مسيحيو إثيوبيا يخرجون التوابيت احتفاء بعيد "الغطاس"

يحتفل المسيحيون في الشرق والغرب بالعديد من الأعياد مثل عيد القيامة وعيد الميلاد وميلاد مريم العذراء وعيد ارتفاع الصليب، وعيد البربارة المنتشر في الشرق، وأعياد القديسين. ولا يفوتهم في إثيوبيا الاحتفال بعيد "الغطاس إحياء لذكرى اليسوع".
الجمعة 2016/01/22
اغتسلوا من ذنوبكم

أديس أبابا – احتشد المئات من مسيحي إثيوبيا، الأربعاء، في ساحة "جان ميدى" بالعاصمة أديس أبابا، لمواصلة احتفالاتهم بعيد الغطاس (التعميد) -يطلق عليه اسم تيمكت- وتعني باللغة الأمهرية "يوم الاحتفال الأكبر"، إحياء لذكرى اليسوع.

وبدأ المسيحيون، الثلاثاء في العاصمة، الاحتفال بعيد الغطاس –على امتداد ثلاثة أيام- وسط تظاهرة دينية كبرى، حيث توافد أتباع الديانات المسيحية المختلفة، إلى الكنائس، للمشاركة في مراسم احتفالية إخراج التوابيت منها، إلى ساحة “جان ميدى” وسط العاصمة.

وتعتبر إثيوبيا واحدة من أقدم الدول المسيحية في العالم، حيث تحوي كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية وهي كنيسة وطنية تضم أكبر طائفة مسيحية في إثيوبيا (حوالي 50 بالمئة من سكان إثيوبيا هم أعضاء في الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية)، وقد انفصلت هذه الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عام 1959 حين منح البابا كيرلس السادس رأسها لقب بطريرك، وتعتبر الكنيسة الإثيوبية ثاني أكبر كنيسة في الشرق ويبلغ عدد أتباعها 40 مليون متدين.

وفي أحدث تعداد حكومي، أي منذ عام 2007، شكل المسيحيون 62.8 بالمئة من مجموع السكان، وتصدرت كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية بنسبة 43.5 بالمئة من مجموع المسيحيين، تليها البروتستانت بـ18.6 بالمئة والكاثوليك بـ0.7 بالمئة. ويعد مسيحيو إثيوبيا من أعرق الشعوب المعتنقة لهذه الديانة عالميا.

وتجمع مئات من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية بصفة خاصة، الأربعاء، حول التوابيت التي تم تجميعها في الساحة المذكورة، قرب نهر “جوردان”، وبدأ الكهنة برش الماء “المبارك” على المصلين في ذكرى “معمودية المسيح”.

ودعا الأنبا، أبونا ماتياس، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية، إلى “إحياء ذكرى اليسوع، والعمل بالتعاليم المقدسة”، وقال في كلمته أمام المشاركين، “يجب على المؤمنين أن يرتقوا بأخلاقهم وفق تعاليم الدين الذي لا غنى عنه للعيش في سبيل الله، وأن نتخلص من الخطيئة”.

مراسم إخراج التوابيت تشهد مسيرة حافلة للمشاركين حاملين الأعلام الأثيوبية، مرددين ترانيم دينية، تخللها عزف المزامير

وشهدت مراسم إخراج التوابيت -بلغت 44 تابوتا- مسيرة حافلة للمشاركين، مرددين ترانيم دينية، تخللها عزف المزامير، في مشهد ديني طغى عليه الجانب القومي، إذ زينت شوارع العاصمة بالعلم الإثيوبي، وقصاصات من القماش بألوان العلم نفسه.

ومكث التابوت (عبارة عن صندوق كبير على شكل نعش، توجد بداخله الوصايا الـ10) بعد خروجه إلى ساحة الاحتفال ليلة واحدة، في خيام تنصب خصيصا لذلك، فيما يقضي المسيحيون ليلتهم بالصلوات، والدعوات وانتقلوا أمس الخميس، عائدين إلى الكنيسة، في مسيرة مصحوبة بعزف المزامير.

والوصايا الـ10 هي “لا تعبد غير الله، لا تعبد الأوثان، لا تسرق، لا تكذب، لا تزن، لا تزن بحليلة جارك، عليك بطاعة الوالدين، حب لأخيك ما تحب لنفسك، عليك احترام يوم الأحد وتقديسه”، مكتوبة بماء من الذهب على أوراق البردي.

وعبّرت ألم حقوس، التي اصطحبت طفليها، عن سعادتها بالاحتفال، قائلة إن “عيد الغطاس يعتبر يوم تعميد وغفران، وبركة، وأنا أشعر بسعادة كبيرة ومعي أطفالي”، مضيفة “علينا أن نعلّم أبناءنا التعاليم الدينية حتى يحاطوا ببركة الرب”.

من جانبه، عبّر قيتاجو وينديمو، العائد من بريطانيا خصيصا لحضور المناسبة، عن سعادته بالمشاركة، بعد غياب 8 سنوات، مشيرا إلى أن “الاحتفال بالعيد في إثيوبيا له طعم خاص ومعنى كبير”، وأن “التقليد في الاحتفال بتعميد المسيح مستمر، لكن طرأت بعض التغيّرات على شكل المهرجان”.

ويحتفل مسيحيو إثيوبيا سنويا في مثل هذه الأيام من كل عام، بعيد الغطاس، بمشاركة واسعة من أتباع الكنائس والسياح الأجانب، وخاصة الأرثوذكس منهم.

ويطلقون على اليوم الأول اسم “كترا”، بينما يسمّون اليوم الثاني “تيمكت”، ويخصصونه للاحتشاد حول التوابيت التي تم تجميعها في ساحة “جان ميدى”، أما اليوم الثالث والأخير، يخصص لرئيس الملائكة “ميكائيل” وهو التابوت الوحيد الذي يبقى بساحة الاحتفال، بينما تعود بقية التوابيت إلى كنائسها في اليوم الأول، ويحتفل بهذا اليوم تكريما لمعجزة المسيح عيسى عليه السلام.

20