مسيرات العمال تعمّق الهوة مع قيادة الجيش الجزائري

العمال يشددون في مسيرتهم الشعبية على رحيل السلطة ورفض دعوات الحوار التي أطلقها الجنرال أحمد قايد صالح.
الخميس 2019/05/02
الهوة تتوسع بين قيادة الجيش وقوى الحراك

الجزائر - ردت الشعارات والهتافات التي رددها المحتجون الأربعاء في العاصمة الجزائر، بالرفض المطلق على دعوات قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، إلى انتهاج أسلوب الحوار بين الحراك والسلطة من أجل الخروج بالبلاد إلى بر الأمان، وردد هؤلاء “مكانش (لا توجد) انتخابات يا العصابات”، الأمر الذي يزيد من حصار الاستحقاق الرئاسي المنتظر في يوليو القادم.

وفيما كان قائد أركان الجيش، يدلي بتصريحات جديدة الأربعاء، في مقر الناحية العسكرية الخامسة، حول ضرورة انتهاج أسلوب الحوار بين الحراك الشعبي والسلطة للخروج من المأزق السياسي، شدد الآلاف من العمال في مسيرتهم الشعبية التي انتظمت أمس، احتفاء باليوم العالمي للعمال، على “رحيل السلطة ورفض دعوات الحوار”.

وقال قايد صالح “تعهدت أمام الله والشعب والتاريخ، منذ بداية المسيرات السلمية، على العمل، دون كلل ولا ملل، على مرافقة الشعب ومؤسسات الدولة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ بلادنا، وإنني على قناعة تامة بأن اعتماد الحوار البناء مع مؤسسات الدولة، هو المنهج الوحيد للخروج من الأزمة، إدراكا منا أن الحوار هو من أرقى وأنبل أساليب التعامل الإنساني وهو المسلك الأنجع والكفيل بتقديم اقتراحات بناءة وتقريب وجهات النظر وتحقيق التوافق حول الحلول المتاحة”.

وأضاف “أود الإشادة باستجابة العديد من الشخصيات والأحزاب لأهمية انتهاج مبدأ الحوار، الذي يتعين أن تنبثق عنه آليات معقولة للخروج من الأزمة، وهو موقف يحسب لهم في هذه المرحلة التي يجب أن تكون فيها مصلحة الوطن هي القاسم المشترك بين كافة الأطراف”.

وفي أول ردود أفعال الطبقة السياسية، على تصريحات قائد أركان الجيش اعتبرت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة، أن “قايد صالح، لا يتفهم أو لا يريد أن يعترف بأن الشعب الجزائري لا يعير أي ثقة ولا يثق في خطاباته الأسبوعية، لأنه يحافظ على حكومة غير شرعية، وعلى مؤسسات مصطنعة وفاقدة للشرعية، ويتحدى كل المطالب الشعبية، ويزرع الشكوك في الحاجة الملحة للذهاب إلى انتقال ديمقراطي حقيقي”.

الهوة تتوسع بين قيادة الأركان وقوى الحراك، في ظل تمسك قيادة الجيش، بالتركة الموروثة عن نظام بوتفليقة

وذكر الحزب في بيان له، أنه “لسوء الحظ، يبدو أن نائب وزير الدفاع لا يتفهم أو لا يريد أن يعترف بأن الشعب الجزائري لا يعير أي ثقة ولا يثق في خطاباته الأسبوعية، التي يمضي من خلالها وقته في الوعود بالحفاظ على الثورة الشعبية وحمايتها من أي ضغط أو قمع، بينما على أرض الواقع، يدرك الجزائريون، أن التنظيم الأمني وقوات الأمن الضخمة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، تلقت الأوامر بقمع مسيرات الطلاب وإساءة معاملة المتظاهرين”.

ولفت الحزب المعارض إلى أن “قائد الأركان نصّب وأعلن نفسه باعتباره القائد الأعلى بلا منازع في السلم الهرمي، لصنع القرار في البلاد.. يقرر فتح ملفات وإغلاق ملفات أخرى، ويحافظ على حكومة غير شرعية على مؤسسات مصطنعة وفاقدة للشرعية، ويتحدى كل المطالب الشعبية، ويزرع الشكوك في الحاجة الملحة للذهاب إلى انتقال ديمقراطي حقيقي”.

ووصفت جبهة القوى الاشتراكية دعوة الرجل الأول في المؤسسة العسكرية للذهاب إلى انتخابات رئاسية بـ“الإرادة العنيدة” و”تجاوز الحدود الدستورية التي تمنعه من التدخل في الشؤون السياسية للبلاد”.

وباتت الهوة تتوسع بين قيادة الأركان وقوى الحراك، في ظل تمسك قيادة الجيش، بالتركة الموروثة عن نظام بوتفليقة، خاصة خلال الأسبوع الماضي، أين أبدى الجنرال قايد صالح، انحيازا واضحا للرئاسة المؤقتة ولحكومة تصريف الأعمال، على حساب المطالب الشعبية.

وترسخت الهوة بين الطرفين، في شعارات رددت خلال مسيرة الجمعة العاشرة، وينتظر أن تكون أكثر حدة خلال الجمعة القادمة، ضد قائد الأركان، الذي بات يدير شؤون الدولة في الخفاء، رغم خطاب النأي بالعسكر عن الشأن السياسي واحترام بنود الدستور.

4