مسلمو البلقان يدينون وحشية "داعش" دفاعا عن سماحة الإسلام

الخميس 2014/10/16
مسلمون في النمسا يحملون الأزهار الحمراء في إحدى التظاهرات للتعريف بالجانب المشرق للدين الإسلامي

فيينا - في الوقت الذي أصبح فيه الدين الإسلامي موضع اتهام في عدد من البلدان الغربية التي أسقطت الأفعال التي يمارسها تنظيم “داعش” في كل من العراق وسوريا على المسلمين عموما دون دراية بأصول الأشياء ومنطلقاتها، عمدت مجموعة من رجال الدين الأوروبيين تحت غطاء الهيئة الإسلامية الرسمية، إلى عقد مؤتمر البلقان بالنمسا، من أجل توضيح هذه الالتباسات وكف الشبهات التي تعلقت بالدين الإسلامي البريء من وحشية المتوحشين والمبني في جوهره على التسامح والإيمان بقيم التعايش والتحابب.

في هذا الإطار، دعا المفتي الأكبر في البوسنة والهرسك، حسين كفازوفيتش، أوروبا إلى “زيادة اهتمامها بمسلميها وفهم طبيعتهم المسالمة وعدم اتهامهم جزافا، لما لهم من دور مؤثر وكبير في الحياة بها”.

وفي تصريحات صحفية، أدلى بها على هامش مشاركته في مؤتمر البلقان الذي نظمته الهيئة الإسلامية الرسمية، مؤخرا، بالنمسا، لفت كفازوفيتش إلى أنه “عاش في العديد من الدول العربية والإسلامية، ووجد أن المسيحيين في هذه الدول يتمتعون بحقوق أكبر من حقوق المسلمين في أوروبا، حيث يتاجرون بأموالهم ويمارسون عقائدهم بحرية ويحظون بالاحترام والعيش الكريم”.

وفي ذات السياق، ذكر مفتي البوسنة والهرسك أنّ مؤتمر البلقان ناقش نظرة الأوروبيين إلى المسلمين، مشيرا إلى أنّ “عددا كبيرا من الأوروبيين يتبنون للأسف فكرا استشراقيا يعتبر أنّ أوروبا للمسيحيين فقط وأن المسلمين مكانهم الطبيعي هو في أفريقيا وآسيا رغم أنّ أكثر من نصف المسلمين في أوروبا ليسوا من المهاجرين، بل هم يعيشون فيها منذ قرون طويلة”.

عمر الراوي: الإسلام في البلقان متأصل ومتجذر وجزء لا يتجزأ من أوروبا وليس مهاجرا

وأشار في هذا الصدد إلى أن هناك دولا مثل اليونان، ما زالت تحظر بناء المساجد، لأنها تعتبر أن “البلد للأرثوذكس فقط ولا مكان فيه للمسلمين”. كما لفت إلى أن “الصرب (من جهتهم) يرون أن المسلمين في منطقة البلقان هم بقايا الإمبراطورية العثمانية، ويجب أن يرحلوا من المنطقة طالما انتهت الإمبراطورية وفقدت سيطرتها على هذه المنطقة منذ زمن طويل”.

وفي سياق آخر، أكّد المفتي الأكبر في البوسنة والهرسك أنّ “الإسلام لم يعرف القتل والذبح، وهو بريء من الجرائم المُدانة التي يقوم بها تنظيم “داعش” في كلّ من العراق وسوريا”، رافضا في الوقت نفسه مسمى “الدولة الإسلامية” الذي يطلقه التنظيم الإرهابي على نفسه.

يذكرُ أنّ مؤتمر البلقان كان قد اختتم فعالياته، نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن استمر يومين متتالين، وقد شهد مشاركة عدد كبير من علماء الدين الإسلامي ورجاله وممثلي عدد من المؤسسات الإسلامية من 15 دولة من البلقان، فضلا عن النمسا والمجر، حيث تمّت مناقشة عدد من القضايا والتحديات الّتي تواجه المسلمين في أوروبا عامة والبلقان بشكل خاص.

من جانبه، نفى فؤاد سنج، رئيس الهيئة الإسلامية الرسمية بالنمسا، أن تكون هناك علاقة بين التوقيت الحالي للمؤتمر وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أحداث إرهابية وقلق وتوتر.

وأوضح في تصريحات صحفية أنّ “الهيئة تحضر لهذا المؤتمر منذ ثمانية أشهر، ولم تبدأ عملية التحضير بالأمس”، لافتا إلى أنّ المؤتمر سيعقد مرة أو مرتين كل عام في الدول المختلفة التي تعبّر عن رغبتها في احتضانه.

وأضاف أنّ “هناك العديد من دول البلقان التي سارت على هدي النموذج النمساوي في الاعتراف بالإسلام وعلاقة الدولة بمسلميها”، مشيرا في الوقت نفسه إلى تاريخ النمسا الطويل في الاعتراف بالدين الإسلامي منذ العهد الإمبراطوري في عام 1912.

لكنه أشار، بالمقابل، إلى وجود تحديات ومشاكل وقضايا يواجهها المسلمون في تلك الدول التي مازالت في حاجة إلى حلول مناسبة، مؤكدا أنّ “المؤتمر مثّل فرصة لتبادل آراء المشاركين من كل الدول بهدف تنسيق العمل في أوروبا من أجل التوصل إلى نموذج يمثل مستقبل الإسلام والمسلمين في تلك الدول ويجعلهم يحصلون على مزيد من الحقوق”.

المؤتمر مثل فرصة لتبادل الآراء بهدف تنسيق العمل في أوروبا من أجل التوصل إلى نموذج يمثل مستقبل الإسلام

تجدر الإشارة إلى أنّ هناك جدلا متواصلا حول “مشروع قانون الإسلام الجديد”، الذي كانت الحكومة النمساوية قد قدّمته في الثاني من أكتوبر الجاري للبرلمان من أجل المصادقة عليه، حيث فتحت إضافة مواد جديدة عليه الطريق أمام إعاقة بعض الهيئات الإسلامية عن ممارسة حقوقها، كالمتعلقة بالتمويل، وإنشاء جمعيات، وأخرى متعلقة بممارسة الدين.

وتتصدر المادة التي تحظر تلقي التمويل من الخارج قائمة الانتقادات الموجه إلى مشروع القانون، والتي منعت الجماعات الإسلامية من تلقي أي نقود من خارج النمسا من أجل أنشطتها الدينية، كما أن تلك المادة تنتهك مبدأ المساواة في الدستور، لعدم تطبيقها على المسيحيين الكاثوليك، والبروتستانت، واليهود.

وحسب عدد من الخبراء فإن مشروع القانون ينتهك حرية الدين بخرقه حق تشكيل المنظمات، المنصوص عليه في القوانين، وحق تعليم الدين، وممارسته الواردة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فضلا عن مبدأ المساواة، مشددين على أن صياغة هذا المشروع جرت بذهنية ترى في المسلمين تهديدا، وتعاملهم وفق مبدأ الإدانة المُسبقة.

على صعيد آخر، اعتبر عمر الراوي، العضو المسلم ببرلمان فيينا وعضو المجلس البلدي في العاصمة النمساوية، أنّ “المؤتمر مثل فرصة كبيرة لمناقشة مثل هذه القضايا”.

وأضاف أنّ “الإسلام في البلقان متأصل ومتجذر وجزء لا يتجزأ من أوروبا وليس مهاجرا من أماكن أخرى”.

وأكد حفيظ عبدالحفيظ، إمام مركز نور الإسلامي بفيينا، على “أهمية التواصل مع الأوروبيين من أجل تقريب مفهوم الإسلام، حيث توجد إشكالية لديهم في فهم هذا الدين”.

13