مسلم يخلص إسرائيل من خبزها المخمر كل عيد فصح

صفقة بين رجل عربي مسلم وإسرائيل يشتري بموجبها المخبوزات المخمرة لدولة إسرائيل على أن يعيدها بنهاية عيد الفصح اليهودي.
الاثنين 2018/03/26
ورطة الحبوب المخمرة حُلت

القدس – يتولى العربي حسين جبار البالغ من العمر 53 عاما كل عام مهمة هامة من أجل دولة إسرائيل، ألا وهي أنه يشتري من إسرائيل كل خبزها المخمر وكذلك كل ما تملك من المرطبات والكعك والمكرونة والجعة، وهو ما يطلق عليه اليهود “الكامتسز” وذلك في سبيل العقيدة حيث أن تناول ما يعرف بالـ”كاميتس”، المخبوزات المخمرة، أو امتلاكها، محظور في هذا الوقت بالنسبة للعقيدة اليهودية.

وستبرم الصفقة بين جبار وإسرائيل بشكل ملزم في 29 مارس الجاري وسيتم إبطالها مرة أخرى بعد عشرة أيام بحيلة.

ويقول جبار الذي ينحدر من قرية أبوغوش القريبة من القدس “إذا كنت أستطيع أن أساعدهم، فلم لا؟”، ويضيف المسلم المتدين وهو يضحك “أصبح مليونيرا على مدى عشرة أيام”. وتحرم التوراة خلال أسبوع الفصح الأغذية التي تحتوي على حبوب تم تخميرها.

لذلك فإن إسرائيل تبيع سلعها الغذائية المحظورة. وفي معظم المحلات تلغى الرفوف التي تصفف عليها سلع من هذا القبيل، ولكن بوسع الأسر أن تفعل ما تريده بطعامها الذي يحتوي على خميرة.

يجلس جبار في مكتبه في أحد الفنادق في القدس ويحكي كيف يدفع كل عام ما يعادل نحو 4700 يورو إلى المجمع اليهودي، أعلى مرجعية يهودية في الدولة حيث يوقع الطرفان اتفاقية بهذا الشأن.

هذا المبلغ هو مقدم للبضاعة التي قدرت مؤخرا بأكثر من 200 مليون يورو، حسبما يقول جبار. ويتسلم جبار المفاتيح الضرورية ولكنه لا يفعل شيئا سوى أنه يراقب السلع الغذائية.

وبدأ العربي المسلم جبار هذه التجارة السنوية مع الدولة منذ نحو 20 عاما، لأنه كان يعرف حاخاما كبيرا طلب منه ذلك الأمر.

ويشير الحاخام جيفري فولف من جامعة بار إيلان إلى أنه على الرغم من أن البيع له قيمة رمزية “إلا أن الرجل غير اليهودي يمتلك هذه السلع الغذائية فعلا وفقا للقانون”.

ويقول الحاخام إليزر سيمشا فايس من مجمع الحاخامات موضحا عملية البيع والشراء المتفق عليها سلفا إنه يحتاج عشرة أيام لإتمام صفقة البيع، “فإذا لم يدفع بقية المال بحلول أواخر عيد الفصح تصبح الصفقة باطلة ويستعيد جبار عربونه وتعود الأغذية لمالكيها الأصليين مثل دولة إسرائيل”.

وكان اليهود وحتى العصور الوسطى يستهلكون طعامهم المخمر بحلول عيد الفصح أو يتخلصون مما تبقى منه في فترة عيد الفصح.

“وفي ظل هذه الظروف طور الحاخامات في دول شرق أوروبا ووسطها فكرة بيع الكاميتس”، حسبما أوضح الحاخام فولف.ويقول جبار إن جيرانه العرب لا يرون مشكلة في خدمته لدولة إسرائيل “فإذا استطعنا أن نعيش معا فعلينا أن نفعل ذلك”، حسب شعاره المسالم.

24