مسلم البراك مكارثي الكويت أم قنبلة صوتية

الأحد 2014/06/15
صوت يجمع الـ«حشد» المضاد للدولة

الرياض - على ضفاف الخليج، تقف الكويت على الناصية، تحيط بها مخاطر الوجود التي قدّر لها أن تعيش فيها، هناك إيران ومفاعلاتها النووية المقلقة، وعلى الأعلى العراق المضطربة، وفي داخلها حراك مختلف، لم يعد يعرف بعض أهل الكويت منْ الصديق ومنْ العدوّ.


الكويت كحالة عربية فريدة


بنت نفسها عبر ديمقراطية ودستور وإمارة دستورية، كسابقة بين دول الخليج منذ أكثر من خمسين عاما، ولا تزال محافظة على ذلك العزم والقوة في تنوع السلطات، وسط إشراف أمير الكويت العتيق دبلوماسية الشيخ صباح الأحمد.

لكن الكويت، بنسيجها الاجتماعي القبلي والديني على وجه الخصوص، حملت إمارة الخليج على عتبات عديدة، ظهرت جليا مع عام الثورات العربية 2011 وأصبح مبدأ الديمقراطية الذي أسسه رجال الكويت الأوائل عكس المسيرة، وظهرت الأجندات الخفية، وظهر رجال أشداء على البلد، رحماء على الظلاميين.


خصوم في كل مكان


وكعادة أصحاب الصوت العالي، يتجمهر الناس حولهم، خاصة إن لفّ الغابات المجتمعية الصمت، وأصبحت الحقيقة هي مرادهم، فيركضون إلى ما يروي عطشهم ولو كان سرابا، بحثا عن حقائق تروي تربة وطنهم منارة الخليج.

من بينهم رجل يقارب الستين من عمره، له خصوم على كل المستويات، وله مؤيدون يزيدون، لقبوه بكل الألقاب، واطمأنوا له منذ قدومه إلى برلمان الكويت المسمى بـ”مجلس الأمة” يخرج منه ليعود بأصوات أكثر، شعاره المعلن لا الخفي “محاربة الفساد” في بلد تعثرت مشاريعه التنموية بسبب طلاق بائن بين الحكومتين التشريعية والتنفيذية، وفي كل أمر تفاصيل تكشفها بعض فصول الأحداث.

مكارثي في أسلوبه، يحمل ملف أوراقه معه أينما حل وارتحل على ظهور المنابر، يلوّح بها ويردد عبارات الهجوم المستفزة، يحوم في نقده على شيوخ آل الصباح، همه كما يقول كشف المفسدين، حتى أضحى عنوانا للمتعطشين داخل الكويت.

مبدع في تضخيم الأحداث، ومن يخالفه في أمر يكيل له قوة اللسان المدعوم بحشد جماهيره العريضة، هو لا يصنف نفسه سوى بالنائب الشعبي رغم مقاطعته لانتخابات البرلمان منذ عامين، بعد تعديل أمير الكويت الشيخ صباح نظام المجلس ليصبح مجلسا بانتخاب الصوت الواحد، بعد أن سجل اسمه كأبرز منتخب في تاريخ الكويت لمجلس الأمة ليحصد أكبر عدد من الأصوات في انتخابات العام 2012.

قدم البراك من تخصصه في الجغرافيا ومن معيشته بين نقابات العمال، لكنه لم يحدد خريطة واضحة لعمله وأحاديثه، فهو سريع التناقض وسريع الغضب، يروّج مؤيدوه أنه كان سببا في استقالة شخصيات ووزراء عدة بعد استجواباته لهم


أسطورة «الضجيج» الكويتي


مسلم البراك، منذ أكثر من ستة عشر عاما وهو في مضمار السلطة التشريعية، لكن وهج نجمه بدأ منذ عام 2009 حيث شكل جبهة المعارضة داخل مجلس الأمة، وتفوق في استجوابات لرئيس الحكومة الكويتية الذي جعله خصما، وأصبحت معركته معه علنية، واستفاد من توحد العدو بينه وبين الجماعات والجبهات الإسلامية داخل المجلس وخارجه ليكون نجمهم العالي، حتى لقبوه بـ”ضمير الأمة”.

قدم من تخصصه في الجغرافيا ومن معيشته بين نقابات العمال، لكنه لم يحدد خريطة واضحة لعمله وأحاديثه، فهو سريع التناقض وسريع الغضب، دون اعتذارات، يعتبره قومه المؤيدون لحراكه ونشاطاته أنه كان سببا في استقالة شخصيات ووزراء عدة بعد استجواباته وما يعتبرونه كشفا ماليا لما هم عليه، وذلك لم يثبت في استقالة من الوزراء أو المسؤولين.

هو أفضل من جاء إلى مجلس الأمة في صياغة الاتهامات، وخلق الافتراءات، فحينا يحكي عن وجود قوات أردنية في الكويت تعمل على مجابهة المعتصمين في ساحة الإرادة والمطالبين بسقوط حكومة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد، وساق اتهامات عديدة للمملكة الأردنية، وهو ما أوقع بلاده في حرج لحياكة رقع تغطي سوءة بعض نوابها على رأسهم مسلم البراك.

وحينا ينتقد أسرة آل الصباح، حين قال ردا على أحد أبناء الأسرة: “بلغ تطاولكم اليوم مبلغا لا يمكن السكوت عنه، ولكن أقول لكم هيهات.. هيهات أن تفلحوا في مسعاكم، وعليكم أن تتأكدوا أن الإسفاف والانحطاط الذي يصدر من ابنكم هذا سوف يرتد عليكم في يوم ما”، ويتراجع في خطبه المنبرية التي تحفظها أرض ساحة الإرادة وسماؤها عن بعض أقواله، خاصة التي تمس الأسرة الكويتية الحاكمة، بينما جل مطالبه التي يعنونها بمحاربة الفساد، هي في إسقاط الحكومات الكويتية، وأن تكون حكومة برلمانية، من قبل الشعب الكويتي.

يعمل البراك، على شحن الجمهور، تحت شعار 'محاربة الفساد' جامعا آلافا من المؤيدين لشن هجوم الكلام مكتفيا بذات السيناريو رافعا ملف أوراقه وتهديده الكلامي بالكشف

لا يعمل مسلم البراك لوحده في صياغة مطالبه، بل يقف سندا له بعض من أسماء معدودة من شيوخ الكويت، خاصة أولئك الذين يرتبطون بعلاقات مع التغيير الداخلي على النظام الأعلى، فكان هو طرف في “شريط الفتنة” الذي لا يعلم مآله داخل الكويت، خاصة وأنه يمس السلطة العليا ونظام الحكم في لؤلؤة الخليج الديمقراطية.

يساند أبو حمود كما يحب أهل الكويت أن ينادوه، حراك دولة قطر في العالم العربي، ويهاجم بلاده لأجل عيون تراءت له من جبل المقطم المصري، فيعتبر أن بلاده تدعم “انقلاب” مصر ويرجع صدى كلماته نارا على بلاده فيقول إن “الكويت دولة الدستور المنتهك، ومجلس الأمة الصامت صمت القبور والذي لم يحرك ساكناً تساهم في دعم الانقلاب وتتبرع بـ 4 مليارات دولار وتشارك بشكل مباشر في المجازر التي تعرض لها الشعب المصري في مشاهد لم تمر على تاريخ مصر”.


حركة حشد


في نيسان ـ أبريل من العام الماضي 2013 حكمت المحكمة في الكويت بالسجن خمس سنوات بحق مسلم البراك، بتهمة المساس بذات أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح في كلمة ألقاها خلال تجمع عام للمعارضة في تشرين الأول ـ أكتوبر من العام 2012 حيث قال مطالبا جمهوره بالترديد بـ “لن نسمح لك بالحكم الفردي ولا نخشى سجونك وهراواتك”. قبل أن تقرر محكمة الاستئناف إيقاف الحكم الصادر بحقه بعد أسبوع من حكم المحكمة.

البراك مكارثي في أسلوبه، يحمل ملف أوراقه معه أينما حل وارتحل على ظهور المنابر، يلوّح بها ويردد عبارات الهجوم المستفزة، يحوم في نقده على شيوخ آل الصباح، همه كما يقول كشف المفسدين، حتى أضحى عنوانا للمتعطشين داخل الكويت

وفي شباط فبراير الماضي، أعلن مسلم البراك تأسيس حركة العمل الشعبي (حشد) ككتلة سياسية معارضة بعد أعوام من وجودها ككتلة كتلة نيابية معارضة. وقال البراك إن “كتلة العمل الشعبي ظلت سنوات طويلة تعمل في البرلمان الأمر الذي استدعى تحويلها إلى حركة تنظيمية سياسية” وأنها ستكون “رأس حربة” في العمل التنظيمي السياسي.

وبدأت (حشد) في أولى مهماتها بعد إعلان التأسيس الجديد، وعن طريق أبو حمود في محاربة رئيس الحكومة الحالية الشيخ جابر المبارك الصباح، عبر أوجه عديدة، بعد فراغه من خصمه اللدود السابق الشيخ ناصر المحمد، وطالب البراك الشيخ جابر بالاستقالة، بسبب ما اعتبره المكارثي البراك أنه عمل على تحويل النواب إلى “مندوبين”، معلنا كذلك أن “حركة العمل الشعبي” ستدعو إلى مسيرات عديدة، محذرا رأس الهرم الأمني وزير الداخلية ووزارته من التصدي للمسيرات في تحد كبير.


شعار محاربة الفساد


اليوم، يعمل البراك، على إعادة شحن الجمهور، وتحت ذات البنود التي يعلنها وهي “محاربة الفساد” جامعا في مسيرة العاشر من يونيو آلافا من المؤيدين لشن هجوم الكلام مكتفيا بذات السيناريو رافعا ملف أوراقه وتهديده الكلامي بالكشف والكشف دون تحقيق ذلك، معتبرا أن حركته (حشد) سيكون لها دور في المحافظة على الدستور والمال العام والتصدي لكل قوى الفساد للمحافظة على مقدرات الأمة.

8