مسنون يعودون إلى تشيرنوبل بعد الكارثة

الأحد 2016/04/24
أنا لا أريد العيش إلاّ في تشيرنوبل

تشيرنوبل (أوكرانيا) – بعد ثلاثين عاما على كارثة المفاعل النووي في تشيرنوبل، لا يزال حوالي مئة شخص بمعدل أعمار يبلغ 75 عاما يعيشون في المنطقة القريبة المحيطة بالموقع، وقد عادوا بأكثريتهم إلى ديارهم بعيد هذا الحادث النووي الأسوأ في التاريخ على الرغم من الخطر الإشعاعي واعتراض السلطات الأوكرانية.

ويتساءل يفغيني ماركيفيتش الرجل قوي البنية، البالغ 78 عاما “لا يسعني تفسير رغبة الناس في العيش في تشيرنوبل، ما هو هدفهم؟ هل هو الحنين؟ من يعلم؟”، مضيفا “أنا لا أريد العيش إلاّ في تشيرنوبل”.

لم يكن يفغيني قد تخطّى سن الثامنة سنة 1945 عند انتقاله مع عائلته للعيش في هذه المدينة السوفييتية وقتذاك، ويقول “أنقذنا ذلك من الجوع، فقد كنا قادرين هنا على زرع محاصيلنا من الأطعمة وحصدها، ما يبرر جزئيا التعلق بهذه الأرض التي لم أرغب يوما في مغادرتها”.

عند انفجار المفاعل الرابع في المحطة السوفييتية أثناء اختبار للسلامة في 26 أبريل 1986، كان يفغيني في المدرسة أمام تلامذته.

ويروي هذا الرجل السبعيني “كان ذلك في يوم سبت بعيد وقوع الحادثة، ولم نكن نعلم شيئا في تلك اللحظة، ساورتنا شكوك حيال حصول أمر ما، لأننا كنا نرى حافلات وآليات عسكرية تتوجه إلى بريبيات”، وهي مدينة تضم 48 ألف شخص بينهم طاقم المحطة الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من تشيرنوبل، ويوضح أن “أحدا لم يبلغنا بشيء، كان السكوت تاما”.

ومع ذلك، كان حال ماريا أكثر سوءا من يفغيني، فظروف الحياة المتردية في منطقة الحظر الممتدة على نطاق ثلاثين كيلومترا في محيط المحطة النووية المنكوبة بدأت تؤثر سلبا على هذه المرأة الثمانينية، خصوصا في ظل الصعوبات في المشي بعد تعرضها لحادث.

في المجموع، لا يزال 158 شخصا يعيشون في هذه المنطقة يلقبون محليا بـ”ساموسيلي” بحسب مسؤول في المحطة، في منازل ريفية مصنوعة في كثير من الأحيان من الخشب.

يعتاش هؤلاء من محاصيلهم الزراعية الخاصة والمؤن التي يوفرها لهم الموظفون والزائرون، كذلك يتوجهون في حال تطلب الأمر إلى مدينة إيفانكيف المجاورة خارج منطقة الحظر للتزود ببضائع من السوق المحلية.

24