مسيحيو بيشاور يحتفلون بعيد الميلاد بحسرة وحزن

الخميس 2013/12/26
الخطاب المتشدد يحرم مسيحيي بيشاور من الفرح

بيشاور – الناجون من هجوم ضد المسيحيين كان الأكثر دموية في تاريخ باكستان، استعدوا للاحتفال بأول عيد ميلاد من دون أبائهم وأمهاتهم وأولادهم الذين قتلوا في نهاية الصيف في اعتداء انتحاري مزدوج نفذته طالبان على كنيستهم.

ولا تزال كاتدرائية جميع القديسين في بيشاور المدينة الواقعة شمال غرب البلاد قرب أفغانستان، تحمل آثار الاعتداء الانتحاري المزدوج الذي نفذه في أيلول انتحاريان تسللا إلى حرم المبنى لدى خروج المصلين من قداس الأحد.

وعلى واجهة المبنى في باحة الكنيسة كانت آثار العبوة الناسفة واضحة. وفي الداخل توقف الزمن عند الساعة 11.43 عندما قام الانتحاريان بقتل 82 شخصا وتركا آثارا لا تمحى من ذاكرة الناجين.

ويتذكر أنور خوخار الحادثة بوضوح وكأنها حصلت بالأمس. ففي ذلك اليوم فقد ستة أفراد من أسرته بينهم ثلاثة من أشقائه. ومع اقتراب الميلاد، فترة الفرح والأمل لمسيحيي باكستان الأربعة ملايين تختلجه مشاعر الحزن والأسى.

وقال خلال آخر قداس أحد قبل الميلاد: «كلما اقترب الميلاد كلما أشتاق إليهم، أشتاق إليهم بشكل لا يمكنني وصفه».

وخلال عطلة الأحد حاول القس أجاز جيل مواساة الأسر المسيحية في بيشاور التي فقدت فردا من أسرتها أو أكثر في ذلك الاعتداء المزدوج ودعا المؤمنين إلى التواصل الروحي بين «الضحايا والناجين على الأرض». لكن الجروح لم تلتئم بعد، وبعد القداس اجتمعت نساء للبكاء في الباحة الداخلية للكنيسة التي علقت فيها صور الضحايا الـ82. وحملت إمرأة تجهش بالبكاء صورة ابنتها التي قضت في الهجوم. وقالت نسرين أنور التي فقدت ابنتها التي كانت في الـ14 من العمر وأصيبت ابنتها الثانية وعمرها تسع سنوات بجروح في المعدة «فقدت كل أسرة (على الأقل) فردا أو اثنين. كيف يمكننا الاحتفال بالميلاد؟ لن يكون هناك فرح هذه السنة».

وغالبا ما تسند إلى المسيحيين الذين ينتمي معظمهم إلى الطبقات الفقيرة في الهند، الوظائف الحقيرة في باكستان أو توجه إليهم تهم مختلفة.

وفي السنوات الأخيرة تصدرت أخبار المسيحيين الصفحات الأولى في الصحف بعد أن اتهموا بالإساءة إلى النبي محمد أو تدنيس القرآن وهي جريمة عقوبتها السجن المؤبد أو الإعدام.

وكانت هذه الاتهامات سممت العلاقات بين الأقلية المسيحية وقسم من الأغلبية المسلمة. لكن بعد اعتداء بيشاور تظاهر مسلمون وحتى أعضاء في الأحزاب الإسلامية في شوارع البلاد إلى جانب المسيحيين للتنديد بهذا الهجوم والمطالبة بحماية الأقليات بشكل أفضل.

وقالت نسرين: «الجميع يشعر معنا بالحزن، أتى مسلمون إلى منازلنا لمواساتنا».

ويفترض أن تخضع ابنتها التي نجت من الاعتداء لعملية جراحية في نهاية العام.

وقال القس جيل: «منذ وقوع الاعتداء اتحدنا ليس فقط مسيحيي بيشاور بل اتحد المسيحيونن في كافة أنحاء ب اكستان والعالم أجمع. لقد أكد لنا الجميع تضامنهم معنا». كما تم تشديد الإجراءات الأمنية عند مدخل هذه الكنيسة البروتستانتية التي تم بناؤها في نهاية القرن الـ19 خلال الاستعمار البريطاني، فقد نشرت أمامها الأسلاك الشائكة وعناصر أمنية.

ولا يزال أتباع الكنيسة ينتظرون مبلغ المليون روبيه (6800 يورو) الذي وعدت به الحكومة لترميم هذا المبنى التاريخي الذي لن يساهم أبدا في بلسمة الجراح التي خلفها الانتحاريان في ذلك اليوم المشؤوم.

13