مسلمو الأردن ومسيحيوه بلغة واحدة: نرفض التشدد الديني

الثلاثاء 2014/08/26
"مسلمون ومسيحيون معا": تظاهرة تقيم الدليل على أن التطرف ليس نابعا من الأديان

عمان - ارتفاع منسوب الغلوّ والتشدد يفرض تكاتف الجهود أولا لصد رياح التطرف الهوجاء، وثانيا لإبراز أن الدين الإسلامي في جوهره، براء من أعمال تمارسُ باسمه. داعش، كما غيرها، إفرازات أزمة سياسية حادة، دفعت عديد القوى والفعاليات من مختلف الأديان إلى الانتباه إلى ضرورة التوحد لوقف الهيجان الإسلاموي الذي سيأتي على الأخضر واليابس إن لم يطوّق ويحاصر بجهد جماعي. ومن ذلك مسيرة “مسلمون ومسيحيون معا” التي انتظمت السبت الماضي في العاصمة الأردنية للتنديد بالتطرف الديني.

انطلقت من أمام مسجد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، وكنيسة الأقباط الأرثوذكس، باتجاه حديقة المتحف الوطني، مساء السبت الماضي، مسيرة تحت شعار “مسلمون ومسيحيون معا” رفضا للعنف والتطرف الديني.

وشارك في المسيرة التي نظمها مركز التعايش الديني ومنتدى الوسطية وقناة نورسات، أمين عمان عقل بلتاجي وعدد من النواب، إضافة إلى عدد من علماء الدين الإسلامي والكهنة ورؤساء الكنائس.

وندد المشاركون في المسيرة بكل أشكال العنف والتطرف والانتهاكات التي تمارس باسم الدين، باعتبار أن الأديان جاءت لتحفظ كرامة الإنسان، وترسّخ قيم المحبة والتسامح بين الشعوب.

وقال الأب نبيل حداد في كلمة له خلال المسيرة، إن الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، يرفضون العزل والانعزال وخطابات التخويف والكراهية، ويرفضون التدخلات في أوطان إخوتنا وأشقائنا، وأشار إلى أن هذه الممارسات تخدم أجندات غريبة.

وأضاف أن ما يجري حولنا من جرائم ينبغي توقفها وإيقافها ومواجهة انتقال عدواها، ما يدعونا لرفض كل تعاط طائفي أو مذهبي مع قضايانا الوطنية الكبرى، ومعا سنظل ندافع عن الهوية العربية والوطنية، مضيفا “إننا كمسيحيين ندرك أن رسالتنا لا يحد منها واقعنا العددي، وأن جوهر وجودنا فعلنا الروحي وحضورنا الإنساني وثقتنا بأنفسنا، وبقيادتنا نحقق واقعا نوعيا بعيدا عن الانكفاء والانعزال”. وقال “إننا في الأردن نعيش في وطن أمن فيه أبناؤه من خوف وأُطعموا من جوع، مستهجنين ما يحدث ومتألمين مما نرى، لاسيما وأن الكثيرين هناك يخيم الخوف عليهم في بؤر الاضطراب والدماء والمذلة والجوع”.

أحمد كريمة: "بعض التيارات لديها أطر لا تمثل الإسلام ولا يحق لها التحدث باسمه"

وقال رئيس المنتدى العالمي للوسطية في الأردن مروان الفاعوري، إن هذا اللقاء رسالة من الأردنيين مفادها رفض كل أشكال التطرف الذي نبهنا منه لسنوات طويلة، وهو مبرر وجود المنتدى ورسالته، رافضا كل أشكال التطرف والعنف الذي يمارس باسم الدين.

وأضاف، أن الأردن سيبقى برسالته الواضحة، عليّا وعصيّا على محاولات المتطرفين، داعيا جميع فئات المجتمع إلى الوقوف صفا واحدا متماسكا ضد جميع أشكال التطرف التي تتهدد الوطن.

وسار الباحث والمفكر الإسلامي حمدي مراد في السياق نفسه، حيث اعتبر هذه الأمسية عربية إسلامية-مسيحية، يجتمع فيها الأحبة في هذا الوطن ليسطروا حقيقة 14 قرنا من التعايش الإسلامي المسيحي، مستشهدا بالنموذج الأردني الذي يجسد قيم العروبة والمحبة والتسامح والسلام.

وقالت مديرة مكتب فضائية نورسات، باسمة سمعان، إن المسيرة جاءت لتعكس النموذج الأردني في العيش المشترك والوئام الديني المنسجم مع رؤية الملك عبدالله الثاني، في معناها الحقيقي لروح الإسلام والذي عبر عنها من خلال رسالة عمان وكلمة سواء. واعتبرت أن المسيرة جاءت ردا على ما يجري في المنطقة من أحداث دامية في العراق وغزة وسوريا تحت شعار الدين، مشيرة إلى أنها تعكس الوجه الحضاري للأردن والصورة الحقيقية في التعايش والتسامح والتعاون بين أبناء الشعب الواحد.

يذكرُ أن العاصمة الأردنية، عمّان، احتضنت السبت الماضي أيضا وفي ذات السياق ندوة فكرية سلطت الأضواء على قضية “قضايا المرأة والأقليات في خطاب الحركات الاسلامية”، توصلت بدورها إلى الإقرار بأنه لا يحث لأي تيار أو تنظيم أو حزب أن يحتكر الحديث باسم الإسلام، وأكدت أن الإرهاب لا دين له.

وقال المشاركون في الندوة التي نظمها مركز القدس للدراسات، إن وضع المنطقة العربية الإسلامية ازداد صعوبة خاصة في العراق وسوريا، تبعا لتزايد نفوذ القـوى الأشد تطرفا وغلوا وإرهابا، مطالبين قادة الفكر والعقيدة والإعلاميين بمحاصرة المتشددين والإرهابيين والمتطرفين والتيارات السياسية التي تحاول تسييس الديانات السمـاوية خاصة الإسـلام لصالحهــا.

المسيرة جاءت ردا على ما يجري من أحداث دامية تحت شعار الدين، وتعكس الصورة الحقيقية في التعايش

وأكد رئيس المركز غريب الرنتاوي أن القوى المتطرفة والإرهابية خطر على الجميع ولا تعترف ولا تثق بأحد غيرها، لافتا إلى أن بعض الدول والحركات العربية السياسية تحاول توظيف التيارات المتشددة لصالحها، مشيرا إلى مبادئ الديمقراطية التي تقتضي أن تصبح أقلية اليوم، أغلبية غدا، مؤكدا أن الغلو والتطرف والإرهاب والذبح باسم الإسلام مستمر مما أدى إلى انعدام التسامح الذي نعاني منه.

واعترف أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر قائلا: “فشلنا نوعا ما في محاولاتنا عرض الإسلام الصحيح، وتركنا المتطرفين يبثون ما يخدمهم” لافتا إلى أن “مرجعيات الإسلام مؤسسات علمية معتمدة، وبعض التيارات لديها أطر لا تمثل الإسلام ولا يحق لها التحدث باسمه خاصة وهي تسيلُ الدماء وتسيّس الإسلام”.

وأوضح مدير عام مركز الكاثوليك للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر أن ما يحدث على الساحة العربية من الإرهابيين والمتطرفين مخالف لتعاليم جميع ديانات الأرض.

يذكرُ أن الندوة ناقشت محورين هما: موقف الإسلاميين من المسيحيين وغير المسلمين في المجتمعات الإسلامية، وموقف الإسلاميين من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

13