مسيحيو العراق يتسلحون بالأمل في مواجهة تعصب يشردهم

الثلاثاء 2014/12/09
مسيحيو العراق يجددون تشبثهم بمسيحيتهم ومواطنتهم في آن

أربيل - شارك آلاف المسيحيين العراقيين وهم يحملون الشموع تكريما للسيدة العذراء في الاحتفال بعيد “الطواف” في عين كاوة، شمال العراق، بعيدا عن منازلهم التي طردهم منها تنظيم الدولة الإسلامية.

كثيرون منهم كانوا يعيشون في الموصل، ثاني مدن العراق وكبرى مدن محافظة نينوى، ولم يكونوا يعرفون قبل ستة أشهر مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي.

وقد يكون البعض يعرف أربيل قليلا رغم أنها لا تبعد سوى عشرات الكيلومترات عن الموصل التي أتوا منها، وباتت اليوم وكأنها تبعد عنهم سنوات ضوئية بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها. أما حياتهم اليوم فهي عبارة عن انتظار داخل خيم منذ فرارهم من هجمات هذا التنظيم في يونيو الماضي.

واحتفل هؤلاء المسيحيون مساء السبت في عين كاوة، غرب أربيل، بعيد “الطواف” بمشاركة فيليب باربارين رئيس أساقفة ليون الفرنسية، الذي عبر عن دعمه لهم خلال زيارة قام بها على رأس وفد يضم حوالي مئة شخص.

ولعدم تمكنه من الحضور شخصيا، قام البابا فرنسيس بإرسال هذا الوفد ليمثله وليعبر من خلاله عن الدعم لمسيحيي الشرق.

وحمل الكاردينال فيليب خلال زيارته، خمسة آلاف شمعة لتبادلها “مع إخوته” في الشرق كتقليد يقوم به أهالي ليون كل ثامن من كانون الأول، لتزيين شبابيك المدينة تكريما للسيدة العذراء. وقال مارتين اوفي قبل أن تبدأ المسيرة “نشعر بشيء من الحزن لأن هذه المسيرة مع الشموع كنا نقوم بها كل عام في رأس السنة في قرقوش”. وأضاف الشاب الذي يعمل في جمعية لرعاية الأطفال النازحين مثله، “في نفس الوقت، رغم كل ما يحدث، نتمنى من كل قلوبنا أن نتمكن من القيام بشيء ولا نقف مكتوفي الأيدي”. من جانبه، قال الراهب الدومينيكاني سرمد كولو من أهالي الموصل أن “الأمل موجود دائما ولكن إلى متى؟”. ويتساءل عما سيقوم به الوفد لمساعدتهم في العودة إلى منازلهم أو الرحيل عن العراق، أو على الأقل “ليشعروا بأنهم ليسوا منسييين”.

ويؤكد البابا دائما على عدم نسيان مسيحيي الشرق الكلدان أو السريان. ومما قاله البابا في رسالته لهم “إن المسيحيين يطردون من الشرق الأوسط وسط عذاب شديد”، إشارة إلى المتطرفين من عناصر الدولة الإسلامية الذي يسيطرون على مناطق واسعة في العراق وسوريا، دون أن يذكر التنظيم. وأضاف البابا في كلمته بالإيطالية التي كتبت ترجمتها أسفل شاشتين ضخمتين “أتمنى لكم العودة إلى دياركم”.

ولدى انتهاء الكلمة تفرقت الحشود في عين كاوة، التي يعيش فيها عشرات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إلى منازل ومواقع تجارية وخيام انتشرت حول عدد من الكنـائس.

وقالت إحدى الفتيات ردا على سؤال حول المستقبل الذي ينتظرهم، “الكثير من الأمل”، في حين ردت أخرى “الأسود” قبل أن تقول ثالثة ما يتفق الجميع عليه إن “الحق الوحيد الذي نملكه اليوم في العراق هو حقنا بأن نحلم”.

13