مسلم كيني إندونيسي أميركي مسيحي ديمقراطي في البيت الأبيض وليس فيه

السبت 2014/01/04
أوباما منذ أيامه الأولى في البيت الأبيض أمر بسحب القوات الأميركية من العراق

أسود، مسلم سابق ومتخصص في الخطابة والبلاغة”، هذا هو الوصف الوظيفي لباراك حسين أوباما، في ملفات الحزب الديمقراطي، والذي على أساسه، تم ترشيحه ليكون سيناتورا ديمقراطيا عن ولاية إلينوي في العام 2004.

آن دنهام، التي ولدت وعاشت في ولاية كانزاس، ثم في جزر هاواي، هي المرأة التي ستقع في حب الشاب المسلم الكيني حسين أوباما، الطالب المبتعث للدراسة في جامعات تلك الجزر، والمنحدر من قبيلة «لوا» الكينية، الذي عمل في صغره راعياً للماعز في قريته ناينغوما، لتتزوج به في العام 1959، وتنجب منه في 4 أغسطس من العام 1961، طفلاً سيتركه والده بعد عامين لمتابعة دراسته في هارفارد، في طريق عودته إلى بلاده كينيا. وعاش باراك مع أمّه بلا والده، حتى سن السادسة، ليعود ويصدم بزواج والدته من رجل إندونيسي، فانتقل مع الزوجين إلى جاكرتا، ودرس في مدارسها، ثم عاد إلى هاواي ليعيش مع جدّه وجدته.

يصف باراك أوباما حياته في تلك السنوات، بأنها شهدت اضطرابات نفسية كثيرة، وكان حائراً في فهم «الإرث الفكري العرقي المختلط الذي ينحدر منه» وقال إنه أصبح يعاني من «مشكلة الهوية»، فاندفع إلى تعاطي المخدرات. يقول أوباما «أردت من خلال تعاطي الماريجوانا والكوكايين أن أطرد أسئلة حول من أكون أنا خارج تفكيري»، وقد كتب هذا في كتاب أصدره بعنوان «أحلام من أبي»، بعد ذلك غادر أوباما هاواي ليدرس في لوس أنجلوس في جامعة أوكسيدنتال، ثم في نيويورك، ليحصل على البكالوريوس في الآداب من جامعة كولومبيا في العام 1983.

وبدأ بالعمل في شركة استشارات دولية في نيويورك، ليبقى فيها عامين، ثم يمضي إلى شيكاغو، لينخرط في العمل التطوعي في خدمة كنائس الأفارقة الفقراء، وهناك عثر أوباما على هويته الجديدة التي قال عنها: «في تلك الأحياء تلقيت أفضل تعليم، وفيها عرفت المعنى الحقيقي لديني المسيحي» إذا صار الشاب الأسود المسلم مسيحياً الآن، ولكنه اكتشف أمرا آخر، تمثّل في فهم الخلاص لتلك المجتمعات المسحوقة، واعتبر أن الأوضاع الصعبة تتطلب «مشاركة على مستوى أعلى في ميداني القانون والسياسة».

ولم يطل مكوث أوباما في تلك الأحياء التي تعاطف معها، فغادر لمتابعة دراساته الحقوقية في هارفارد، وحصل على درجة الشرف في العام 1991، وتم انتخابه رئيساً لتحرير مجلة هارفارد لو ريفيو.


أوباما يعود إلى أحياء الفقراء


رجع أوباما إلى تلك الأحياء الفقيرة في شيكاغو، واشتغل في المحاماة، إلى جانب المحاضرات التي كان يلقيها في مادة القانون الدستوري في جامعة شيكاغو، وفي العام 1992 تزوج من زميلته المحامية ميشيل روبنسون، وكان متحمّساً لجمع الأصوات للمرشح الديمقراطي بيل كلينتون.

تمكّن أوباما من إقناع الفقراء بدوره الخدمي، واستطاع أن يكون مرشحهم في مجلس شيوخ ولاية إلينوي، في العام 1996، وبعد أربع سنوات، قرّر الصعود إلى الكونجرس في العاصمة واشنطن، ولكنه خسر في الانتخابات، ولكنه لم ييأس، فأعاد الكرّة بعد أربع سنوات في العام 2004، ونجح هذه المرّة في الحصول على 53 % من الأصوات.

عانى أوباما في شبابه من «مشكلة الهوية»، فاندفع إلى تعاطي المخدرات مبررا ذلك بالقول 'أردت من خلال تعاطي الماريجوانا والكوكايين أن أطرد أسئلة حول من أكون أنا خارج تفكيري'

وبفضل قدراته الخطابية والبلاغية تم اختياره ليكون هو الديمقراطي الذي سيلقي خطاب مؤتمر الديمقراطيين العام، استعمل أوباما كل ما يملك من ذكاء في صياغة الخطاب، واستخدم كلمات ذات تأثير بالغ، مما سلط الضوء عليه، وتناولته وسائل الإعلام متحدثة عما ورد في خطابه من «سياسات آملة»، يقول الكاتب ويليام فينيغين، إن أوباما تمكّن من «الانسلال ببراعة إلى استخدام تعابير محدّثه» وهو أيضاً «يتكلم بكل اللهجات الأميركية الدارجة». في العاصمة، كان أوباما أقوى الأصوات المنتقدة لأداء المحافظين الجدد الجمهوريين، وقد استردّ الأفكار التي نادى بها قبل شن القوات الأميركية الضربات الأولى على بغداد، وميّز ما بين التوجهّات السياسية والتوجّهات المبدئية في شن الحروب.

وكان لقدراته الخيالية في مخاطبة الجماهير الدور الكبير في تغيير الأفكار من خلال الكلمات، وربما لم يكن التغيير أكثر من لفظي، فقد قال يوماً: «ليست هناك أميركا ليبرالية وأميركا محافظة – هناك الولايات المتحدة الأميركية. ليست هناك أميركا سوداء وأميركا بيضاء وأميركا لاتينية وأميركا آسيوية. إنما هناك الولايات المتحدة الأميركية… نحن شعب واحد، وكلنا نتعهد بالولاء للنجوم والخطوط في العلم الأميركي)، وندافع جميعاً عن الولايات المتحدة الأميركية»، فحين يلغي أوباما كل تلك الفواصل والحدود بين مجتمعات أميركا، فهو لا يلغيها من أجل العثور على حلول لها، بقدر ما يفرض نظرياً عدم النظر إليها كفوارق، لتستمر الإشكالات دون تغيير يذكر.


عين الأسود على البيت الأبيض


وصلت المنافسة في الطريق إلى البيت الأبيض عند الشاب الطامح باراك أوباما، إلى زوجة الرجل الذي تحمّس لترشيحه للرئاسة ذات يوم، إنها هيلاري كلينتون، ليخوض ضدّها سباق الرئاسة، وينتصر عليها، ليلحق الهزيمة بالجمهوريين، ويدخل البيت الأبيض. وتعكس شعارات أوباما في حملته الانتخابية ذهنيته السياسية العالمية فقد رفع لافتات تقول «تغيير يمكننا أن نؤمن به» و«تغيير نريده»، وكان أول ما أعلنه من تحديات، سحب القوات الأميركية من العراق وإغلاق معتقل غوانتانامو، فقام حين أصبح رئيساً بتسليم العراق للإيرانيين ولم يتمكن من تحريك ساكن في المعتقل الرهيب، وفي خطاب له أمام منظمة «أيباك» المؤيدة لإسرائيل صرح بأن «القدس ستبقى عاصمة إسرائيل ويجب أن تبقى موحدة».

كان يجري التخطيط لاغتيال أوباما، لكونه المرشح الأسود الأول لدخول البيت الأبيض، وفي 27 نوفمبر من العام 2008 ألقت قوات الأمن الأميركية في ولاية تينيسي الجنوبية القبض على رجلين من «النازيين الجدد» كانا يرتبان لعملية الاغتيال، ومع ذلك كان لأوباما من يتبرّع له ويقدّم له الثقة والمحبة من ملايين الأميركيين، فاستطاع أن يجمع خلال حملته الانتخابية حوالي 265 مليون دولار لم يسبق أن جمعها أيّ مرشح خلال الانتخابات التمهيدية، وكان الملفت أن هذه التبرعات جاءت من حوالي مليون ونصف المليون متبرع من محدودي الدخل.


أوباما الرئيس


دخل أوباما البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة في 20 يناير من العام 2009، وبدأ منذ أيامه الأولى بإصدار القرارات الرئاسية بسحب القوات الأميركية من العراق، وأصدر أمراً بإغلاق غوانتانامو، على ألا يتجاوز موعد حدوث هذا سنة بعد إصدار القرار، وقام بتعديل قوانين التنصّت على المكالمات الهاتفية والاتصالات، وتغيير الإجراءات لتعزيز الإفصاح بموجب قانون حرية المعلومات، وبعد شهر وقع على قانون لإنعاش وإعادة الاستثمار، وتدخل في انقاذ صناعة السيارات المتعثرة، وقام بتجديد القروض لشركة جنرال موتورز وكرايسلر لتواصل عمليات إعادة التنظيم، وفرض على جنرال موتورز أن تمنح الحكومة حصة قدرها 60 % من رأس مال الشركة.

كان أول ما أعلنه أوباما من تحديات، سحب القوات الأميركية من العراق وإغلاق معتقل غوانتانامو.. فسلم العراق للإيرانيين ولم يحرك ساكنا ضد المعتقل الرهيب

وبدأ أوباما بمخاطبة العالم في كل اتجاه، فوجّه رسالة مصوّرة عن العام جديد إلى الشعب والحكومة في إيران، فرفضت إيران مبادرته، وطار إلى تركيا، وألقى فيها خطاباً مؤثراً، ثم انتقل إلى القاهرة، واختار الجامعة المصرية لتكون موقعاً لخطابه، وطرح البداية الجديدة للعلاقات ما بين أميركا والعالم الإسلامي، وحاول التهدئة من التهديدات الإسرائيلية لإيران، مطالباً بحلول لا تشعل الصراع في الشرق الأوسط.

ونتيجة لتفكير أوباما فقد قرّرت الأكاديمية السويدية في 9 أكتوبر من العام 2009 منحه جائزة نوبل للسلام، وقد غيّر أوباما في الاستراتيجية العسكرية لبلاده، فرفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان، وخفّضها في العراق، التي أعلن عن انتهاء الأعمال القتالية فيها في 27 شباط فبراير من العام 2010، وكان أوباما قبل أن يصبح رئيساً قد دعا في وقت سابق من العام 2006 إلى انسحاب مرحلي للقوات الأميركية من العراق وفتح حوارا دبلوماسيا مع نظام بشار الأسد في سوريا ومع إيران، وقال في العام 2007 إنه سوف يشترك في دبلوماسية رئاسية مباشرة مع إيران من دون شروط مسبقة، إن تمكّن من ذلك، وعمل على تخفيض ميزانيات التسلّح، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والسلاح النووي.

ويعتقد كثير من كبار المحللين السياسيين في العالم، أن لأوباما إخفاقات جديّة، في ما يتعلّق بالعلاقة مع العالم الإسلامي، فقد بالغ في وعوده في خطابه الشهير بالقاهرة واكتشف كيف أن كثيرا من تلك الوعود اصطدمت بثوابت السياسة الخارجية الأميركية، مما تسبب في كثير من الإحباط، كما ظهر في استطلاعات الرأي في عدد من الدول الإسلامية. ومن جانب آخر فقد بادر في أول فترته الرئاسية إلى تعيين السيناتور، جورج ميتشل، مبعوثا خاصا لعملية السلام في الشرق الأوسط، ولكنه فشل في تحريك ملف المفاوضات ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأيضاً، واجه إخفاقا واضحا في إعادة صياغة العلاقات الأميركية – الروسية، والتعامل مع الملف النووي الإيراني، ولم ينجح في استمالة الصين للتعاون مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية.

ويرى السفير مارتن إنديك، المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية ومدير أبحاث السياسة الخارجية بمعهد بروكنغز، والمبعوث الأميركي لملف السلام في الشرق الأوسط مؤخراً، أن أوباما وقع في فخِّ البُـعد الحقيقي بين تفاؤُله في رُؤية متسامية لإحداث تغيير حقيقي، وبين واقعيته التي دفعته لممارسة شؤون السياسة الخارجية الأميركية بطريقة براغماتية، وأضاف إنديك: «لو قمنا بتقييم أدائه في السياسة الخارجية بشكل موضوعي، فسنخلص إلى أنه أدارها بشكل جيّد للغاية، من منظور حماية المصالح الأميركية، ولكن لو نظرنا إلى ذلك الأداء من منظور بلْـورة رؤيته المتسامية بشكل عملي، فسنُـدرك أنه لم ينجح في تحويل الرؤية لممارسة فعلية، وقد سعى أوباما إلى صنع السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنه اصطدم بحقيقة أن الطرفيْـن لم يقدِّما له المساعدة المطلوبة، مما دفعه للقيام بخطوات خاطِـئة قلَّـصت من نفوذ واشنطن لدى الطرفيْـن. وبالنسبة إلى سعيه من البداية للحدّ من انتشار الأسلحة النووية، فإنه نجح في حشْـد المساندة الدولية لجهود عدم الانتشار ونزْع السلاح النووي، غير أنه إذا تمكَّـنت إيران في نهاية المطاف من حيازة السلاح النووي، فسيشعر المجتمع الدولي بالشكّ والريبة إزاء فعالية أوباما. أما بالنسبة للصين، فقد اصطدمت رؤية أوباما الخاصة بالسعْـي إلى تأمين تعاوُنها مع الولايات المتحدة، على الصعيديْـن الإقليمي والدولي، بمصاعب عملية، بل إن استراتيجيته الخاصة لإعادة التوازُن في علاقات الولايات المتحدة بآسيا، ارتطمت بالشكوك الصينية التي بدت وكأنها ستزيد العلاقات الأميركية الصينية توتُّـرا».

وترى أوساط الكونجرس أن تحديات السياسة الخارجية التي واجهت الرئيس الأميركي باراك أوباما في العام 2013، لن تشهد تغيّرا كبيرا في العام 2014، في ظل عدم حسمه لمفاوضات البرنامج النووي الإيراني، وأيضا المفاوضات لحل الأزمة السورية في مؤتمر جنيف 2، وأضافت أن العام 2014 سيشهد انسحاب العديد من القوات الأميركية من أفغانستان، مؤكدة أن هناك استطلاعات رأي أكدت انخفاض دعم المواطنين الأميركيين لتدخل بلادهم في الشؤون الدولية، الأمر الذي يتنافى مع نظرة الرئيس الأميركي إلى أهمية تدخل واشنطن في كافة الأحداث الخارجية للحفاظ على أمنها القومي، ورغم قرارات أوباما بتقليص التنصت على المكالمات الهاتفية، إلا أن العام الماضي 2013 شهد جدلا واسعا حول السياسة الأميركية، بخصوص الاتفاق النووي الإيراني، وبرامج التجسس على أوروبا التي أدارتها المخابرات الأميركية، الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقات بين واشنطن وحلفائها على مستوى العالم. وتردد أوباما بعد استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي في ريف دمشق وتجاوزه الخط الأحمر الذي وضعه للأسد، والحديث عن ضربة عسكرية، ثم تراجعه عن ذلك، والاتجاه نحو نزع سلاح الأسد دون التدخل في قصف المدن السورية والمدنيين السوريين بصواريخ سكود والبراميل المتفجرة والطائرات والدبابات، إلا أن العام 2014 سيضع الكثير من التحديات أما السياسة الخارجية لواشنطن، وعلى رأسها إتمام الاتفاق النووي الإيراني، وعقد مؤتمر جنيف2 بشأن سوريا.


هل يحكم أوباما البيت الأبيض حقا؟


يرث أوباما تركة مارتن لوثر ومالكوم إكس ومانديلا في مواجهة العنصرية، ولن يتمكن من التفريط في فرصة وصول رئيس أسود إلى البيت الأبيض، وتكرار تلك الفرصة عبر سياسة الهدوء الحذر، والتردّد الخلاق، الذي اكتشف أوباما ثماره في تجربة إعادة انتخابه لدورة رئاسية ثانية، وينظر أوباما إلى دوره ليس كرئيس حالي لأمريكا، بل كرئيس تاريخي سيكون على عاتقه تمهيد الطريق لغيره من الملونين لتولي أعلى المناصب في أميركا، ومن هنا لا يستطيع أوباما المغامرة في تحدياته، إضافة إلى إدراك الإدارة الأميركية بأجهزتها المختلفة لنقطة ضعف أوباما تلك، وانتقالها إلى إدارة شؤون البلاد بالنيابة عنه، ومن خلفه، وتركه رئيسا ًمسالماً يقدّم صورة ناصعة عن الديمقراطية الأميركية بمجرّد توليه منصبه، وليس على أدائه أن يثبت ذلك.

قال أوباما مرةً مازحا «لم أعُد ذلك الفتى الاشتراكي المسلم مفتول العضلات كما كنت»، واقترح على الليبراليين الساعين إلى التواصل مع الأقليات أن يتواصلوا معه على اعتباره من الأقليات، وأضاف كاشفاً ما يحدث من حوله: «إن حملتي السياسية ساعدتني في معرفة بعض الأمور المثيرة حول ما يجري داخل الكونجرس.. فقد اتضح أخيرا .. أنه لا شيء يحدث هناك على الإطلاق».

قال أوباما لكل رؤساء الأنظمة التي ثارت عليها شعوبها إن عليهم التنحي، وألقى خطاباً بعد ثورة مصر في25 من يناير 2011، بعد سقوط حسني مبارك شديد التأثير والحساسية قال فيه «لقد تكلم المصريون، وقد سمعت أصواتهم. لقد تغيّرت مصر، ولن تعود كما كانت في الماضي». وقال للمصريين «أنتم ألهمتمونا» وكان يبث ذلك الإلهام لشعوب الأرض، ولكنه لم يسأل هل تحتمل الولايات المتحدة كل ذلك التغيير في الشرق؟ وشارك بعدها بقواته في إسقاط معمر القذافي، وتمكّن من اغتيال أسامة بن لادن بعملية نوعية للجيش الأميركي.

ويبدو أوباما عابراً لسنوات رئاسته الثانية، نحو تحقيق جميع أهدافه وعلى رأسها نجاح الملونين في منصب الرئاسة دون مشاكل تذكر، هادئاً يفكّر في جدّته التي كانت تصطاد السمك على بحيرة فيكتوريا في أرض كينيا القريبة البعيدة.

12