مسيحيون ومسلمون يستعدون لعيد رأس السنة في الجزائر

الاثنين 2017/12/18
سيلفي التفاؤل

الجزائر- افتتحت سوق صغيرة لعيد الميلاد في الجزائر العاصمة لتخدم أعدادا متزايدة من المهاجرين الأفارقة المسيحيين فضلا عن الدبلوماسيين والسكان المحليين في الدولة التي تقطنها أغلبية مسلمة.

ونحو 99 بالمئة من سكان الجزائر مسلمون سنّة لكن عدد المسيحيين ارتفع بسبب تدفق المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء مثل مالي والنيجر وبوركينافاسو.

وتتباين آراء الكثير من المواطنين حول الاحتفال برأس السنة الميلادية، فهناك من يرى أنها مناسبة تتعلق بالمسيحيين وليس لها صلة لا بالجزائر ذات الأغلبية المسلمة مفضلين الاحتفال برأس السنة الأمازيغية والأعياد الدينية، وهناك من يرى أن هذا الاحتفال هو باستقبال سنة إدارية جديدة، وهي مناسبة يحتفل بها كل العالم باختلاف الأديان والشعوب.

وتمثل السوق التي نظمتها جمعية كاريتس الخيرية أحد مظاهر الاستقرار الأمني في البلد الذي انتعش بعد أحداث عنف لمتشددين إسلاميين دامت نحو عشر سنوات وقتل فيها نحو 200 ألف شخص.

أصبح الجنوب الجزائري والجارة تونس الوجهات المفضلة للكثيرين خاصة وأن السفر إليهما أقل تكلفة من الدول الأجنبية

واعتاد الدبلوماسيون أن يقبعوا داخل سفاراتهم المحصنة ونادرا ما يخرجون لكنهم الآن يعيشون إلى جانب الجزائريين في الأحياء السكنية. ولم يقع هجوم لمتشددين في الجزائر منذ أكثر من عشر سنوات.

وأقامت جمعية كاريتس سوقا مماثلة العام الماضي لكنها لم تعلن عنها سوى على أضيق نطاق. أما هذا العام فقد أعلنت عن سوق قبل إقامتها ودعت المسيحيين والمسلمين إلى “العيش معا”.

ولا يوجد إحصاء رسمي حول عدد المهاجرين الأفارقة لكن بعض التقديرات تفيد بأنهم نحو مئة ألف. وقال موريس بيلو مدير كاريتس في الجزائر “الأمر لا يتعلق بكسب المال بل باستخدام المال لمساعدة الفئات الأكثر ضعفا سواء من الجزائريين أو المهاجرين الأفارقة أو السوريين”.

وتختلط نساء مسلمات محجبات مع الأجانب في السوق في حي البيار بالعاصمة حيث يباع العسل والشوكولاتة والكعك والحلي والزينة. وقال بيلو إن تبرعات كثيرة جمعت من مسلمين.

وتوفر السوق فرصة للشبان ضمن المجتمع للمساهمة في النظام السياسي الذي يهيمن فيه الحزب الحاكم على كل مناحي الدولة الغنية بالنفط منذ استقلالها عام 1962.

وقال شريف يونس (47 عاما) الذي زار السوق مع والدته “العمل الخيري يظل الأكثر جاذبية بالنسبة إلى غالبية الشبان الجزائريين الذين تخلوا عن العمل السياسي لأنه لم يعد يحدث تغييرا”. وأضاف “نحتاج إلى 50 مؤسسة مثل كاريتس في الجزائر لمساعدة المساكين سواء من الجزائريين أو المهاجرين”.

وتنتشر مظاهر الاستعداد للاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية في الجزائر العاصمة وفي المدن الكبرى، حيث يظهر بعض التجار الذين يعرضون مختلف المنتوجات التي يحتفل بها في هذه المناسبة من حلويات، شوكولاطة، ومكسرات مستغلين المناسبة لتحقيق بعض الربح.

وتلقى مختلف محلات بيع مواد التجميل والعطور العالمية، إقبالا كبيرا من طرف المواطنين، وذلك بعد التخفيضات التي تتسابق هذه الأخيرة للإعلان عنها تقليدا للدول الأوروبية، والتي تبقى بالرغم من ذلك بعيدة عن متناول المواطنين ذوي الدخل الضعيف.

السوق التي نظمتها جمعية كاريتس الخيرية تمثل أحد مظاهر الاستقرار الأمني في البلد الذي انتعش بعد أحداث عنف لمتشددين إسلاميين دامت نحو عشر سنوات

ويقول مهندس الإعلامية يوسف الشافي، “يحاول بعض الجزائريين الزج باحتفال رأس السنة الميلادية في متاهة الحلال والحرام مشبهين من يحتفلون بهذه المناسبة بالنصارى، والحقيقة أن معظم الذين يحتفلون برأس السنة الميلادية لا يحتفلون بعيد ميلاد المسيح، بل الاحتفال عندنا هو مجرد تعبير عن تفاؤل بسنة جديدة خاصة وأن الإدارة الجزائرية مرتبطة في تقويمها ومعاملاتها بالتقويم الميلادي، ويحصل الجزائريون على عطلة بهذه المناسبة لذلك يستغلون الفرصة للاحتفال والترويح عن النفس″.

المحامية سارة المرجاني تقول، “الاحتفال برأس السنة الميلادية مناسبة لها حضورها في المجتمع، فمع انقضاء النصف الأول من شهر ديسمبر تبدأ المحلات والشوارع في التزين بمظاهر الاحتفال وتكتسي الواجهات التجارية حلة جديدة يغلب عليها اللون الأحمر، وينتهز معظم الجزائريين الفرصة للاستفادة من التخفيضات التي تقدمها مختلف المحلات لشراء بعض الملابس والعطورات”.

ويحتفل معظم الجزائريين برأس السنة في منازلهم متمنين أن تكون السنة الجديدة أفضل وأسعد، ويعدون عشاء فاخرا وهناك من يشتري الدجاج جاهزا من المطاعم مع المرطبات والشوكولاتة، وهناك منهم من يحجز في مطعم أو نزل لقضاء عطلة رأس السنة في أجواء من الفرح.

وأصبح الجنوب الجزائري والجارة تونس الوجهات المفضلة للكثيرين خاصة وأن السفر إليهما أقل تكلفة من الدول الأجنبية، إلى جانب ذلك تضع الفنادق والمطاعم برنامجا خاصا بتلك الليلة تعلن عنها في مختلف وسائل الإعلام حتى تستقطب اهتمام الراغبين في قضاء سهرة تلك الليلة فيها على أنغام الفن الجزائري والعربي.

أما الدول الأوروبية فيبدو أنها أصبحت اليوم أكثر حرصا من أيّ وقت مضى على وضع حدّ لدخول أراضيها خاصّة من طرف المغاربيين على وجه الخصوص بعدما فرضت تشديدات واضحة على الحصول على التأشيرات، خاصّة بعد التهديدات الأمنية، وبهذه الإجراءات أجبر كلّ من كان يقضي احتفالات رأس السنة بهذه العواصم على تغيير الوجهة نحو الدول العربية وتركيا ومالطا.

20