مسيرات حاشدة تجوب القاهرة ردا على "شطحات الإخوان"

السبت 2013/11/30
مناورات تركية لإعادة إخوان مصر إلى الساحة الدولية

القاهرة – تروج جماعة الإخوان المسلمين هذه الأيام لوجود تقارب بينها والقوى الثورية المصرية وهو ما تنفيه الأخيرة، معتبرة أن سعي الإخوان يندرج في سياق شق الصف المصري للعودة من جديد إلى الساحة السياسية وإضفاء «شرعية» فقدتها إثر أعمال العنف التي ما انفكت ترتكبها في حق الدولة والشعب الذي انفض عنها في 30 يونيو.

نظَّم المئات من معارضي الرئيس المعزول محمد مرسي، مساء أمس، وقفة لتأييد الجيش وقوات الأمن في جنوب القاهرة، فيما وقعت اشتباكات بين أنصار مرسي وقوات الأمن بمحيط قصر «القبة» الرئاسي.

وقام مئات من معارضي مرسي بتنظيم وقفة لتأييد قوات الجيش والأمن في منطقة «الطالبية» جنوب القاهرة، وحملوا صوراً لوزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وردَّدوا هتافات مؤيدة للجيش ومناهضة لجماعة الإخوان المسلمين وللرئيس المعزول القيادي في الجماعة.

من جانب اخر أكد القيادي بالتيار الشعبي وجبهة الإنقاذ الوطني في مصر، حامد جبر، أن الجبهة ليست لديها أية رغبة في التواصل مع جماعة الإخوان المسلمين، موضحا عدم وجود أي اتصالات تتم بينهما.

وتأتي تصريحات القيادي الجبهوي إثر تسريبات حديثة العهد عن وجود اتصالات بين التحالف من أجل دعم الشرعية الموالي لجماعة الإخوان المسلمين وقوى سياسية وشبابية مصرية، من أجل تحقيق «المصالحة».

وشدد جبر على أن هذا الأمر لن يحدث لأن الجبهة لا تريد الظهور بجانب جماعات هدم الوطن. وأضاف في تصريحات «لوكالة الأنباء العربية» أن الجماعة ربما تتحدث عن لقاءات مع الحركات التي تتبع المنهج الأناركي وتدعي الثورية، خصوصا أن تفكيرها في هدم الدولة متشابه مع الإخوان.

وانتقد جبر الحكومة المصرية معتبرا أن ما تقوم به يصب في صالح الإخوان ويجعلهم يظهرون مجدداً في المشهد، و يبحثون عن مخارج للعودة. هذا وأكدت حركة 6 أبريل على لسان محدثها مصطفى الحجري أنها لن تتحالف مع جماعة «باعت الثورة والثوار وأثبتت خيانتها لهم».

و حركة 6 أبريل – التي ألقي القبض على مؤسسها أحمد ماهر منذ يومين على خلفية قانون التظاهر- تعتبر من أبرز الحركات السياسية الشبابية على الساحة المصرية، حيث كان لها دور فاعل في إسقاط حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في 25 يناير 2011.

وكانت مصادر مقربة من التحالف الوطني «لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» كشفت لوكالة الأناضول التركية عن مشاورات بينهم وبين قوى سياسية وشبابية لعقد مصالحة و"التنسيق الكامل" قبل الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير.

وتعتبر المصادر أن هذه المشاورات من شأنها أن تعيد الزخم الثوري الذي أدى في 25 يناير 2011، إلى الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، حسب زعمهم.

ويرى مختصون في الشأن المصري أن جماعة الإخوان تحاول استغلال ثغرات السلطة الحالية من أجل العودة من جديد إلى المنصة «الثورية».

وكان نبه عدد من السياسيين، في وقت سابق، إلى محاولات الجماعة التي كانت آخرها سعيها إلى الركوب على حدث قانون التظاهر وما أحدثه من انتقادات، لشق وحدة الصف المصري.

وتستميت الجماعة في محاولة العودة إلى السلطة بدعم مكشوف من قوى إقليمية على غرار الجارة حماس وتركيا التي تم طرد سفيرها في القاهرة بداية الأسبوع وتقليص تمثيلها الدبلوماسي.

الجماعة تتحدث عن لقاءات مع الحركات التي تتبع المنهج الأناركي وتدعي الثورية، خصوصا أن تفكيرها في هدم الدولة متشابه مع الإخوان

وفي هذا السياق كشفت مصادر عن اجتماعات في إسطنبول للتنظيم الدولي للإخوان برعاية تركية، الغرض منها إقامة حكومة منفى لغاية خلق انقسام دولي حول السلطة في مصر تحت ما يسمى بـ"تنازع الشرعية".

وتأتي خطوات الإخوان الأخيرة بعد فشلهم في حشد الدعم الشعبي لهم وخروج آلاف الأنصار من عباءتهم، بعد أن كشفت مصادر أمنية عن تورط قياداتهم مع الجماعات المتشددة في سيناء في أعمال العنف والتفجيرات التي طالت المؤسسة العسكرية والأمنية وحتى الكنائسية.

وذكرت مصادر مصرية أن محاولات التنظيم لتشكيل حكومة منفى بالتعاون والتنسيق مع تركيا كانت السبب الرئيسي في طرد السفير التركي، فرغم تحذيرات السلطة المصرية لحكومة أردوغان من التدخل في الشأن المصري إلا أن الأخيرة أبت أن تستمع إلاّ إلى أصوات «إيديولوجيتها» المنتهية، على حد تعبير أحد السياسيين المصريين.

وكشفت هذه المصادر عن سعي أنقرة إلى إقناع جهات غربية بالحكومة التي يسعى الإخوان إلى تشكيلها.

إلا أن السلطة المصرية ومن خلال دبلوماسيتها النشطة تمكنت من إحباط المخطط التركي الإخواني، حيث أجرت جملة من الاتصالات مع الدول الغربية لتأكيد شرعيتها، مهددة الأطراف المصرية المتورطة في هذه المحاولة الانقلابية بالسجن أو بسحب جنسيتها.

ويرى مراقبون أن تحرك الدبلوماسية التركية ضد السلطة المصرية الحالية وسعيها المحموم إلى دعم جماعة إخوان مصر يأتيان إثر الخسائر التي تكبدتها الأخيرة في الملف السوري، حيث تم إقصاؤها وقطر عن هذا الملف وتمكين السعودية من إدارته.

ومن أجل لملمة خسائرها في سوريا تسعى تركيا ومعها قطر إلى لعب هذا الدور «المشبوه» مع الإخوان، وفي هذا الإطار كشفت مصادر لـ»بوابة الأهرام» أن مصر أبلغت دول الخليج بأن الجانب القطري يقوم بتحركات لدعم جماعة الإخوان المسلمين في تشكيل حكومة في الخارج لإحداث انقسام دولي حول ثورة 30 يونيو.

وأشار مصدر الأهرام إلى أن الدول الخليجية أعربت عن استيائها الشديد من قطر بسبب هذه المحاولات. ويرى مراقبون أن مسعى التنظيم الدولي للإخوان إلى تشكيل حكومة منفى جاء متأخرا ولا يمكن الاعتراف بهذه الدولة حتى من قبل تلك الدول الغربية التي لم تساند بداية ثورة 30 يونيو.

ويعزو المراقبون ذلك إلى التأييد الشعبي الكبير للسلطة الحالية وخاصة للمؤسسة العسكرية بقيادة الفريق الأول عبد الفتاح السيسي الذي تنادي مئات الآلاف من المصريين لترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية.

4