مسمى "شرطة البيئة" يستفز النقابات الأمنية في تونس

تطالب النقابات الأمنية في تونس السلطات الحكومية بتوضيحات حول صلاحيات الشرطة البيئية باعتبار تشابه كبير بين المهام التي أوكلت لهذا الجهاز الجديد ومهام أسلاك أمنية أخرى، تحديدا الشرطة البلدية.
الجمعة 2017/06/16
هل سيقضى على التلوث

تونس - سبب إعلان الحكومة التونسية بدء العمل بجهاز الشرطة البيئية استياء كبيرا لدى رجال الأمن. وتستنكر النقابات الأمنية التونسية إطلاق تسمية “شرطة” على الجهاز الجديد، كما ترفض طرق توظيف العاملين به.

وقال محمد الولهازي كاتب عام نقابة الشرطة البلدية في تونس، في تصريح لـ”العرب”، إن الأطراف النقابية رفضت جهاز الشرطة البيئية منذ الإعلان عن إحداثه “فنحن نقوم بنفس المهام التي أوكلت للجهاز الجديد”.

وأشار الولهازي إلى أن جهاز حماية البيئة لا يجب أن يسمى “شرطة” لأن الانتدابات فيه لا تتم بنفس طريقة التوظيف لقوات الأمن الداخلي، كما لا يمر موظف الشرطة البيئية بالتدريب المهني الذي يجتازه رجل الأمن.

وأوضح أن موظفي جهاز الشرطة البيئية وقع انتدابهم من المنتفعين من بعض برامج التشغيل كالآلية 16 وآلية الحضائر، بالإضافة إلى مجموعة عملة وسواق.

وتم إحداث الشرطة البيئية لردع المخالفين لقواعد الحفاظ على نظافة البيئة والمحيط في تونس. ويرى الولهازي أن الملحقين الجدد بهذا الجهاز غير قادرين على أداء وظيفة الردع بطريقة عملية وفعالة.

واستنكر رياض الرزقي الكاتب العام المساعد للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي، في تصريحات لـ”العرب”، طريقة إجراء الانتدابات “فهي لا تتوافق مع المعايير المعتمدة في الانتدابات المجراة لفائدة الأجهزة الأمنية”. وأكد أن التوظيف في أي جهاز شرطة يجب أن يكون في سياق القوانين السارية في القطاع وتحت إشراف وزارة الداخلية. وشدد الرزقي على ضرورة اعتماد معايير معينة في الانتدابات، بالإضافة إلى تقنين مهام جهاز البيئة كي لا يقع الخلط بينها وبين الشرطة البلدية.

وقال الرزقي إن التأكيد على أهمية اتباع معايير خاصة ومعينة لتوظيف العاملين بجهاز الشرطة البيئية سببه وجود إثباتات لدى النقابة المحلية للأمن بولاية (محافظة) صفاقس بأن عددا من الملحقين بجهاز الشرطة المحلية هناك ينتمون إلى رابطات حماية الثورة.

وقضت المحكمة الابتدائية بتونس بحل الرابطة الوطنية لحماية الثورة بكل فروعها ومصادرة ممتلكاتها، في مايو 2014، بعد أن أثارت جدلا واسعا بسبب ما يُنسب إليها من أعمال عنف. وتصف منظمات حقوقية الرابطات بـ”الميليشيات التي تمارس العنف وتستقوي على الدولة وتقوم بدور مواز لضبط الأمن والمحاسبة”.

وتحدثت المصادر الأمنية عن قرار رفض نقابة قوات الأمن الداخلي بصفاقس التعامل مع “الشرطة البيئية”، مع تسخير وسائل الجهاز الجديد لصالح الوحدات الأمنية بصفاقس لممارسة مهامها خاصة في مكافحة جرائم التهريب والإرهاب. وينتقد رجال أمن تونسيون الإمكانيات التي وفرتها وزارة البيئة للشرطة البيئية، ومن بينها سيارات مجهزة بأحدث التقنيات وتوفير لوحات إلكترونية، مقابل افتقار العديد من مراكز الوحدات الأمنية على اختلاف أصنافها ومهامها إلى أبسط التجهيزات اللازمة للقيام بالدور المنوط بعهدتها.

وتنتقد نقابات أمنية رصد مبالغ مالية هامة بهدف إرساء الشرطة البيئية وتسهيل أداء مهامها. وتقدر تكلفة الجهاز الجديد بأكثر من 8 ملايين دينار. وقال الولهازي “كان من الأجدر تخصيص هذه الأموال الضخمة لدعم الشرطة البلدية بالوسائل التقنية واللوجستية والبشرية اللازمة”.

وأكد رياض المؤخر وزير الشؤون المحلية والبيئة، الأربعاء، أن سلك الشرطة البيئية لا علاقة له بالأسلاك الأمنية العادية. وقال، في تصريحات لإذاعة محلية خاصة، إنه لا يوجد أي تداخل بين الشرطة البيئية والشرطة البلدية. وأشار إلى أن موظفي الجهاز الجديد (الشرطة البيئية) لا يحملون السلاح، كما يستعينون بالوحدات الأمنية عند الضرورة. وأضاف المؤخر أن “الشرطة البيئية سلك تابع للجماعات المحلية ولا يملك أي طابع أمني”.

وتبدأ الشرطة البيئية في إصدار العقوبات ضد التجاوزات بداية من 13 يوليو القادم. وتم الإعلان عن انطلاقة فعلية للجهاز الثلاثاء، من خلال بدء حملة توعية تتواصل إلى 12 يوليو.

ويتمثل دور هذا السلك في رصد المخالفات البيئية والصحية لتشمل المحلات التجارية والصناعية والمقاهي التي تخالف الإجراءات المنظمة لسلامة البيئة والمحيط. كما تستهدف الشرطة البيئية الذين يتجاوزن القانون بإلقاء الفضلات في الطريق العام أو في الأماكن غير المخصصة أو حرقها.

واستندت الشرطة البيئية في عملها على جملة إجراءات من بينها: غرامات مالية بسبب إلقاء الفضلات تكون بين 40 و60 دينارا، أما محاضر الجنح فتتراوح بين 300 دينار وألف دينار. ويمكن أن ينتج عن انتهاك القواعد الخصوصية للصحة والنظافة العامة إلى عقوبة السجن.

ويعمل بالشرطة البيئية حوالي 300 موظف، 12 بالمئة منهم من النساء، وقد تم انتدابهم من البلديات وإدارات الصحة وحفظ المحيط.

وانتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي إحداث الجهاز الجديد، إذ قال بعضهم إن الأموال التي خصصت لاقتناء السيارات رباعية الدفع كان الأجدر أن تخصص لتعزيز أسطول شاحنات جمع الفضلات لوضع حدّ لتلوث الشوارع التونسية. فيما أكد آخرون أنه كان من الأفضل إيجاد حلول لأزمة نقص حاويات جمع الفضلات بالشوارع التونسية.

ووصفت النقابات الأمنية جهاز الشرطة البيئية بـ”الأمن الموازي”. واعترضت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي على تسمية “شرطة” التي تم إطلاقها على الجهاز البيئي الجديد.

وقال رياض الرزقي “إن إطلاق تسمية شرطة على الجهاز البيئي الجديد يهدف إلى تهميش وضرب جهاز الشرطة”.

4