مسيحيو حي "الكيلومتر 5" ومسلموه يكسرون الطائفية في أفريقيا الوسطى بتعاضدهم

الخميس 2014/07/31
الحي مازال يغالب الصعاب والأخطار المحدقة

بانغي - لم يمنع الصراع الطائفي في أفريقيا الوسطى السكان من إبداء تضامنهم مع بعضهم البعض، فمع مطلع كل صباح، يقوم باعة مسيحيون، أغلبهم من النسوة بالتجول في الحي المسلم لبيع المواد الغذائية للمسلمين المجمعين في حي الكيلومتر 5 ببانغي، بعد استهدافهم من قبل ميليشيات الأنتي بالاكا المسيحية.

وفي هذا السياق، قالت نانسي، إحدى البائعات المسيحيات، تعيش قرب مطار بانغي الدولي : “أنا أذهب إلى الحي المسلم (الكيلومتر 5) منذ بداية الأزمة لبيع أوراق المانيوك (طبق شعبي في أفريقيا الوسطى) للمسلمين ولا مشكل لدي إطلاقا في ذلك”.

كلام نانسي هذا وجد صداه، لدى إبراهيما، وهو سنغالي يعيش في أفريقيا الوسطى، حيث قال إنّ “العلاقة بين الباعة المسيحيّين والسكان المسلمين لحي الكيلومتر 5 تعتبر جيدة نسبيا”.

هذه المحاولات التي تسعى إلى كسر الحصار المفروض على مسلمي العاصمة بانغي، تقول جيبسي، بائعة الكاكاو، إنّها ضرورية من أجل أن يعمّ السلام البلاد التي أضناها الاقتتال الطائفي الذي تحرّكه أجندات سياسية واضحة، لافتة إلى “أنّها لا تخشى الذهاب إلى الكيلومتر 5، على الرغم من تعرّض بعض الأشخاص، ومن بينهم عدد من الباعة المسيحيين، إلى التعنيف والقتل في الكيلومتر 5 على يد الأنتي بالاكا”.

حيّ الكيلومتر 5، مازال شاهدا على تعايش سكّانه المسيحيين والمسلمين مع بعضهم البعض، على الرغم من تعدد أعمال العنف الطائفية التي هزّته في ديسمبر الماضي، وهو إلى الآن يغالب الصعاب والأخطار المحدقة من أجل أن يقدّم المثال الجيّد في بلد هدّه التناحر والاقتتال. وفي هذا السياق، قال، بينفوي أرمين، وهو أحد الشباب المسيحيين الذين يعيشون بحي الكيلومتر 5: “إنه بخير”، وأن “لا أحد من المسلمين استفزه في الحي كونه وُلد و وترعرع بينهم”.

الأمر ذاته ينطبق على المسلمين، الذين يحافظ بعضهم على علاقات أخوية مع المسيحيين على غرار خليل، وهو شاب مسلم يبلغ الـ25 من عمره، يتناول عشاءه كل ليلة صحبة أرمين وباتريك، وهما مسيحيان يعيشان بالحي.

ويقول خليل : “في الإسلام، أمرنا الله بألاّ نكره بعضنا البعض، ونحن نطبق ذلك رغم كلّ ما مررنا به”.

13