مس الإمارات بلسان قطري ألبس عمامة القرضاوي

الاثنين 2014/02/03
الدوحة على لسان العطية حاولت التملص من تطاول القرضاوي

أبوظبي - سجل الاستدعاء الإماراتي للسفير القطري في أبوظبي احتجاجا على قيام رجل الدين القطري-المصري يوسف القرضاوي بمس دولة الامارات، المواجهة الدبلوماسية الأولى داخل مجلس التعاون الخليجي.

وكشف عن الاستياء المتصاعد داخل أروقة الحكومات الخليجية من الدور المزدوج الذي تقوم به السلطات القطرية عندما تُلبس الاعتداءات الكلامية المنطلقة من وسائل إعلامها الرسمية "عمامة القرضاوي"، وكأنها لا تنطق بلسان قطري.

ويرى متابعون ان عقد مقارنة بين السياسة القطرية ومواقف القرضاوي على امتداد السنوات الثلاث الماضية التي اندلعت وتطورت فيها احداث ما يعرف بالربيع العربي، تكشف عن التطابق التام بين تصريحات الشيخ والاتجاه العام لسياسة الدوحة حتى أنه يمكن اعتبار أن القرضاوي كان في مناسبات "المفتي الرسمي" لقطر التي وضعت كل ثقلها المالي والإعلامي لتأجيج الانتفاضات التي مرت من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا.

وكانت وزارة الخارجية الاماراتية قد استدعت فارس النعيمي سفير دولة قطر وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية تطاول "المدعو يوسف القرضاوي" على دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال منبر أحد مساجدها وعبر التلفزيون الرسمي لدولة قطر.

يأتي ذلك في وقت ربطت السلطات القطرية مس الإمارات بالقرضاوي نفسه وان الكلام لا يمثل سياستها الخارجية.

وأكد وزير الخارجية القطري خالد العطية في تصريحات تلفزيونية ان الداعية المصري القطري يوسف القرضاوي الذي تعرض لدولة الامارات مؤخرا من على منبر خطبة الجمعة "لا يمثل السياسة الخارجية لقطر"، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة من الدوحة للتملص من مسؤوليتها المباشرة عن هذه الإساءة.

وسبق الاحتجاج الإماراتي من قبل اعتراضات مصرية ويمنية إزاء تصريحات سابقة للقرضاوي، وتعاملت معها الدوحة بطريقة واهنة، إلا إن الانتقادات قد انطلقت هذه المرة من داخل مجلس التعاون، الأمر الذي يزيد الضغوط على السلطات القطرية. وهي من المرات القليلة التي تسجل فيها مواجهات دبلوماسية من هذا النوع.

مفتي الإخوان يحرض على العنف والتخريب

وقال مراقب عربي "لا احد في الخليج يبدو مقتنعا بالتفسيرات المراوغة التي قدمها وزير الخارجية القطري خالد العطية، فكيف يمكن إن تبث تصريحات القرضاوي على كل المحطات التلفزيونية والاذاعية القطرية الحكومية ومن مسجد في الدوحة من دون ان يكون للقطريين يد في الأمر".

وفضلت مصر واليمن عدم الدخول في مواجهة شاملة مع قناة الجزيرة التي يحركها الأمير السابق ورئيس وزرائه حمد بن جاسم، بعد التصريحات التي بثتها للقرضاوي عن البلدين التي أثارت الفوضى.

ويدفع اليمنيون ثمنا غاليا لفوضى كان لقناة الجزيرة الدور الأكبر فيها، في حين أكملت قطر الرسمية الدور بالاتفاق على تخلي الرئيس علي عبدالله صالح عن السلطة.

وفي مصر، مارست قطر لعبة مركبة عن طريق عملائها من الأخوان، لكن المصريين ما أن أتيحت لهم الفرصة الإعلامية والشعبية حتى لقنوا قطر والجزيرة دروسا في الحرب الإعلامية.

وكان الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الاماراتي قد عبر خلال الاستدعاء عن بالغ استياء حكومة وشعب دولة الإمارات مما تلفظ به المدعو بحق الإمارات وعبر التلفزيون الرسمي لدولة جارة وشقيقة.

وأضاف "إننا إنتظرنا من جارتنا أن تعبر عن رفض واضح لمثل هذا التطاول وأن تقدم التوضيحات الكافية والضمانات لعدم وقوع مثل هذا التشويه والتحريض من جديد و مع احترام دولة الإمارات التام لحرية الرأي والتعبير فإنها ترفض أي خطاب يحض على العنف والكراهية، ولكننا للأسف وبرغم التواصل الهادئ وضبط النفس لم نجد الرغبة والاستجابة نحو ذلك عند الأخوة الاشقاء في قطر".

وقال "لقد سعينا طيلة الأيام الماضية إلى إحتواء المسألة من خلال الاتصالات المستمرة رفيعة المستوى بين البلدين ولكن هذه الاتصالات لم تسفر إلا عن تصريح رسمي لم يشر إلى موقف حاسم يرفض ماجاء في خطاب القرضاوي، ويقدم الضمانات بعدم وقوع مثل هذا الأمر مجددا".

وختم وزير الدولة للشؤون الخارجية قائلا "حاولنا أن نحتوي هذه المسألة حرصا على علاقات الأخوة بين الدولتين الشقيقتين ودرءا للفتنة والشقاق الذي يرمي إليه المدعو في حملته ضد دولة الإمارات ولكننا نجد أنفسنا مجبرين على اتخاذ هذه الخطوة غير المسبوقة في علاقاتنا الخليجية في ظل عدم رفض الإخوة في قطر بأن تستخدم منابرهم الدينية والإعلامية للإساءة للجار والشقيق".

وأشار إلى "أننا لا نقبل وتحت أي مسوغات، التطاول على كرامة دولة الإمارات وقيادتها وشعبها أو الإساءة إلى نهجها وقيمها الأصيلة ".

وأطلق القرضاوي تصريحاته من منبر جامع عمر بن الخطاب ومن على قناة قطر وراديو قطر وهو ما اشار اليه القرضاوي بالاسم، بما لا يدع مجالا للشك بأن الأمر كان مبيتا، وبما يقيم الحجة على مسؤولية قادة قطر المباشرة على هذا التجني على الإمارات.

وقال العطية في مقابلة مع التلفزيون القطري ليل الجمعة إن "علاقة دولة قطر مع دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة علاقة استراتيجية في كافة المجالات سواء على مستوى الدولة والشعبين".

واعتبر العطية ان "هناك علاقة خاصة بين البلدين وان امن دولة الامارات من امن دولة قطر"، مشددا في الوقت نفسه على إن "سياسة دولة قطر الخارجية تؤخذ فقط من القنوات الرسمية للدولة".

1