مسلم البراك يغادر السجن ويستأنف الصراعات

خروج المعارض الكويتي مسلّم البراك المعروف بنزعته الصدامية وبخطابه الناري من السجن، يصادف عودة الصراع بين الحكومة والمعارضة الأمر الذي قد يساهم في المزيد من توتير الأجواء السياسية بالبلد.
السبت 2017/04/22
دخل معارضا وخرج "زعيما"

الكويت - أفرجت السلطات الكويتية، الجمعة، عن النائب الكويتي السابق، والمعارض البارز، مسلّم البراك بعد أن أنهى تنفيذ حكم قضائي بالسجن لمدة سنتين بتهمة “العيب في الذات الأميرية”.

وتمت عملية الإفراج في ظلّ إجراءات أمنية مشدّدة، تحسّبا لأي أحداث ترافق تجمّع أنصار البرّاك الذي استطاع بخطابه السياسي النّاري أن يجيّش قسما هامّا من الشارع الكويتي إلى صفّه بعد أن سوّق صورته كداعية للتغيير والإصلاح.

ولم يوفّر البرّاك بذلك الخطاب أمير البلاد ذا الحظوة الكبرى والرمزية العالية في النظام القائم بالكويت، حيث وجّه له خطابا تضمن عبارات وصفت بالمسيئة ما جرّ عليه حكما بالسجن.

ولم يبرح البراك ذلك النوع من الخطاب وهو يعانق الحرية لأوّل مرّة منذ سنتين. وقال في كلمة له بُعيد خروجه من السجن المركزي في منطقة الصليبية بمحافظة الفروانية “أقول لمحمد الخالد (وزير الداخلية السابق وزير الدفاع الحالي) إذا كان هروبك من وزارة الداخلية أعمى عينيك، افتحهما الآن”.

وتزامن خروج البراك من السجن مع تجدّد الصراع بين الحكومة والمعارضة تحت قبّة البرلمان الذي يشغل معارضون حوالي نصف مقاعده، وشرعوا في استخدام مواقعهم تلك في الضغط على حكومة الشيخ جابر المبارك الذي يعكف طاقمه القانوني في الوقت الراهن على دراسة مدى دستورية استجوابين يريد نواب توجيههما له.

ومن شأن استعادة البراك لحريته أن يقوّي جانب المعارضة، وخصوصا أن فترة سجنه ستحسب له كـ”رصيد نضالي”.

وقال الرجل الذي يشغل منصب أمين عام حركة العمل الشعبي المعروفة اختصارا بـ”حشد” للمحتشدين لاستقباله أمام السجن “موعدنا بدأ الآن. وقلتها سأخرج من السجن مرفوع الرأس والتاريخ سيسجن سجّاني”.

ومضى البراك قائلا “سنضع النقاط على الحروف. والاثنين موعدنا”، دون أن يوضح ما الذي سيحصل في ذلك اليوم.

البراك يوصف من قبل منتقديه بأنه اندفاعي ومغامر وله طموحات سياسية يريد تحقيقها ولو على حساب استقرار البلد

‏وألقي القبض على البراك من قبل قوات الأمن الكويتية في يونيو 2015، في منطقة صباح الناصر بمحافظة الفروانية غربي الكويت العاصمة، بعد أن أيدت محكمة التمييز في مايو من نفس العام حكم حبسه بسنتين مع الشغل والنفاذ بتهمة “العيب في الذات الأميرية”.

وكانت محكمة الاستئناف الكويتية، قضت قبل ذلك بحبس البراك عامين على خلفية خطاب ألقاه في ندوة بعنوان “كفى عبثا” في أكتوبر 2012، وخاطب خلالها أمير البلاد بالقول “لن نسمح لك يا سمو الأمير”.

وفي أبريل 2015 أخلت محكمة التمييز سبيل البراك بكفالة مالية، إلى حين الفصل في التمييز بعد أن كان قد سلّم نفسه مطلع مارس من نفس العام إلى إدارة تنفيذ الأحكام التابعة لوزارة الداخلية، لتنفيذ حكم الحبس بسنتين الصادر بحقه من محكمة الاستئناف آنذاك.

وأطلق مغردون كويتيون أكثر من هاشتاغ للاحتفاء بخروج البراك حمل أحدها عنوان “اليوم خروج الضمير”.

ولا يعتبر بعض الكويتيين مسلّم البرّاك مجرّد معارض سياسي، بل يعتبرونه طرفا أيضا في صراعات على السلطة بين بعض شيوخ الأسرة الحاكمة.

وعندما اتهم الشيخ أحمد الفهد بعض الشخصيات بالتآمر على البلاد مدليا بشريط فيديو قال إنّه يدينهم وتبيّن أنه مزيّف، تدخّل البراك في القضية وأثار الضجيج حولها ما جعل منها قضية رأي عام.

ومعروف عن البرّاك تصريحاته النارية وإثارته للرأي العام بتزعم حملة “مقاومة الفساد” واتهاماته لرجال قضاء ولبرلمانيين ولأعضاء بالأسرة الحاكمة.

ويوصف البراك من قبل بعض منتقديه وخصومه السياسيين بأنه اندفاعي ومغامر، وبأنّ له طموحات سياسية كبيرة يريد تحقيقها ولو على حساب استقرار البلد.

وفي فترة الاضطرابات التي اجتاحت عدّة بلدان عربية سنة 2011 لم يتردّد الرجل في محاولة تحريك احتجاجات بالشارع الكويتي. وقد شارك في نوفمبر من نفس العام مع مجموعة من النواب السابقين بينهم خالد الطاحوس وفيصل المسلم وجمعان الحربش ووليد الطبطبائي وفلاح الصواغ ومبارك الوعلان ومحمد المطير

وسالم النملان، بالإضافة إلى عدد آخر من النشطاء السياسيين في اقتحام مبنى البرلمان ضمن الأحداث التي عرفت لاحقا بالأربعاء الأسود.

وتفاخر البراك لاحقا باقتحام المجلس قائلا “هنيئا لكل من نال شرف المشاركة في دخول المجلس.. فالكويت تستحق التضحية والشباب الكويتي أثبت أنه ذخيرة الوطن الحية وقواه الفاعلة حيث عبر بدخوله المجلس عن رفضه لسيطرة قوى الفساد وهيمنة المفسدين فأسقطهم”، مضيفا “لو تكررت الظروف ذاتها لقمت بالعمل ذاته بلا تردد”.

3