مسلمو فرنسا يجابهون التطرف حفاظا على سماحة الإسلام

الخميس 2014/06/26
الغالبية الساحقة من مسلمي فرنسا تلتزم بالقانون وتعارض التطرف

باريس- شارك خمسون رجل دين إسلامي من جنوب شرق فرنسا، في أفينيون، في أول مرحلة من مؤتمر “ضدّ التطرف الإسلامي”، مقترحين مزيدا من المشاورات بين الأئمة لمكافحة الانحرافات.

وجاءت هذه المبادرة غداة إعلان اعتقال الشاب الفرنسي مهدي نموش، المشتبه في تنفيذه لجريمة قتل عدد من الأشخاص في متحف بروكسل اليهودي. وفي الوقت الذي يتوجه فيه المئات من الشبان الذين نشؤوا في أوروبا للجهاد في سوريا ومالي.

وستلي هذا اللقاء الأوّل بين أئمة ومسؤولين إسلاميين، الذي نظّمه اتحاد مساجد فرنسا (إحدى المنظمات الإسلامية القريبة من المغرب)، خمسة تجمعات إقليمية أخرى على الأقل في مناطق متفرّقة من البلاد، على أن يتم استخلاص محصّلة وطنية عامة لكل هذه اللقاءات تقترح خطة عمل في الخريف المقبل.

ومن بين المقترحات التي تناولها المشاركون، في اجتماعهم الأوّل، إنشاء مجالس إقليمية وحلقات تفكير وتأهيل تسمح للمسؤولين الدينيين بتوجيه رسالة مشتركة، ولا سيما من خلال صلوات الجمعة الّتي يحضرها ملايين المسلمين كل أسبوع، وفق رئيس الاتّحاد محمد موساوي.

وفي هذا السياق، قال موساوي “إذا نبّه الأئمة هؤلاء الشباب المغرر بهم وأخبروهم بأنّ على عاتقكم مسؤولية أن يكونوا همزة وصل وأن يحرصوا على ألاّ يكون من حولكم شباب ضائع، وإذا قاموا بتوعية هذا المليون من الأشخاص كي يكونوا يقظين ومتنبهين لما يجري من حولهم، فإنّ ذلك سيُؤدي حتما إلى إنقاذ بعض الشّبان”. وبهدف الوصول إلى الشبّان المُنجرّين نحو التّطرف، والّذين لا يتردُّدون على المساجد، اقترح موساوي إنشاء شراكات مع الجمعيات الرياضية والثقافية في الأحياء.

وقال: “على المسلمين أن يتحرّكوا من أجل منع هذه الطريقة الّتي تُشوّه سمعة الإسلام والمسلمين”، مضيفا: “إنّنا أطلقنا ديناميكيّة ونحن ندرك أنّنا لم نتوصّل بعد إلى حل المشكلة، لكنّنا على الأقل خطونا خطوة أولى”.

وفي نفس السياق، عقد في العاصمة الفرنسيّة باريس، اجتماع آخر لوعاظ السّجون، الّتي تمثل بيئة خصبة لتجنيد الشبان وتبني الفكر المتشدد. وحثّ الاجتماع الدولة على دعم الوعاظ بالمساعدة في تدريبهم ودفع رواتب أساسية لهم مقابل العمل مع نزلاء السجون.

ويذكر أنّ مسلمي فرنسا، البالغ عددهم خمسة ملايين شخص، يمثّلون أكبر أقلية إسلامية في دولة أوروبية. وهم في غالبيتهم الساحقة مواطنون ملتزمون بالقانون معارضون للتّطرف، لكنّهم منقسمون.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ المبادرات على مستوى الدولة، مثل اجتماعات الأئمة، تعدُّ أمرا نادرا، رغم أنّ المسؤولين الفرنسيين والأوروبيّين عموما يشعرون بالانزعاج جرّاء تدفق متطرفين إسلاميين أوروبيّين إلى سوريا، إضافة إلى مقتل أربعة أشخاص يوم 24 مايو الماضي، في متحف يهودي في بروكسيل، وهو هجوم يفترض أنّ الجاني فيه مسلم فرنسي في التاسعة والعشرين من عمره، أمضى خمس فترات في السجون الفرنسية قبل أن يُقاتل، مؤخّرا، في سوريا.

13