مسلمون يؤدون الصلاة في معرض فني داخل كنيسة إيطالية

فتحت كنيسة سانتا ماريا دي لاميزيركورديا في البندقية الإيطالية أبوابها للجناح الوطني الآيسلندي أثناء معرض للفنون المعاصرة، لكنها شهدت سابقة أشرف على تنفيذها الفنان السويسري كريستوف بوشال الذي حول الكنيسة إلى مسجد أمام الراغبين في الصلاة بداخلها وذلك أمام مرأى الزوار الذين جاؤوا لإلقاء نظرة.
الثلاثاء 2015/05/12
زوار المعرض جاؤوا لإلقاء نظرة على المسجد فأدوا الصلاة في الكنيسة

البندقية (إيطاليا) – أثار جناح آيسلندي على شكل مسجد يطرح قضية الحدود بين الدين والفن، جدلا في معرض الفن المعاصر الذي أفتتح في البندقية السبت، وتخوفا من ردود فعل عنيفة من جانب المعادين للإسلام، والمتشددين الإسلاميين على حد سواء.

وهذا العمل واحد من أعمال شارك فيها 136 فنانا من 53 بلدا في هذه الدورة من بينالي الفن المعاصر، ونالوا تهنئة لجنة التحكيم التي حيت “الانتباه المميز” الذي أبداه الفنانون إزاء “قضايا جيوسياسية ملحة في الوقت الراهن”.

والعمل من تصميم الفنان الآيسلندي كريستوف بوشال، وهو جناح على شكل مسجد وضع في كنيسة قديمة مهجورة في سانتا ماريا دي لاميزيركورديا، أصبحت مملوكة لشخص إيطالي أجرها لآيسلندا.

وتعامل عدد من المسلمين المقيمين في المدينة مع هذا العمل الفني على أنه مسجد حقيقي، فزاروه وخلعوا أحذيتهم على مدخله وصلوا فيه باتجاه مدينة مكة وسط الزوار، فيما قصده زوار آخرون لدواع فنية.

وأراد صاحب هذا العمل الاشارة إلى خلو مدينة البندقية من المساجد، علما أن ماضيها لا يخلو من التأثر بالحضارة الإسلامية.

وقد باءت عدة محاولات من قبل المسلمين في مدينة البندقية بالفشل للحصول على تصريح من السلطات ببناء مسجد فيها. وإذا كان جمهور المسلمين في البندقية يرحب بهذا العمل ويرى فيه ترويجا لقيم الانفتاح بين اتباع الديانات والثقافات المختلفة، إلا أن البعض لا يشاركونهم هذا الرأي.

فهذا العمل برأيهم قد يشكل استفزازا ويجذب ردود فعل عنيفة من جانب المعادين للإسلام، والمتشددين الإسلاميين على حد سواء.

العمل من تصميم الفنان الآيسلندي كريستوف بوشال، وهو جناح على شكل مسجد وضع في كنيسة قديمة مهجورة في سانتا ماريا دي لاميزيركورديا

ورأى رئيس إقليم البندقية لوكا زايا أن العمل ينطوي “بالتأكيد على استفزاز” من جانب كريستوف بوشال. وأضاف زايا قائلا “الموضوع الأساس المتعلق بهذا المسجد ليس حرية العبادة، وإنما احترام القواعد” التي تلتزم بها المهرجانات والمعارض الفنية الدولية مثل بينالي البندقية.

وقد افتتح بينالي البندقية في التاسع من الشهر الحالي وهو يستمر حتى الثاني والعشرين من نوفمبر.

وهذا الحدث الذي أقيم للمرة الأولى قبل 120 عاما، هو من أكبر معارض الفن المعاصر في العالم. وستكون دورته السادسة والخمسون هذه السنة الأطول في تاريخ المعرض لأن القيمين عليه يعولون على المعرض الدولي “اكسبو ميلانو” في مدينة ميلانو لجذب مزيد من الزوار.

ويسعى المسؤولون هذا العام إلى استقطاب عدد من الزوار يفوق العدد القياسي الذي تم تسجيله سنة 2013 مع أكثر من 475 ألف زائر. كما يشتمل هذا الحدث على 44 فعالية رديفة موزعة في سائر أنحاء مدينة البندقية.

والسبت، منحت لجنة التحكيم جوائز هذه الدورة السادسة والخمسين من البينالي. ومن بين الفائزين مجموعة من فناني الشتات الأرمني بمناسبة مئوية المجازر التي تعرض لها الأرمن في تركيا العام 1915، فيما حصلت المجموعة الفنية السورية “أبو نظارة” على تنويه خاص من لجنة التحكيم.

يذكر أن مدينة البندقية التاريخية يعيش فيها مسلمون من 29 جنسية، وفي السنوات الأخيرة، اشترى بعض أغنياء العرب عقارات، في المدينة التي تعد من أهم المقاصد السياحية في العالم.

24