مسلمو أميركا يختارون الدفاع عن أنفسهم افتراضيا

حملة عدائية ضد المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية، اختار المسلمون هناك الرد عليها باستخدام سلاح الإعلام الاجتماعي الذي أثبت قدرته على التأثير في الرأي العام وتغيير توجهاته.
السبت 2015/11/28
رسالة بالكار على فيسبوك حازت على أكثر من نصف مليون إعجاب

واشنطن- رسالة مؤثرة نشرتها شابة مسلمة عبر صفحتها على فيسبوك وتتوجه بها إلى المرشح الجمهوري في الانتخابات الأميركية المقبلة دونالد ترامب، على خلفية تأييده لفكرة حمل المسلمين هويات خاصة تميزهم في أميركا، بانتشار واسع على الشبكات الاجتماعية وتبادلها عشرات الآلاف حول العالم.

الشابة المسلمة تدعى مروى بالكار (22 عاما) وهي من ولاية كاليفورنيا الأميركية، تقول في رسالتها التي نشرتها على حسابها على فيسبوك، مرفقة بصورة لها وعلى كتفها علامة السلام peace بينما ارتدت “كوفية” باللون البنفسجي، “عزيزي دونالد ترامب.. اسمي مروى وأنا مسلمة. سمعت أنك تريدنا أن نبدأ بوضع شارات تشير إلى كوننا مسلمين، حسنا؛ قررت أن أختار واحدة لنفسي. ليس سهلا تمييزي كمسلمة من مظهري، لذا شارتي الجديدة ستمكنني من كشف مَنْ أكون بكل فخر. اخترت علامة السلام لأنها تمثل إسلامي. ذلك الدين الذي علمني أن أرفض الظلم وأن أتوق إلى الوحدة، الدين الذي علمني أن قتل حياة بريئة يعادل قتل الناس جميعا. سمعت أيضا أنك تريد أن تتعقبنا. عظيم! يمكنك أن ترافقني في المشاوير التي أقضيها للتعريف بالسرطان في مدرسة الحي، أو يمكنك أن تلاحقني إلى مكان عملي، حيث وظيفتي هي نشر السعادة بين الناس. بمقدورك أيضا أن ترى كيف يقدّم مسجد الحيّ وجبات للمشردين، وكيف يقيم مآدب للناس من كل الأديان، حيث الجميع مرحّب به.

ربمــا حيـنهـا تعرف أن كــوني مسلمـة لا يجعلني أقــل أميـركيـة منـك، وربمـــا إذا تسنى لــك تتبع خطـواتي، أن تـرى أنني لسـت أقـل إنسانـية منـك. السـلام عليكم”، وأرفقـت رسـالتهـا بهـاشتـاغ #ليـس_بـاسمي. ولم تكن رسالة بالكار الوحيدة التي لاقت تفاعلا كبيرا على الشبكات الاجتماعية ردا على تصريحات ترامب.

وحصلت الرسالة التي كتبتها الفتاة الأميركية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك على أكثر من نصف مليون إعجاب، من بينها مشاركة مؤسس فيسبوك مارك زوكربرغ، وأكثر من 150 ألف مشاركة أخرى، وبثتها العديد من القنوات الإخبارية الأميركية، ضمنها شبكة سي إن إن.

ونقلت شبكة سي إن إن عن بالكار أنها عندما سمعت تصريحاته لأول مرة لم تصدم لأنها شعرت أن هذا الأمر يمكن أن يقوله ترامب، لكنها أدركت أن هذا لا يعني أنه لا بأس بذلك، وأنها لن تتسامح إزاء هذا. وقالت بالكار “الجميع (المسلمون) تعرض للتمييز، لا أزال أتذكر ما عانيته في مدرستي بعد هجمات 11 سبتمبر 2001”.

طيب رشيد، وهو جندي سابق في سلاح المارينز الأميركي، والذي يفتخر بإسلامه، كان قد نشر أيضا عبر تويتر بطاقة هويته العسكرية حينما كان في المارينز، وتحدى الجندي السابق ترامب قائلا “أنا أحمل بالفعل هوية خاصة، أين هويتك أنت؟”.

الهاشتاغات الأميركية على مواقع التواصل الاجتماعي تشتم المسلمين وتدعو إلى القصاص منهم

رسالة بالكار جاءت وسط حملة شرسة معادية للإسلام والمسلمين يخوضها المرشحون الجمهوريون في الولايات المتحدة الأميركية. وسبق للمرشح الجمهوري بن كارسون أن وصف اللاجئين السوريين بـ“الكلاب المسعورة”، وذلك ضمن حملته الرئاسية.

واختار مسلمو أميركا استخدام الشبكات الاجتماعية للدفاع عن أنفسهم ودينهم أمام الحملات العدائية التي يواجهونها في الوقت الراهن، خاصة منذ التفجيرات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس، بحسب ما ذكرت صحيفة “ كريستيان ساينس مونيتور” الأميركية. وبدأت بعض الحملات تأتي أكلها وهو ما يسلط الضوء على قوة وسائل الإعلام الاجتماعية وقدرتها على التأثير في الرأي العام.

وبعد مقابلته مع “ياهو”، التي أيّد فيها ترامب منح المسلمين في الولايات المتحدة بطاقات تعريفيّة مختلفة “لتمييزهم”، أطلق ناشطون على مواقع التواصل حملة نشروا من خلالها صورهم، وقد ألصقوا على أكتافهم شعارات تُعبّر عن أنّهم مسلمون، كالهلال مثلا. ويصر الأميركيــون في كــل مــرة على إبراز توجههــم العنصري إزاء الأجانب على مر التاريخ وبالخصوص المسلمين الذين تحولوا في الفترة الأخيرة إلى العدو الأول لهم.

وقال رئيس منظمة مجلس العلاقات الأميركيةـ الإسلامية نهاد عوض إن ما يقوم به المتعصبون في أميركا ضد المسلمين سيذكره التاريخ كمثال للاضطهاد وهو شبيه بالعنصرية التي تعرض لها السود في مراحل سوداء من التاريخ الأميركي.

وبدأت وسائل الإعلام الأميركية تعطي أهمية لهذه الحملات العنصرية التي بدأت بهاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تشتم المسلمين وتدعو إلى القصاص منهم وإلى قتلهم في أحيان كثيرة، خاصة أن الإسلام مرشح ليصبح ثاني أكبر ديانة في الولايات المتحدة الأميركية بحلول 2050.

وفي وقت سابق قام المركز الأميركي لدعم العمل التقدمي بفضح الهيئات التي تقوم بتشويه العقيدة الإسلامية في أميركا. وأعد دراسة عن خبراء وقادة الرأي العام ومنظمات أميركية تبث معلومات نمطية ومشوهة عن العرب والمسلمين.

وقال المركز إن شبكة من ناشطين وفاعلين وإعلاميين يتلقون سنويا ملايين الدولارات لقاء الحديث عن الإسلام والبحث عن أحاديث غريبة وما جاء في الكتب الصفراء الإسلامية لعرضها على الجمهور الأميركي.

19