مسلمو بريطانيا يدافعون عن سماحة الإسلام برفضهم تطرف "داعش"

الخميس 2014/10/02
حملة \"ليس باسمي\" وجدت رواجا على شبكات التواصل الاجتماعي وحثت عددا من مسلمي العالم على الانخراط فيها

لندن - لطالما تعالت أصوات المسلمين في الآونة الأخيرة، من هنا وهناك، لرفض تنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف إعلاميا باسم «داعش»، وتصحيح صورة الإسلام السمح في أذهان كل من يعتقد أنّ الممارسات الوحشية التي يقوم بها عناصر هذه «الدولة» محسوبة على الدين الحنيف الذي هو منها براء. دعوات عقبتها أنشطة عدّة في الشوارع أو على شبكات التواصل الاجتماعي، في أماكن مختلفة من العالم، كان آخرها ما قامت به جمعية «اكتيف تشينج فاونديشن» ببريطانيا.

في هذا الإطار، فقد نالت الجمعية البريطانية التي تندد بالفظائع التي يرتكبها تنظيم “الدولة الإسلامية”، في فيديو نشر على موقع “يوتيوب”، إشادة من الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يسعى إلى تحصيل تأييد كبير من الرأي العام الدولي لحربه ضد التنظيم المتشدد.

وتتخذ الجمعية التي تزاول نشاطها تحت اسم “اكتيف تشينج فاونديشن” التي تأسست سنة 2003، وتتخذ من لندن مقرا لها، وتعمل على تخفيف نزعة التشدد لدى الشباب، بغض النظر عن مستوى تطرفهم.

كما تعمل على نشر الصورة الصحيحة للدين الإسلامي المتسامح، الذي لا يتناقض مع قيم التعايش والتحابب بل يحض عليها ويدعمها.

وكانت المؤسسة قد نشرت في منتصف سبتمبر الماضي، على شبكات التواصل الاجتماعي شريط فيديو مدته دقيقة و19 ثانية بعنوان: “ليس باسمي: تنظيم الدولة الإسلامية لا يمثل المسلمين البريطانيين”، يظهر خلاله عشرة مسلمين؛ رجال ونساء، وهم يؤكّدون في كلمة مقتضبة رفضهم لهذا التنظيم بالغ التشدد ولممارساته الوحشية.

تعمل جمعية "اكتيف تشينج فاونديشن" على نشر الصورة الصحيحة عن الدين الإسلامي المتسامح

وفي هذا السياق، قالت شابة مسلمة تعيش في بريطانيا: إنّ “تنظيم الدولة الإسلامية لا يمثل الإسلام في شيء ولا يعبر عن أيّ مسلم، لأن عناصره يعمدون إلى قتل الأبرياء”.

من جهة أخرى وجّه شاب مسلم آخر حديثه مباشرة إلى الجهاديين قائلا: “أنتم ظالمون”. لتُكمل الفتاة من ثمة حديثها قائلة: “علينا أن نتّحد لمنع هذه المجموعة من الإساءة إلى الإسلام والمسلمين”.

الفيديو تضمن العديد من الومضات التي تظهر عددا من المسلمين وهم يعبّرون عن رفضهم للتنظيم المتشدد، مشددين على أنّ “الخلافة التي يتحدّث عنها تنظيم الدولة الإسلامية لا تمثل الأمة بتاتا”، وفق تعبير امرأة مسلمة ظهرت في إحدى الومضات.

ومن ثمّة يكمل شاب يرتدي بدلة وربطة عنق فكرة السيدة بالقول: “لأن ما تفعلونه مجرّد من الإنسانية”، لتختم الشابة التي ظهرت في بداية الفيديو قائلة: “لأن ديني يقضي بالتسامح مع النساء وأنتم لا تحترمون النساء إطلاقا”، قبل أن يظهر كل من المشاركين العشرة في لقطة سريعة حاملين لافتة كتب عليها “ليس باسمي” باللغة الإنكليزية.

ويذكر أن هذه المبادرة قد لقيت استحسانا لدى العديد من الفئات الأخرى، حيث تمّ تصفحها أكثر من 170 ألف مرة على موقع “يوتيوب”، بالإضافة إلى إشادة أوباما بها، الأسبوع الفائت، في نيويورك. حيث قال رئيس الولايات المتحدة الأميركية، في كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: “أنظروا إلى هؤلاء الشبان المسلمين البريطانيين الذين ردوا على الدعاية الإرهابية بشن حملة “ليس باسمي”، وأكدوا أنّ تنظيم الدولة الإسلامية يختبئ وراء إسلام زائف”.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مؤسس الجمعية البريطانية، حنيف قادر، هو من يقف وراء هذه الحملة، وهو ذاته الذي يندد في التسجيل بانعدام “الرحمة” لدى جهاديي التنظيم.

وقد نبعت فكرته هذه من “إيمان”، حيث قال: “إنه أضحى راسخا لديه ما يفيد بخطورة خطاب هذه الجماعات المتشددة، خاصة وأنه سبق أن أغرته دعاية القاعدة عام 2002”، على حد تعبيره في تصريحات صحفية سابقة. فبعد توجهه إلى أفغانستان للانضمام إلى مجموعة مرتبطة بشبكة تنظيمات موالية لأسامة بن لادن، سرعان ما أصيب البريطاني بالخيبة أمام “خبث” الجهاديين و”قلة الاحترام” التي أبدوها للمدنيين الذين كان يفترض بهم أن يحموهم ويساعدوهم.

باراك أوباما: هؤلاء الشبان المسلمين أكدوا أن التنظيم المتشدد يختبئ وراء إسلام زائف

أمّا عناصر الدولة الإسلامية الحاليين فاعتبرهم “همجيين ولا يمثلون إلا أنفسهم”.

وأضاف قائلا: “الحقيقة هي أنّ ما يعرضونه عليكم هنا مختلف تماما عمّا ستكتشفونه عند وصولكم إلى هناك”.

وحول فكرته التي يعمل على تجسيدها، أوضح قائلا: “أردت تخفيف المعاناة، لا أن أكون جزءا منها. ما رأيته هناك هو أن الذين أرادوا المساعدة كانوا في الواقع جزءا من المشكلة”.

وبعد شعوره بالصدمة جراء ما اكتشفه، غادر قادر أفغانستان فورا عائدا إلى المملكة المتحدة، أين أسّس بعد عام جمعيته المشاركة في الشبكة الأوروبية للقضاء على التشدد.

وقد اختار لها مقرا في الضاحية الشمالية الشرقية للندن في مبنى مجاور لمسجد الحي؛ حيث يتلاقى الشبان للعب البلياردو أو ألعاب الفيديو، وكذلك للتعبير عن غضبهم ومناقشة الوضع في الشرق الأوسط.

كما أنه يستقبل في مقر الجمعية عددا من أولياء شباب غُرّر بهم وتوجهوا للقتال في صفوف المتشدّدين في سوريا.

وفي ما يتعلق بهذه المسألة بالذات، استذكر قادر حادثة أحد الشباب المغرر بهم قائلا: “والد الفتى طردته زوجته اعتقادا منها أنه ليس مسلما تقيا بما يكفي، وبعد مغادرته، أصبح ابنه معرضا بعض الشيء للأفكار المسمومة.

ولا بد أن الإسلامي البريطاني، انجيم شودري، عرف بما حدث فقام بغسل دماغه، والصبي الآن في سوريا منذ ثلاثة أشهر”.

وفي سياق متصل، لم يخف قادر غضبه حيال الداعية الإسلامي المذكور سلفا، والذي تم إيقافه الأسبوع الماضي في إطار تحقيق حول ما تقوم به الشبكات الإسلامية في بريطانيا.

13