مسلمو بريطانيا: الإعلام يركز على الإرهاب أضعاف تركيزه على الإسلاموفوبيا

الإعلام يلعب دورا رئيسيا، خاصة وأنه يعطي مساحة هامة في تغطيته للإرهاب وارتفاع منسوبه مقابل غياب التركيز على ظاهرة الإسلاموفوبيا وأخطارها وتداعياتها على المجتمع البريطاني.
السبت 2019/09/07
العبارات المسيئة للمسلمين ليست حرية تعبير

لندن – سلطت مجموعة من الأكاديميين والباحثين في الشأن الإسلامي في مؤتمر عقد في جامعة لندن نظمه مركز التقدم العربي للسياسات بعنوان “الأقليات المسلمة في بريطانيا بين حقوق الإنسان والإسلاموفوبيا”، الضوء على حياة المسلمين في المجتمع البريطاني بعد أن تصاعد العداء للإسلام إلى ستة أضعاف ما كان عليه الوضع من قبل.

واتفق أغلب المتحدثين على أن الإعلام يلعب دورا رئيسيا، خاصة وأنه يعطي مساحة هامة في تغطيته للإرهاب وارتفاع منسوبه مقابل غياب التركيز على ظاهرة الإسلاموفوبيا وأخطارها وتداعياتها على المجتمع البريطاني، الذي تمثل الأقلية المسلمة جزءا منه.

ولفت الأكاديمي الحاجي مانتا درمه إلى أن مصطلح إسلاموفوبيا في بريطانيا أصبح أكثر تداولا منذ فترة التسعينات، وخصوصا بعد تبنيه من جاك سترو، وزير الداخلية البريطاني آنذاك. وتم تعريف الإسلاموفوبيا بصفتها “نظرة إلى العالم تنطوي على كراهية ومخاوف لا أساس لها ضد المسلمين، تؤدي إلى ممارسات تمييزية وإقصائية”. وأكد درمه أنه مع تزايد وصول المهاجرين المسلمين إلى أوروبا تزايدت حالات الإسلاموفوبيا نظرا لعدم الاندماج وارتباط ذلك بأحداث إرهابية.

 

  • 55 بالمئة من الأوروبيين ضد استقبال اللاجئين من دول مسلمة
  • 35 بالمئة من الأوروبيين يعتبرون أن الإسلام غير مؤهل مع مستوى الحياة البريطانية
  • 600 بالمئة نسبة ارتفاع الإسلاموفوبيا بعد الهجوم الإرهابي في نيوزيلاند

ويرى أنه لدى المسلم في أوروبا قدرة على التأثير أكثر بكثير مما يفعل الآن، حيث أن “6 بالمئة؜ نسبة المسلمين في أوروبا، مما يعني أن لديهم قدرة كبيرة على التأثير ثقافيا واجتماعيا في أوروبا”، مضيفا أن “هذه النسبة لم يكن لها تمثيل سياسي وبرلماني يعادل حجمها في أوروبا وخصوصا بريطانيا“.

ووفق تقدير درمه، هناك وجود لجالية مسلمة ضعيفة لم تحظ بدعم حكومي بل بعض الحكومات الأوروبية ساهمت بتغذية الإسلاموفوبيا ضدها.

أما الباحث في الشؤون الإسلامية حمزة علي صالح فيرى أن المشكلة تكمن في عدم وجود تصنيف أو تعريف دقيق للإسلاموفوبيا في بريطانيا على عكس “معاداة السامية” التي تحظى بوضع قانوني يحمي الأقلية اليهودية.

وحاول المجلس الأوروبي للاتحاد الأوروبي تقديم تعريف عام وبسيط ولكنه غير كاف. وحسب صالح، ساهمت تصريحات الزعماء في الغرب بتغذية الانقسام. فبعد أحداث 11 سبتمبر، ساهم كلام الرئيس بوش “من ليس معنا فهو ضدنا” بتعميق الانقسام والكراهية ضد الجالية المسلمة.

ويعتقد الباحث أنه بعد الربيع العربي وتزايد عدد المهاجرين ظهرت الإسلاموفوبيا بنسخة جديدة ومكثفة ضد المسلمين، حيث اعتبر القادة والمواطنون الأوروبيون تزايد أعداد اللاجئين بمثابة تهديد لأمنهم واستقرار البلاد وأصبح الإسلام مرتبطا بحالة عدم الاستقرار وعدم الأمان.

ووفق استقصاء جديد، فإن 55 بالمئة من الأوروبيين ضد استقبال اللاجئين من دول مسلمة. ويرى 35 بالمئة منهم أن الإسلام غير مؤهل مع مستوى الحياة البريطانية.

وبعد الهجوم في نيوزيلاند على المسلمين زادت الإسلاموفوبيا بنسبة 600 بالمئة. وبعد أن وصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المنقبات بأنهن لا يختلفن عن صناديق البريد ولصوص البنوك، زادت عمليات الاعتداء على المسلمات في بريطانيا.

وأكد صالح أن الإعلام البريطاني يركز على الإرهاب أضعاف تركيزه على الإسلاموفوبيا. ويتفق الباحث الفرنسي من أصل جزائري رشيد آسيمفي على أن أغلبية التغطية الإعلامية البريطانية تركز على القصص السلبية بخصوص المسلمين.

وفي دراسة بحثية أعدها آسيم، يعتقد أن الجانب الإيجابي للجالية المسلمة في بريطانيا أكثر حدوثا على أرض الواقع مما يعرضه الإعلام. ويذكر أن الكثير من الحالات الناجحة عند المسلمين ساهمت في خلق حالات أكثر تفهما وتقبلا من المجتمع البريطاني كما هو الحال مع اللاعب المصري محمد صلاح الذي نجح في كسب قلوب الكثير من المشجعين وانعكس ذلك على تقبلهم للمسلمين في بريطانيا.

ومن ناحية احترام المسلمين للقوانين البريطانية والأوروبية، يعتقد الدكتور إسلام الدين أن الكثير من المسلمين في بريطانيا (المتدينين منهم) يلتزمون بقوانين دولهم التي جاؤوا منها بخصوص قوانين الزواج والطلاق، لذلك فالكثير منهم لا يعتبر الزواج المدني كافيا.

Thumbnail

ويشير إلى أن الكثير من حالات الزواج بين مسلمي بريطانيا تتم بعقد ديني دون تسجيله قانونيا رغم أن رجال الدين يحثون على تسجيلها في السجلات المدنية البريطانية أيضا. بينما يؤكد الشيخ إبراهيم، إمام في مدينة ليستر، على أن هناك تقصيرا من الجالية المسلمة من ناحية اندماجها في المجتمع البريطاني وخصوصا عدم تعلمها اللغة الإنكليزية.

ويقول “إقصاء المسلمين يتحمل المسلمون أنفسهم مسؤوليته بنسبة كبيرة. الاندماج يتطلب عملا مشتركا من المسلمين من ناحية ومن باقي المجتمع بتقبل المسلم كمواطن كامل الحقوق من ناحية أخرى”.

ويدعو الشيخ إبراهيم الحكومة البريطانية لأن تلعب دورا مشجعا على الاندماج عبر الاستثمار ماليا بإقامة فعاليات تجمع مختلف مكونات المجتمع في المدارس والملاعب والحدائق العامة، قائلا  “نريد اندماجا كاملا للمسلمين.. وعلى الآخرين ألا يقولوا لأي مسلم عد إلى وطنك… هنا وطننا.. نحن جزء لا يتجزأ من المجتمع البريطاني“.

وأجرى كرس ألين، باحث بريطاني مهتم بشأن الشباب المسلمين، دراسة عن اندماج الشباب المسلمين في برمنغهام، أظهرت أن هناك انطباعا عاما في وسط الشباب المسلمين باعتبار هذه المدينة مدينتهم وجزءا من هويتهم. “وهذا لا يعني أنهم لا يواجهون صعوبات بتقبلهم أحيانا من مكونات المجتمع. فبعضهم لا يشعر بالراحة ليتكلم بلغته الأم في الشارع والأماكن العامة خشية من لفت انتباه من قبل فئة عنصرية ترفضهم”.

ويرى دوراني كرجان، باحث تركي مقيم في لندن، أن شكل المسلم وملابسه أصبحا ساحة لاستهداف المسلمين في المجتمع الأوروبي. “فمن يلبس بشكل تقليدي أو لديه لحية طويلة سينظر له على أنه لا يختلف عن بن لادن. فالشكل أصبح أهم من الجوهر بنظر المتشددين في المجتمع الغربي”.

7