مسلمو الولايات المتحدة ضحايا الإعلام الأميركي المؤجج للإسلاموفوبيا

الثلاثاء 2015/03/03
الإسلام ليس عدوا، رسالة تود الجالية المسلمة إيصالها احتجاجا على الجريمة وعلى التعاطي معها

الإسلاموفوبيا لا تتغذى فقط من الدعايات السياسية أو من توظيف الراهن السياسي، بل يؤججها أيضا التعاطي الإعلامي حين يكون فاقدا للموضوعية والحياد. مقولة اتخذت دليل صوابها من التعاطي الإعلامي الأميركي والعالمي مع قتل مسلمين أميركيين، وهو تعاط خافت وهامس سعى إلى نقل القضية من بعدها العنصري إلى مستوى الحدث اليومي.

حالة انتقاد وغضب ممزوج بالحزن ما زالت تنتاب الجالية العربية المسلمة المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية، من أداء الإعلام الأميركي جراء تجاهله تسليط الضوء على جريمة مقتل الطلاب الأميركيين المسلمين الثلاثة في جامعة نورث كارولينا في ولاية كارولينا الشمالية، ثم تجاهله حرق المركز الإسلامي في مدينة هيوستن في ولاية تكساس، والتعامل مع الجريمتين على أنهما حدث عابر وعدم تصنيفهما أو التعامل معهما على أنهما جرائم إرهابية مليئة بالكراهية والعنصرية ضد المسلمين في البلاد.

كانت وسائل الإعلام الأميركية قد تباطأت في عرض الجريمة الأولى حادثة "تشابل هيل" التي تمثلت في مقتل الطلاب المسلمين الثلاثة في ولاية نورث كارولينا بطريقة موضوعية، والضحايا هم ضياء شادي بركات 23 عاما، ويسر محمد أبوصالحة 21 عاما، ورزان محمد أبوصالحة 19 عاما. ولم يهتم أحد بالبحث عن حقيقة هذه الجريمة وتم تجاهل ذكر هوية الضحايا الثلاث وعدم الإشارة إلى أنهم مسلمون، حتى أنه تم تداول الجريمة على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يتم تسليط الضوء عليها في الفضائيات ومحطات التلفزيون الأميركية. كما أن جريمة حرق المسجد التي تلتها بيومين لم يتم عرضها في أي من وسائل الإعلام الأميركية الرئيسية، عدا محطة محلية صغيرة في مدينة هيوستن التي نقلت الخبر.

الأمر أثار حفيظة العرب والمسلمين الأميركيين لأنه يعبر عن عنصرية وكراهية، فيما حاول بعض المسؤولين تجاهلها او البحث لها عن تبريرات ومسوغات.

الحوادث التي جدت مؤخرا تظهر آليات اشتغال الإسلاموفوبيا في المجتمع، وهذا التخوف غير المبرر من المسلمين

ويقول الكثيرون ممن يعيشون في مدن وولايات أخرى لم يصلها الخبر في وقتها: إننا لم نسمع أو نعرف بما حدث لولا مواقع التواصل الاجتماعي التي نقلت الأخبار، سواء جريمة القتل أو حرق المركز الإسلامي.

واتهم بعض المسلمين وسائل الإعلام الأميركية، بعد تعاطيها مع الحدث وعدم نقله بصورة سريعة وصحيحة، بأنها تكيل بمكيالين في آن واحد. ففي الوقت الذي تنحاز فيه دوما في تغطيتها للفاعل لإيجاد مبرر له ومطالبة الجميع بالانتظار حتى ظهور النتائج لمعرفة أسباب الجريمة، فإن العكس صحيح تماما عندما يكون الفاعل شخصا مسلما أو عربيا، فالميديا تعمل على تضخيم الأمر دون النظر للنتائج المترتبة عليه فيما بعد، وهو ما من شأنه أن يرفع نسق ومستوى الإسلاموفوبيا وينمي مشاعر العداء والكراهية الدينية ضد المسلمين. في هذا الصدد تقول السيدة ليلى محمد “إن الحوادث التي جدت مؤخرا تظهر بوضوح آليات اشتغال الإسلاموفوبيا في المجتمع، وهذا التخوف غير المبرر (من المسلمين)”.

في حين ذهب البعض الآخر إلى اعتبار أن ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط من قتل وإرهاب تقوم به داعش في حق كل من يقف في طريقها من المسلمين ومن غير المسلمين، سببا كبيرا في تزايد حدة الخوف والكراهية، ويضيفون أن العرب والمسلمين هنا هم من يدفعون ثمن هذا الإرهاب.

يذكر أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون كان قد اعتبر أن الطلاب المسلمين الثلاثة الذين قتلوا يمثلون “أفضل قيم المواطنة”، في الوقت الذي أدان فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما الجريمة، وقال في تعليق له من البيت الأبيض على ما حدث “لا أحد في الولايات المتحدة يجب أن يكون هدفا لما يشكل في ذاته أو لمظهره أو لطريقة ممارسة إيمانه”، كما أكد “نحن جميعا نشكل عائلة أميركية واحدة” في إشارة منه إلى الجنازة التي شارك فيها آلاف الأشخاص.

لم يستثن أبناء الجالية العربية الأميركية القنوات العربية المتواجدة في أميركا من الانتقاد واللوم والاتهام بالتقصير في تسليط الضوء على أحداث مهمة مثل التي حدثت حيث يقيمون، واعتبروا أنها تهتم كثيرا وتمنح الوقت الكافي لنقل أخبار الشرق الأوسط وما يحدث هناك في محاولة منها لربط المواطن العربي الأميركي بهموم وطنه الأم، متناسين أن لديه في وطنه الجديد قضايا جديدة تحتاج التركيز عليها أيضا.

الأمين العام للأمم المتحدة اعتبر أن الطلاب المسلمين الذين قتلوا في الولايات المتحدة يمثلون أفضل قيم المواطنة

وكان الإعلامي محمد الخشاب مدير شركة ريتش ميديا ومدير قنوات أميركا، قد أكد بأن الجالية العربية في الولايات المتحدة تحتاج لإعلام عربي يمثله جهاز متكامل يشمل مذيعين ومراسلين ومعدين ومقدمي برامج للتركيز على جميع قضايا المسلمين، كما يستطيع أن يمثلهم في نقل الصورة الحقيقية لكل المشاكل التي تحدث ويكون صوتا يتحدث باسم العرب ويدافع عنهم ويتحاور مع الغرب بمثل منطقه ومفهومه.

وأضاف أن ما ينقصهم هو الدعم المادي، فهم حتى الآن لا يملكون قناة واحدة تمثلهم، وجميع القنوات العربية هي قنوات تابعة للعالم العربي. أما الصحف والقنوات العربية في أميركا فجميعها تعمل بتمويل ذاتي وغير مؤهلة لتوظيف عدد من الموظفين لنقل الأحداث، نظرا لضعف التمويل. بالتالي فإن أحداثا من قبيل جريمة نورث كارولينا تظلم ولا تأخذ صداها في التركيز والجميع يعتمد على ما يتم تداوله وتناقله في الإعلام الغربي.

هذا وقد قام مسجد النصر في مدينة أوكلاهوما سيتي في ولاية أوكلاهوما بتنظيم مناظرة كبيرة يوم السبت الماضي، تدور حول ما حدث للطلاب المسلمين في ولاية نورث كارولينا وماهية الدين الإسلامي توصلت إلى أن ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط لا يمثل الدين الإسلامي أبدا، وكان الهدف من المناظرة توضيح الصورة الحقيقية لطبيعة الدين وأنه لا علاقة له بالإرهاب كما يوصف، وأنه دين سمح لا يهدف للقتل والدم كما يروج له من قبل بعض التنظيمات الإسلامية. وقد واكب هذه المناظرة حضور غربي كبير تفاعلوا مع القضية وطرحوا الكثير من الأسئلة.

وتظل مشكلة العرب المسلمين في الولايات المتحدة هي الإحساس بالتهميش، وبأنهم ليسوا محط اهتمام الإعلام ولا يتصدرون نشرات الأخبار إلا في حال كانوا مرتكبي جرائم لا ضحايا جرائم كراهية.

13