مسيحيو سوريا يشكلون ميليشيات عسكرية

الجمعة 2014/01/31
تواصل المعارك في سوريا وغياب أفق السلام يكرس مخاوف المسيحيين

دمشق - يجد مسيحيو سوريا أنفسهم، اليوم، محاصرين بين النظام السوري من جهة والجماعات المتشددة من جهة أخرى، الأمر الذي دفع بالبعض منهم إلى اتخاذ خطوة تشكيل ميليشيات عسكرية لحماية مناطقهم التي باتت معرضة لهجمات مستمرّة من كلا الفريقين.

وباشرت هيئات مجتمعية مسيحية في منطقة الجزيرة شمال سوريا بتشكيل ميليشيات عسكرية مهمتها الأساسية الدفاع عن البلدات والأحياء والمناطق المسيحية في حال تعرضها لأيّ اعتداء من أيّة جهة، حرصا على تماسك وأمن المجتمع المسيحي في المنطقة وإقناعه بعدم الهجرة وترك المناطق التاريخية.

وفي هذا السياق، بدأت هيئات مجتمعية آشورية مسيحية بتشكيل مجموعات شبابية مسلحة تحت اسم (suotoro)، وهي تعني بالسريانية الحماية، وتضمّ مختلف الطوائف المسيحية في منطقة الجزيرة.

وتتمثل مهمتها الأساسية في الدفاع عن الأحياء والمناطق المسيحية في حال تعرّضها إلى أيّ اعتداء مسلّح، وذلك على غرار تشكيل القوى والتيارات والقوميات السورية الأخرى ميليشيات خاصة بها، وهي المرة الأولى التي يقرّر فيها المسيحيون تشكيل ميليشيات مسلّحة في سوريا.

واستكمالا لهذه الخطوة وتعزيزا لها، شكل حزب الاتحاد السرياني المجلس العسكري السرياني أو الـ”MFS”، وأوضح الحزب أن الهدف من مجلسه العسكري هو”التصدّي للكتائب التكفيرية المتشدّدة ومنها “داعش” وجبهة النصرة وغيرها التي تريد الدخول إلى مدن وقرى منطقة الجزيرة”.

سليمان يوسف: بدأ آشوريو ومسيحيو سوريا يوحدون صفوفهم ويستعدون للأسوأ

واعتبر الحزب هذه المجموعات “من أكبر التهديدات التي تطال المنطقة بكل شعوبها من سريان وكرد وعرب وغيرهم”.

وفي هذا السياق، تلاقت ثلاثة فصائل وتنظيمات آشورية مسيحية سورية هي (تجمع شباب سوريا الأم، التجمع المدني المسيحي، الحزب الآشوري الديمقراطي) في مدينة القامشلي (شمال شرق سوريا) ووضعت وثيقة عمل مشترك.

ودعت هذه الفصائل وفقا لمعلومات من قياديين فيها إلى بقاء الآشوريين والمسيحيين في الوطن الأم إلى جانب بقية مكونات الشعب والعمل مع مختلف القوى الوطنية والديمقراطية في الداخل لأجل الخلاص من الاستبداد والدكتاتورية وعودة الأمن والسلام إلى سوريا وتحقيق أهداف الثورة.

خوف المسيحيين من وصول التيارات المتشددة إلى السلطة في سوريا، وتمدد الفكر “التكفيري” عززا لديهم هذه المخاوف، فضلا عن خشيتهم من النظام الذي لم يميّز بين مسيحي ومسلم إلا بمدى قرب كل منهما من النظام وبُعده، وهو ما دفع بعض المسيحيين للوقوف إلى جانب النظام أو على الحياد من الثورة.

وحول تشكيل الميليشيات المسيحية المسلّحة في محافظة الحسكة، قال المعارض السياسي السوري والباحث في شؤون الأقليات سليمان يوسف، لـ”العرب”: “بدأ آشوريو ومسيحيو سوريا يوحدون صفوفهم ويستعدون للأسوأ، ويبدو أن سياسة “النأي بالنفس″ عن الأزمة الراهنة، التي تعصف بالبلاد منذ نحو ثلاث سنوات، لم تجنب الآشوريين والمسيحيين آثارها ومضاعفاتها الخطيرة على كل المستويات ونواحي الحياة”.

مسيحيو سوريا
* يشكلون 10 بالمئة من مجموع السكان

* يتوزعون على 12 طائفة أو مذهبا كنسيا

* يتمركزون بالأساس في الجزيرة وحلب والمنطقة الساحلية

* توجد في سوريا أهم الآثار المسيحية في العالم من كنائس وأديرة وكتدرائيات

وأشار يوسف إلى أن الآشوريين والمسيحيين عموما، كما باقي مكونات المجتمع السوري، دفعوا ويدفعون من أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم ضريبة وثمن النزاع المسلح الذي لا تبدو له نهاية قريبة، ناهيك عن أن الاقتتال بين قوات النظام والمعارضة المسلحة بدأ ينال من الوجود الآشوري والمسيحي المتجذر في الأرض السورية وتاريخها”.

وأضاف الباحث في شؤون الأقليات “إن تحرّك الآشوريين والمسيحيين في منطقة الجزيرة السورية، وتشكيلها لحركات مسيحية ولمجموعات مسلحة خاصة بها، يعود بشكل أساسي إلى استمرار النزاع المسلح في البلاد ولشعورهم بأن مؤتمر جنيف2 لن يُنتج أيّ حل سياسي ينقذ البلاد من حرب بدأت تعيد ترتيب الشارع السوري وفق القوة العددية لكل مكوّن وطائفة ومذهب ويفرز على الأرض “خرائط ديمغرافية/ سياسية” هي مشروع دويلات وكانتونات طائفية عرقية مذهبية.

كما أن التحرك الآشوري والمسيحي مرتبط أيضا بتطورات سياسية دراماتيكية وأحداث أمنية مقلقة شهدتها محافظة الحسكة (إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، المقرب من النظام -الإدارة الذاتية- لمنطقة الجزيرة، انتقال المعارك بين مسلحي المعارضة وجيش النظام إلى ريف الحسكة والقامشلي، ووقوع سلسلة تفجيرات إرهابية في القامشلي وفي بلدات أخرى من محافظة الحسكة). ويعيش في سوريا نحو مليوني مسيحي، أي ما يقارب 8 بالمئة من سكان البلاد، وينحدرون من أصول عرقية وقومية مختلفة، ويتوزعون على 12 طائفة أو مذهبا كنسيا، وبسبب التنوع في المجتمع المسيحي السوري وعدم تجانسه السياسي والفكري، لا يمكن الحديث عن رؤية مسيحية واحدة للأزمة السورية، لكن عموما يمكن القول بأن الشارع المسيحي متعاطف إلى حدّ كبير مع الثورة السورية ويشارك فيها بشكل مقبول لكنها مشاركة حذرة ومترقبة.

وكان قد صدر مؤخرا تقريرا مشتركا لأربع منظمات حقوقية سورية اتهم فيه النظام السوري بـ”المتاجرة” بالمسيحيين واستهدافهم، وأكّد التقرير الذي قدّمته “المنظمة الآشورية لحقوق الإنسان والمنظمة السورية لحقوق الإنسان ومركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان والشبكة السورية لحقوق الإنسان” على أن عدد القتلى من المسيحيين بيد النظام ارتفع إلى أكثر من مئة ضحية.

4