان يخبئ للأسرة شيئا مختلفا من جراء هذا الأمر، إذ تتواصل مع الفتاة إحدى الهيئات الأوروبية طالبة لقاءها.

المسلسل يعتمد على كوميديا الموقف التي تعد من النوعيات المفضلة لدى الجمهور الخليجي بشكل عام

تعتقد شيماء في البداية أن ذلك الطلب بسبب الإعجاب بصوتها، غير أن الأسرة تكتشف في النهاية أن اهتمام تلك الجهة الأجنبية بالفيديو ليس بسبب صوت شيماء، بل بسبب اللوحة المعلقة خلفها في الفيديو، والتي تعود لأحد الفنانين الأوروبيين المشهورين وتساوي الملايين من الدولارات، وكانت اللوحة قد ورثتها الأم عن جدّها دون أن تعلم قيمتها الحقيقية.

وفي غمضة عين تتحول الأسرة من الفقر إلى الثراء الفاحش، وتصيب تلك الثروة الأم بالحيرة، إذ تتردد بين استثمار تلك الأموال والإبقاء عليها في أحد البنوك، ولكن يقنعها الأبناء بوجوب استثمار تلك الثروة في أحد المشاريع النافعة.

تشتري الأم فندقا كبيرا وتوكل إدارته إلى أحد الأشخاص لتعيش مع أسرتها حياة البذخ، وتستمر الأحداث والمفارقات خلال المسلسل من خلال العلاقة التي تجمع بين أفراد أسرة رمانة وبين نزلاء الفندق حيث تتوالد المفارقات الكوميدية.

و”رمانة” مسلسل اجتماعي خفيف يعتمد على كوميديا الموقف، ويتبنى العديد من المضامين الجيدة بغض النظر عن التطويل والمطّ الذي شاب بعض حلقاته، ويعيد هذا المسلسل النجمة الكويتية حياة الفهد إلى نوعية الدراما الكوميدية بعد غياب سنوات عن هذا النوع من الأعمال، إذ اتسمت الكثير من أعمالها الأخيرة بالتراجيديا ومساحة الحزن التي ميزت أدوارها، وكان آخر هذه الأعمال مسلسل “بياعة النخى” الذي عرض في 2016، وهو من إنتاج “المجموعة الفنية” التي تقدم أيضا مسلسل “رمانة”.

مسلسل "رمانة" يدور حول المواقف التي تتعرض لها رمانة، تلك المرأة الفقيرة وربة الأسرة التي تقوم بدورها حياة الفهد، والتي تنتقل من الفقر إلى الغنى عن طريق الصدفة

كما أن المسلسل يعد التجربة الإخراجية الثالثة للمخرج الأردني حسام حجاوي، فقد أخرج من قبل مسلسل “حنايا الغيث”، ليقتحم بعده الدراما الخليجية من خلال مسلسل “الدمعة الحمراء” بإنتاج سعودي.

ويتوقع المتابعون أن يتكرر هذا اللقاء الذي جمعه مع الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد أن حقق المسلسل نجاحا كبيرا في الخليج، وكان الأكثر مشاهدة في السعودية ودولة الإمارات العربية.

ومن المؤكد أن أهم أسباب نجاح مسلسل “رمانة” هو وجود النجمة الكويتية حياة الفهد، إذ أن حضورها في حد ذاته يضمن نجاح أي عمل درامي خليجي، فإطلالة الفهد تحتفظ بتميزها ومكانتها في قلوب الجماهير الخليجية منذ سبعينات القرن الماضي.

كما أن عودتها إلى نوعية الأعمال الكوميدية بعيد غياب كان له أثره الإيجابي لدى الجمهور الخليجي الذي مازال يتذكر العديد من أعمالها الكوميدية السابقة، مثل مسلسل “خالتي قماشة” ومسلسل “رقية وسبيكة” وكذلك مسلسل “البيت بيت أبونا” الذي جمعها مع الفنانة سعاد العبدالله.

كما أن طبيعة المسلسل نفسه والتي تعتمد على كوميديا الموقف، تعد من النوعيات المفضلة لدى الجمهور الخليجي في شكل عام. ولا يغيب عن تلك الأسباب التي ساهمت في نجاح المسلسل بالطبع كما ذكرنا ذلك التعدد في فريق العمل، والذي جمع نجوما من كافة دول الخليج العربي، فالأعمال من هذه النوعية تضمن لها جمهورا في كل بلد خليجي.

ومن بين الأدوار اللافتة في المسلسل دور الفنانة هنادي الكندري، إذ قدمت دور الفتاة المدللة التي تعشق الحيوانات، ما دفعها للعمل في محل لبيع الحيوانات، وبسبب عملها في هذا المحل تقع في عدد من المفارقات الكوميدية.

أما شيماء علي التي تقوم بدور فتوح ابنة حياة الفهد فقد كان لها دور محوري في تغير مسار الأحداث، فهي السبب المباشر في تلك العلاقة التي جمعت أسرة حمود التاير بأسرتها إثر تعلقها بابنه ناصر التاير.

واستطاع الإماراتي أحمد الجسمي الذي يقوم بدور حمود التاير لعب دور الأب الحائر بين عواطفه وتطلعات أبنائه ورغبته في إرضائهم بعد أن فقد ثروته نتيجة لخيانة أحد أقربائه، وتلعب العلاقة التي تجمع أسرة حمود التاير وأسرة حياة الفهد دورا في استمرار الأحداث وتطورها من خلال المواقف والعلاقات المتشابكة التي تقوم بين الأسرتين.

16