مسلم صالح.. توصيف ترامب للإسلام حين يخدم أجندته

في عالم ترامب، يختلف كل من ساجد جاويد وصادق خان عن بعضهما البعض، فالأول مسلم صالح والثاني في وجهة نظره مسلم سيء.
الجمعة 2019/06/14
كل الرجال المسلمين البريطانيين، في أعين ترامب، وكأنهم صادق خان

تم استبعاد اثنين من الشخصيات السياسية الهامة من دائرة صداقات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أثناء زيارته لبريطانيا: وهما عمدة لندن، صادق خان، ووزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد.

وصف ترامب خان بشكل علني بأنه “خاسر وغبي وغير كفء”. ومؤخرا بـ”قصير القامة”. أما جاويد، المسؤول عن  أحد المكاتب الأربعة الكبرى للحكومة البريطانية، فيُقال إنه تم استبعاده من مأدبة عشاء ترامب في قصر باكنغهام. وعلى الرغم من أن جاويد التقى بالرئيس الأميركي في احتفالات المملكة المتحدة بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين للحرب العالمية الثانية، لكنه لم يجلس معه على طاولة العشاء.

وكان الاستبعاد الأول غير مفاجئ. حيث يتمتع خان بعلاقة إعلامية اجتماعية معادية لترامب منذ عام 2016، عندما طرح المرشح ترامب حظرا على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة. على الفور، انتقد خان ترامب علنا ورفض عرضه، والذي اقترح في الأساس إنشاء قواعد مختلفة يمكن أن تنطبق على فئات مختلفة من المسلمين. وقبل أيام فقط، وصف خان اللغة التي استخدمها ترامب لحشد مؤيديه بـ”لغة فاشيي القرن العشرين”.

في عالم ترامب، قد لا يكون هناك مسلمون أوروبيون صالحون أو سيئون. إنهم فقط مسلمون لا يمكن تمييزهم عن بعضهم البعض

ولكن ماذا فعل جاويد لكي يتم استبعاده من مأدبة عشاء ترامب الكبرى؟ يرفض جاويد بشكل روتيني مزاعم إرهاب الإسلام على الرغم من الأدلة التي تؤيّد صعوده في حزب المحافظين والمملكة المتحدة. فضلا عن ذلك، يتخذ جاويد مواقف متشددة بشأن القضايا الإسلامية.

على سبيل المثال، سحب جاويد الجنسية البريطانية من المواطنة البريطانية، شميمة بيغوم إثر انضمامها إلى تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2015، تاركا إياها بلا جنسية. وكونه متزوجا من مسيحية، قال جاويد سابقا إنه على الرغم من أن “تراث عائلتي مسلم، إلا أنني لا أمارس أي ديانة. الديانة الوحيدة التي تُمارس في منزلي هي المسيحية”.

وقبل وصول ترامب إلى المملكة المتحدة، رفض جاويد الاعتراف بأن حظر الولايات المتحدة دخول رعايا من العديد من الدول ذات الغالبية المسلمة، هو أمر يستدعي القلق. وبدلا من ذلك، قال جاويد في تعليق له في برنامج “بريتيش صنداي” التلفزيوني “أولا وقبل كل شيء أرحب بالرئيس الأميركي في المملكة المتحدة”. من هنا يتضح أن جاويد وخان يقفان على طرفي النقيض في رد فعلهما العلني على دعم ترامب لمواقف اليمين المتطرف وكراهية الإسلام.

وفي عالم ترامب، يختلف كل من جاويد وخان عن بعضهما البعض. فالأول مسلم “صالح”، بمعنى أنه يميل بشكل إيجابي نحو قيم ترامب ومبادئه. حيث يُظهر سجل جاويد أنه لا يرغب في الغالب في تحدي ترامب، خاصة الآن وفي ظل ظهور العديد من السياسيين الذين يحذون حذوه في بريطانيا وأوروبا. وفي وجهة نظر ترامب، يعتبر خان مسلما “سيّئا”، والذي يتحدث علانية ضد التعصب ويطالب بالمساواة في المعاملة أمام القانون.

وكما قال خان مؤخرا “الرئيس دونالد ترامب هو مجرد واحد من أكثر الأمثلة التي تشكل تهديدا عالميا متزايدا. إن اليمين المتطرف آخذ في الصعود في جميع أنحاء العالم، مما يهدد حقوقنا وحرياتنا التي حصلنا عليها بشق الأنفس والقيم التي حددت مجتمعاتنا الليبرالية والديمقراطية لأكثر من 70 عاما”.

أعداء ترامب
أعداء ترامب

ومن الواضح أن طريقة تفكير خان والكلمات التي يستخدمها للتعبير عن نفسه هي أمر مكروه في عالم ترامب. ومع ذلك، كان جاويد، الذي أبدى إعجابه تقريبا بإعادة تشكيل عالم جديد على يد ترامب، العضو الكبير الوحيد في مجلس الوزراء البريطاني الذي لم تتم دعوته لحفل العشاء الملكي الذي تم إعداده على شرف ترامب.

هذا الاستبعاد فسره البعض على أنه مجرد إجراء للاحتياط. حيث قال أحد أصدقاء جاويد، كما نقلت عنه صحيفة ديلي ميل، إنه تم استبعاده خشية “أن يخلط الرئيس بينه وبين ابن سائق الحافلة”، في إشارة إلى خان الذي يتقاسم مع جاويد أصله الباكستاني.

وهو أمر مضحك بعض الشيء، عندما يبدو كل الرجال المسلمين البريطانيين، في أعين ترامب، وكأنهم صادق خان. ولكن بالحديث بشكل جدي، هناك مستوى متصاعد من الإقصاء المجتمعي في العمل في كل ما يتعلق بهذا الرئيس الأميركي. ففي عالم ترامب، قد لا يكون هناك مسلمون أوروبيون صالحون أو سيئون. إنهم فقط مسلمون لا يمكن تمييزهم عن بعضهم البعض.

13