مسيحيو مصر في خطر

الخميس 2013/08/15
شعارات طائفية جاءت إلى مصر مع الإخوان

تصاعدت وتيرة هجمات جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي على المسيحيين المصريين، وتحديدا منذ مساء 3 يوليو حيث أعلن الفريق أول عبدالفتاح السيسى خارطة الطريق التى اتفق عليها مع رموز القوى الوطنية ورجال الدين وفي مقدمتهم البابا تواضروس بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وزادت حدتها أخيرا بعد تراجع آمال الجماعة الإخوانية وحلفائها في عودة الرئيس المعزول محمد مرسي، وفشل الوساطات الغربية والأميركية والعربية في إطلاق سراحه وتحقيق خروج آمن له وقيادات جماعته.

بدأت الاعتداءات على الكنائس والممتلكات والمواطنين في محافظات ومدن وقرى صعيد مصر، خاصة أسيوط وسوهاج والمنيا وقنا والأقصر، حيث تتمركز كوادر الجماعة الإسلامية والجهادية السلفية وغيرهم من حلفاء الجماعة الإخوانية، فقد شنت هذه الكوادر هجوما على مسيحيي قرية الضبعية بالأقصر أسفر عنه استشهاد 4 أقباط وحرق عدد من المنازل، وعلى مسيحيي قرية بني أحمد الشرقية التابعة لمحافظة المنيا، أسفرت عن نهب وتدمير وحرق 24 متجرا و7 منازل و9 سيارات ومحاولة اقتحام كنيسة العذراء بالقرية، وانتقلت الاعتداءات إلى قرية ريده التى تبعد 5 كم عن بني أحمد وتم الاعتداء على الكنيسة الإنجيلية وسط ترديد هتافات عدائية وهتافات التكبير وإطلاق الأعيرة النارية وزجاجات المولوتوف.

هذا بخلاف ما جرى في قريتي دلجا والبدرمان بدير مواس وكنائس مرسى مطروح ومطرانية قنا وتهجير أقباط رفح والعريش ومقتل كاهن العريش القس مينا عبود وفصل رأس القبطي مجدي لمعي بالشيخ زويد، وأخرها محاولة رفع أعلام القاعدة السوداء على بعض كنائس سوهاج، والهجوم على أسرة قبطية بقرية الخاذندرية شرق طهطا، أسفر عن مصرع عجوز وإصابة ابنه وزوجته واختطاف ابنه الثاني.

ومن جهة أخرى تقوم هذه الجماعات بحملات حض على الكراهية والفتنة ضد المسيحيين، حيث انتشرت الكتابات التي تسبهم وتسب قداسة بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في الشوارع وعلى جدران الكنائس والبيوت الخاصة بهم، وامتدت هذه الكتابات من الاسكندرية شمالا مرورا بالقاهرة وانتهاء بأسيوط وسوهاج جنوب مصر، من بين هذه الكتابات «إسلامية يا عباد الصليب»، و»تواضروس خائن»، «قاطعوا النصارى»، «يا تواضروس يا جبان لم كلابك من الميدان»، يسقط حكم البابا» وغيرها. وقد كان من نتيجة ذلك ما حدث أخيرا في بني سويف، حيث وقعت مشاجرة بين مسلمين ومسحيين بقرية الديابية بمركز الواسطي شمال بني سويف بسبب الخلاف على إقامة مطب صناعي أمام منزل أحد المسيحيين نتج عنها تحطم واجهة كنيسة واحتراق 7 منازل للمسيحيين.

وعلى الرغم من الإدانات التي أطلقتها بعض الأحزاب والقوى السياسية ومحاولات التهدئة، إلا أن مؤشرات تصعيد جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي تحمل إصرارا على استكمال سيناريو الفتنة الطائفية باعتباره السيناريو الوحيد الباقي ـ أمام عزلتها وارتفاع موجة الكراهية لهم ـ للضغط على الدولة المصرية لتحقيق مكاسب الاحتواء السياسي، الأمر الذي يؤكد مخاطر الفترة القادمة على مسيحيي مصر، ويتطلب من الشعب المصري الذي خرج رافضا لحكم الجماعة الإخوانية وحلفائها أن يلتف حول أشقائه وشركائه في الوطن ويفوت الفرصة على المتطرفين والإرهابيين ممن يريدون النيل من وحدة نسيجه الاجتماعي.

13