مسلمون ومسيحيون يعيدون بناء مساجد مهدمة في أفريقيا الوسطى

الثلاثاء 2015/06/09
مساجد دمرتها الحرب الطائفية التي خلفت الكثير من الخسائر والضحايا

بانغي- مع اقتراب شهر رمضان المعظم يقوم مسلمو بانغي بإعادة ترميم مساجد مهدّمة، بدعم من بعض المسيحيين في مشهد ينم عن روح التسامح والإخاء والرغبة في إرساء دعائم العيش المشترك، بعد فترة دامية من التوتر الطائفي.

وإن كانت عملية التنقل إلى المسجد لأداء الواجب الديني بالنسبة إلى مسلمي العالم أجمع لا تعتريها أي مشاكل كبرى، فإن أداء هذا الواجب الديني في أفريقيا الوسطى يتطلب من المسلمين مجهودات مضنية جراء أزمة الحرب الطائفية التي عصفت بالبلاد منذ سنتين مسفرة عن سقوط نحو 5 آلاف قتيل وزهاء مليون من المهجّرين وتدمير 417 مسجدا من بين 436 التي كانت تضمها أفريقيا الوسطى، حسب أحدث تقرير لمنظمة الأمم المتحد.

وفي عدة أحياء بالعاصمة بانغي ومثلها في المناطق الداخلية للبلاد، تتناثر على الأرض أطلال ما كان في السابق يشكل مكان عبادة للأقلية المسلمة في البلاد.

أما حاليا، فيبدو أن المسلمين من سكان البلاد قد قرروا أن يعيدوا تشكيل الواقع الاجتماعي والديني من جديد، حيث تبرز إعادة بناء المساجد من بين المبادرات التي تشكل أولوية قصوى لمسلمي أفريقيا الوسطى، ولعل إعادة ترميم 10 مساجد في العاصمة بانغي وحدها يعد دليلا على ذلك، ناهيك عن استقبال 3 آلاف مسلم أخذوا قرارهم بالعودة إلى ديارهم، بعد الاستقرار النسبي الذي شهدته البلاد.

وقد تجنّد المسيحيون جنبا إلى جنب مع المسلمين دعما لهم في إعادة إعمار ما دمرته الحرب من أماكن العبادة كما هو الشأن في حي لاكوانغا بالدائرة الثانية من العاصمة، حيث تمت إعادة تهيئة أهم مسجد في المنطقة بمبادرة من كريستيان إيمي ندوتاه، أحد مسيحيي الحي.

وصرح عثمان محمد صالح، وهو من المسلمين المتدينين بأن “إعادة فتح المسجد تمثل خطوة كبيرة نحو التماسك الاجتماعي وانطلاقة جديدة لترميم الثقة، ونحن نأمل في أن يجري الأمر على هذا الشكل في جميع الأماكن”.

أما رئيس الطائفة المسلمة لأفريقيا الوسطى الإمام عمر كوبين لاياما، فقال إن علاقات التضامن بين المسيحيين والمسلمين في أفريقيا الوسطى “تدعمها أيضا إرادة واضحة من المؤتمر الإسلامي ومنظمة الإغاثة الإسلامية في لندن لإعادة بناء مساجد البلاد”.

في المقابل، يلقي الإمام باللائمة على حكومة أفريقيا الوسطى التي لم تقم بأي مبادرة إلى حدود اليوم لإعادة تهيئة أماكن عبادة المسلمين”، على الرغم من أنه تم طرح هذه المسألة على طاولة البحث خلال منتدى بانغي للمصالحة الذي جمع مسلمين ومسيحيين على طاولة حوار واحدة، لتباحث الأوضاع في البلاد.

وفي انتظار إعادة فتح كامل مساجد أفريقيا الوسطى أبوابها للمصلين، يواصل مسلمو بانغي المحتشدين في منطقة البي التجمع بالمسجد المركزي ببانغي كل يوم جمعة للصلاة، ليصلي الجميع “من أجل السلام” محيين الأمل في النفوس وأن تهدأ الخواطر بشكل يصبح فيه الأمر ممكنا على أمل أن يلتقي الجميع في مساجد بانغي بشكل عادي كبقية المسلمين في العالم.

13