مسيرة احتجاج على القدمين للعاطلين عن العمل من قفصة إلى تونس

الخميس 2016/02/11
حبل الكذب طويل

أمام تواصل مماطلات السلطة في تونس التي وعدت، بتوالي حكوماتها منذ الثورة، بحل مشكلة البطالة وخاصة في صفوف الحاصلين على الشهائد العليا، تتواصل الاحتجاجات وتتنوع من الاعتصامات إلى الإضرابات بل تتصاعد إلى طلب اللجوء وبيع الشهادات في السوق والتهديد بالانتحار الجماعي، وآخرها مسيرة سلمية بدأت في رحلة طويلة لتحسيس الرأي العام والجهات المعنية بمشروعية مطالبهم.

تونس ـ قطع 60 عاطلا عن العمل من مدينة قفصة في منطقة الوسط الغربي المهمشة في تونس، 400 كلم سيرا على الأقدام للوصول إلى العاصمة التونسية للمطالبة بالعمل.

وقال علي (35 عاما) وهو أحد المشاركين في المسيرة عند المدخل الجنوبي للعاصمة إن هذه “التظاهرة السلمية” من قفصة إلى تونس دامت أكثر من ثمانية أيام، مطالبا بالحق في مخاطبة السلطات.

وأوضح أن “الفكرة جاءت من واقع أنه حين تتوجه إلى السلطات الجهوية في المحافظة لا يحدث شيء (..) حينها تتجه إلى السلطات المركزية”.

وكانت تونس شهدت في بداية العام حركة احتجاج اجتماعي انطلقت من القصرين (وسط) وامتدت إلى الكثير من المناطق الأخرى.

وتعاني العديد من المناطق الداخلية في تونس التهميش وتطالب بخطط تنموية خصوصية.

وردا على حركة الاحتجاج دعت الحكومة إلى الصبر.وأقر رئيس الحكومة الحبيب الصيد بوجود فوارق كبيرة بين المناطق، داعيا إلى منوال تنموي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية.

وقالت هادية (38 عاما) وهي مشاركة في المسيرة “قفصة بثروتها من الفسفاط نهضت بتونس، لكن ماذا عن شباب قفصة؟ إنهم تائهون أو في السجون”.

وقفصة ومنطقة الحوض المنجمي عموما استراتيجية في تونس بالنظر إلى احتوائها مناجم الفسفاط، لكنها ظلت دائما بين أفقر المناطق.

وقالت هادية “حين يتم التوصل إلى حل لمشكلة البطالة أعني حلا ملموسا، سنعود إلى ديارنا”، مؤكدة تصميمها مع آخرين على الاستمرار في احتجاجهم.

ويرى المتابعون للشأن التونسي أن دوافع انتفاضة 2016 هي البطالة المزمنة لأصحاب الشهادات العليا بالخصوص، فهي زفرة المعطلين الذين أضناهم التطواف والبؤس، وأنين الجهات التي أهملها نظاما بورقيبة وبن علي والتي لم تنصفها الثورة التي مثلت مهدها، إنها صرخة ربع سكان البلاد التونسية الذين لا يزالون يعيشون تحت سقف الفقر وقد مضت على ثورة الكرامة خمس سنوات، ويتوقع هؤلاء أن تتواصل الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل.

وتنوعت الاحتجاجات في تونس بين الحاصلين على الشهائد العليا من الإضرابات الوحشية عن الطعام إلى عرض الشهادات الجامعية للبيع في الأسواق والتهديد بالانتحار الجماعي.

وهدد نحو 13 تونسيا عاطلا عن العمل من خريجي الجامعات في اختصاص الرياضيات والفيزياء والكيمياء بالانتحار الجماعي لعدم توفير فرص عمل لهم، في حين وصل عدد آخر إلى الحدود الجزائرية لطلب اللجوء بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم في العمل.

وقالت وسائل إعلام محلية إن هؤلاء العاطلين عن العمل ينتمون إلى محافظة القصرين بغرب تونس، وقد سبق لهم أن دخلوا في إضراب عن الطعام منذ نحو الأسبوع للمطالبة بتمكينهم من حقهم في العمل.

وأشارت إلى أنهم هددوا بالانتحار الجماعي داخل مقر المحافظة إذا واصلت السلطات الرسمية تهميشهم وعدم الاستجابة لمطالبهم في العمل.

وكان ثلاثة من بين هؤلاء العاطلين عن العمل حاولوا الانتحار أمام عدد من الصحافيين الأجانب، حيث تم إسعافهم.

وبالتوازي مع ذلك، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن عددا آخر من العاطلين عن العمل من محافظة قفصة، وصلوا في وقت سابق إلى المعبر الحدودي “حزوة الوادي” الرابط بين تونس والجزائر، وهددوا باقتحامه بالقوة للدخول إلى الجزائر للمطالبة باللجوء احتجاجا على عدم توفير فرص عمل لهم في تونس.

وانتقد هؤلاء بشدة سياسة الحكومة التونسية في التعامل معهم، حيث أكدوا أنها “تقوم على الوعود والمماطلة والتسويف”.

يشار إلى أن تونس عرفت خلال الأسابيع الماضية حركة احتجاجية واسعة شملت نحو 14 محافظة في البلاد، وذلك للمطالبة بالعمل والتنمية، تخللتها عمليات نهب وتخريب دفعت السلطات التونسية إلى فرض حالة الطوارئ، وحظر التجوال الليلي. وعكست تلك الاحتجاجات التي رفع فيها المحتجون شعارات تطالب بالتشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية، حجم الأزمة التي تشهدها تونس، وذلك بعد خمس سنوات من سقوط نظام بن علي في 14 يناير 2011.

كما أظهرت تزايد الاحتقان الاجتماعي واليأس والإحباط لدى غالبية الشباب في تونس، التي تواجه أزمة اقتصادية حادة فشلت الحكومة الحالية برئاسة الحبيب الصيد في إيجاد مخرج لها.

20