مسلمة مغمورة تتقلّد أول منصب رفيع في السويد

الخميس 2014/10/09
اللاجئة البوسنية التي فاجأت السويديين

ستوكهولم - لم يكن أحد يتوقع وحتى أشد المتفائلون من أن تصل شابة مسلمة ولأول مرة في تاريخ البلاد لأن تكون عضوا في حكومة سويدية وتتقلد حقيبة التعليم، الأمر الذي أدى إلى ولادة جدل حاد بخصوص هذه المسألة الغريبة عن دولة ملكية في أوروبا.

عيّن ستيفان لوفين، رئيس الوزراء السويدي الجديد، البوسنية المسلمة عايدة هادزيلك أو كما يسميها كثيرون بعايدة الحاج علي التي لجأت مع عائلتها إلى السويد في بداية تسعينات القرن الماضي بسبب الحرب في بلادها، وزيرة للتعليم.

ويعد تعيين مسلمة في منصب حساس يعنى بالتعليم كوزيرة في حكومة سويدة الأول من نوعه في البلاد إذ لطالما يرفض الساسة هناك تعيين مهاجرين ولاسيما المسلمون منهم في مناصب عليا بالدولة، على الرغم من ديبلوماسيتهم المتوازنة.

وقد رافق الإعلان عن تعيين هذه الشابة البوسنية جدل واسع في البلاد بين رافض ومؤيد لهذه الخطوة التي اتخذها لوفين رئيس الحكومة الجديد.

وكان تحالف اليسار بقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ألحق الهزيمة بخصمه تحالف يسار الوسط بزعامة رئيس الوزراء السابق فريدريك رينفيلت في الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد منتصف الشهر الماضي.

وعايدة هادزيلك باللغة البوسنة أو عايدة الحاج علي باللغة العربية هي لاجئة مسلمة ولدت عام 1987 ببلدة فوتسا في البوسنة والهرسك قبل خمس سنوات من نشوب الحرب في يوغسلافيا السابقة والتي قادها الصرب للقضاء على الأقلية المسلمة هناك لتلجأ مع عائلتها المسلمة وهي ما زالت طفلة إلى السويد هربا من الحرب المستعرة والتي راح ضحيتها مئات الآلاف آنذاك.

وللإشارة فإن البوسنة والهرسك شهدت نزاعا مسلحا من مارس 1992 وحتى نوفمبر 1995، حيث تدخلت فيه أطراف دولية كثيرة.

واستقرت عائلتها بمدينة “هالمستاد” البعيدة جنوبا أكثر من 500 كيلومتر عن العاصمة ستوكهولم، حيث نشأت عايدة وتلقت تعليمها وتخرجت من جامعة “لوند” بعد دراستها الحقوق. وارتقت هذه الشابة البالغة من العمر 27 عاما سلم الحياة السياسية، حيث انتخبت نائبة لرئيس بلدية المدينة التي لجأت إليها وعمرها 5 أعوام، لينتهي بها المطاف، الجمعة الماضي، وزيرة في الحكومة السويدية الجديدة حيث أنيط بعهدتها حقيبة مهمة ألا وهي التعليم.

وتعتبر الوزير السويدية المسلمة غير معروفة لدى السويديين، لكن متابعي حياتها يؤكدون بأنها لم تتوج بالقفص الذهبي لحد الآن وهي من هواة التصوير.

وتفضل عايدة متابعة الأفلام إذ أن فيلم “المريض الإنكليزي” الذي تم إنتاجه في 1996 وفاز بجائزة الأوسكار كأفضل عمل سينمائي ذلك العام من أفضل الأفلام المحببة لقلبها.

صنفت مجلة «فيكنس أفار» السويدية عايدة هادزيلك في المرتبة العاشرة ضمن قائمة 100 امرأة مميزات المواهب

كما أنها تعشق كتابات الأميركي المنتحر في 1961 بكوبا، أرنست همنغواي، صاحب رواية “الشيخ والبحر” الشهيرة وتمضي أوقات الفراغ بالاستماع لموسيقى شوبان وأغاني المطربة الأميركية أليشيا كيز.

وكانت مجلة “فيكنس أفار” الاقتصادية الشهيرة في السويد قد صنفت، العام الماضي، هذه الشابة المغمورة في الحياة السياسية في المرتبة العاشرة ضمن قائمة 100 امرأة مميّزات المواهب والطاقات في البلاد.

ولم يكن اختيار اللاجئة المسلمة في الحكومة السويدية على سبيل الصدفة أو المجاملة لاسيما وأن عايدة عرفت بنشاطها الاجتماعي والتربوي.

إذ يعتقد متابعون لحياتها أنه وبسبب تلك المواهب والطاقات ولتعدد نشاطاتها السابقة اختارها لوفين رئيس الوزراء السويدي الجديد وزيرة “للتعليم ما قبل الجامعي ورفع الكفاءات” في حكومته التي يبدو أنه نال بتشكيلها الإعجاب لإسناده حقائبها الـ24 بالتساوي بين النساء والرجل.

وقد سبقت عايدة وزيرات مسلمات وصلن لمدن الحضارة والتقدم وتقلدن فيها مراكز قيادية رفيعة المستوى وأثمرنها بجهودهن الفعالة ورغم ذلك يشكك البعض بقدرات النساء في العطاء، ويفضل جلوسهن في المنزل على أن يخدمن العالم والإسلام.

ومن تلك النساء البارونة سعيدة وارسي ذات الأصول الباكستانية التي عينها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أول وزيرة مسلمة في تاريخ المملكة المتحدة وعضوة في حكومته الائتلافية قبل أن تستقيل بسبب سوء التعاطي مع قضايا المسلمين في بلادها، إضافة إلى أنه تم اختيارها سابقا لعضوية مجلس اللوردات عن حزب المحافظين، كما كانت نائبا لرئيس الحزب إريك بيكلز.

وإلى جانب البارونة البريطانية عيّنت المسلمة ذات الأصول التركية أيغول أوزكان وزيرة للشؤون الاجتماعية والاندماج بولاية سكسونيا السفلى الألمانية، لتصبح بذلك أول مسلمة تتولى منصب الوزير في ألمانيا، حيث لاقت ترحيبا واسعا من معظم الأحزاب السياسية وقطاع من الكنائس الألمانية.

هذا بالإضافة إلى، رشيدة داتي، وزيرة العدل الفرنسية، أول وزيرة مسلمة من أصول شمال أفريقيا، والتي عيّنت عام 2007 وأصبحت بسرعة فائقة ثاني أكثر وزيرة شعبية في فرنسا.

12