"مسلم فيس".. الاختلاط ممنوع في الواقع الافتراضي أيضا

شبكة اجتماعية إسلامية أطلق عليها اسم فيس مسلم تنطلق بداية رمضان أثارت اهتمام رواد المواقع الاجتماعية، وانتقدها بعضهم، مؤكدين أنها تكرس “انفصال المسلمين وانغلاقهم على أنفسهم ولو في العالم الافتراضي”.
الأربعاء 2015/06/17
معلقون حكموا على الشبكة بالفشل قبل أن تبدأ وشبهوها بمشروع "مكة. كوم" الذي أسس لمنافسة فيسبوك

لندن – أعلن القائمون على منصة التواصل الاجتماعي “مسلم فيس”، عن تشغيلها في أول أيام شهر رمضان.

وجاء الإعلان من خلال الصفحة الرسمية للمنصة، على موقع فيسبوك. وأعلن رائدا أعمال مسلمان، شعب فدائي وروح الأمين شعيب، أن الشبكة ستكون “بيئة اجتماعية مناسبة للمسلمين، وستبعد مستخدمي التواصل الاجتماعي عن المحتويات المتعارضة مع القيم الإسلامية، كالمواد الإباحية وتلك المحرضة على العنف أو الانتحار”.

وتنطلق المنصة بعد نحو ثلاثة أعوام من التصميم والتطوير، وبعد عدة أشهر من التشغيل التجريبي لنحو ألف من المهندسين والمهتمين بالتواصل الاجتماعي.

وستكون المنصة بسبع لغات، هي الإنكليزية والعربية والفارسية والأوردية والماليزية والتركية والإندونيسية، إلى جانب عدة لغات أخرى يتم العمل عليها حاليا.

يشار إلى أنه تم تسجيل شبكة التواصل الاجتماعي “مسلم فيس” باسم شركة “مسلم فيس ليميتد” في المملكة المتحدة، ولها عدة مكاتب قيد التأسيس في مناطق من العالم.

وقال شعيب فدائي، أحد مؤسسي المنصة، إنه تم تصميمها من وجهة نظر إسلامية، لكنها مقدمة للعالم كله وستعمل على التواصل مع الديانات الأخرى، حيث باتت الحاجة ملحة إلى وجود شبكة إسلامية، مع وجود عدد ضخم من المسلمين الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي.

وأرجع روح الأمين شعيب، الشريك المؤسس لموقع “مسلم فيس”، تأسيس المنصة إلى إيجاد بديل آمن للمسلمين، لا يشعرون فيه بالقلق، جراء المواد المعادية للإسلام، وغيرها المنافية لأخلاقيات المسلمين، مشيرا إلى أن الموقع سيكون بيئة مثالية لتبادل الأفكار والقيم الإيجابية، وأيضا لتعزيز التواصل بين أصحاب الأعمال المسلمين. وتشبه واجهة الاستقبال فيه واجهة فيسبوك الأصلي. وانتقد بعضهم تقليد شبكة مسلم فيس لشبكة فيسبوك. وكتب معلق “شبكة اجتماعية وتحمل اسم فيس! لابد أنكم لم تبحثوا جيدا عن قانونية استخدام هذا الاسم ولن يطول الوقت قبل رفع دعوى ضدكم من فيسبوك لتغييره ودفع الغرامات. من ناحية أخرى الفكرة ليست جديدة”.

الموقع استحدث "ميزات" جديدة على غرار ميزة قائمة المحارم وميـزة البحث عن زوج

وكتب آخر “اشتقاق الأسماء من أكبر عيوب المواقع والتطبيقات، الابتكار والاختلاف في تنفيذ الأفكار وإضافة المميزات والخصائص جعلت من شركات صغيرة تقضي على كبار الشركات والمواقع حول العالم ومنها أمازون ورابيدشير وغيرهما آلاف المواقع”.

فيما انتقد معلقون ما أسموه “دينية الشبكة”، وكتبت مغردة “أعترض على انفصال المسلمين وانغلاقهم على أنفسهم ولو في العالم الافتراضي”.

وكتب معلق “لماذا نصر نحن كمسلمين على إدخال اسم الدين في كل شيء، سواء كانت له علاقة بالدين أم لا”. وأضاف آخر “هكذا مشاريع مبنية على التمييز الديني أو العرقي مصيرها الفشل. مؤسس شبكة فيسبوك يهودي، لو كان اقتصر موقعه على اليهود فقط لما نجحت الفكرة وانتشرت بهذا الشكل غير المسبوق”. وتساءل مغرد “لو أراد مسيحي تجريب الموقع هل سيكتب في خانة تعريفه أنه من أصحاب الكتاب”، وسخر مغرد “هل عليه أن يدفع الجزية مثلا؟”.

وكتب مغرد ضمن هاشتاغ #مسلم_فيس في سلسلة تغريدات “مثال لمشروع قادم فاشل. يا خسارة الملايين”، مضيفا “إنه شبيه بمشروع (مكة. كوم)، المشروع الإسلامي شبيه بفيسبوك الذي انطلق عام 2008 وسجلت فيه، وقد فشل وخسر الملايين والموقع الآن مغلق. أناس لا يتعلمون!”، وقال “أي مشروع لموقع تواصل اجتماعي في عصرنا الحالي يهدف إلى عزل المسلمين عن باقي العالم مصيره الفشل. نحن نتقدم إلى الأمام ولا نرجع إلى الخلف”.

ووصف مجربون للموقع بأنه “محافظ”، فيما قال آخرون إنه “متطرف”.

واستحدث الموقع “ميزات” على غرار ميزة «المحرم» أو قائمة المحارم التي يمكن أن يضيف المستخدم عن طريقها، أصدقاء من غير جنسه، فلا يمكن للرجل إضافة امرأة أخرى إلا إذا كانت من محارمه، ولا يمكن للفتاة كذلك أن تضيف إلا من هم ضمن محارمها.

وقال مغرد “الموقع لن يسمح بالاختلاط، ما قد يجعل منه عامل جذب كبير للمتطرّفين”.

البعض لم يستبعد استغلال الموقع من قبل المتطرفين وتحوله مع الوقت إلى منبر للسباب والشتائم التي تساهم في تشويه صورة الدين

ولم يستبعد بعضهم استغلاله من قبل المتطرفين وتحوله مع الوقت إلى منبر للسباب والشتائم التي تساهم في تشويه صورة الدين.

من جانب آخر يوفر الموقع “خاصيّة البحث عن الزواج بالنسبة إلى الرجل والمرأة عن طريق البحث في النطاق الخاص بذلك عبر الشبكة”.

ويقوم المستخدم بطلب الزواج، وعندما يتلقى الطرف الراغب في الزواج الاستجابة، يتم الحديث أولا عن طريق المحرم، ثم يسمح للطرفين بالالتقاء في مجموعة مغلقة، حتى يتم التعارف.

وعن ذلك كتب معلق “للأسف مشاريع مواقع الزواج والتعارف الإسلامية ليست في النهاية سوى واجهات لأعمال تجارية مغلفة بالصبغة الدينية من أجل الربح المادي فقط”.

وسخر مغرد “إن كنت رجلا من يضمن لي أن الطرف المقابل امرأة حقا، سيمتلئ الموقع بالحسابات الوهمية، وأؤكد ذلك”.

وعلى عكس “التجارب الإسلامية المراهقة” السابقة في عالم التواصل الاجتماعي كموقع «خلافة بوك» الذي لم يكتب له الانطلاق حتى الآن، يبدو أن القائمين على هذا الموقع مصرون على إتمام مشروعهم وإطلاقه للعامة بالتزامن مع حلول شهر رمضان.

ويؤكّد القائمون أن الموقع يوفر “كل مزايا التواصل الاجتماعي التي يؤمّنها موقع فيسبوك، كإنشاء صفحات وإمكانية تركيب تطبيقات، أبرزها تطبيق خاص بمواعيد الصلاة”. ويرى مغردون أن الموقع متشدد، لأن البعض يدخل العالم الافتراضي هربا من العالم الواقعي المحافظ، فهم يسعون إلى بعض الحرية.

وأثنى معلقون آخرون على الموقع، مؤكدين أنه سيكون بديلا عن تلك المواقع التي ساهمت في التفكك الأسري والخيانة الزوجية.

19